مدير مراسم القذافي: أربعة ضباط بينهم السنوسي وراء تصفية الصدر

مدير مراسم القذافي: أربعة ضباط بينهم السنوسي وراء تصفية الصدر

الحلقة  |  1  |  الحياة / غسان شربلنشرت صحيفة الحياة اللندنية لقاءاً مطولاً مع أمين جهاز المراسم العامة في نظام القذافي نوري المسماري والذي كشف فيه حقيقة ما كان يجري في ليبيا خلال العقود الأربعة الماضية .. المدى تعيد نشر هذا الحوار المهم وتنبه إلى مخاطر الدكتاتورية للحيلولة دون خروج طاغية جديد في العراق

لو قرأتُ هذا الكلام في رواية لما صدّقته ولاتهمتُ الكاتب بالمبالغة وجموح الخيال. لكن المتحدث هنا يروي ما شاهد وما سمع. وهو كان حاضراً قرب الخيمة وفيها وقرب باب العزيزية وفيه. وكان ايضاً في طائرة معمر القذافي ولقاءاته وأسفاره وعلى مقربة من فمه وأذنه. وفي مؤتمرات القمة كان يجلس خلف القائد، جاهزاً لتلقي التعليمات ومستنفراً لحل الإشكالات وهي كثيرة... وفظيعة. من 1997 حتى 2010 عمل نوري المسماري أميناً لجهاز المراسم العامة برتبة وزير دولة، وكان عمل بين 1977 و1982 مديراً عاماً للمراسم. وفي الفترة الفاصلة بين التجربتين عمل في التجارة. ترك المسماري سفينة النظام في 2010 وكان أول من جاهر بانشقاقه لدى اندلاع الثورة في السنة التالية. رصد القذافي 50 مليون دولار لإعادته، وجهّز له حوضاً من ماء النار لكنه نجا.تكشف رواية المسماري علاقة عبدالله السنوسي عديل القذافي بجريمة إخفاء الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان أواخر آب (أغسطس) 1978، أو على الأقل مشاركته في إخفاء الجريمة، كما تشير الى متورطين محتملين. وتتضاعف قيمة الرواية لأن موريتانيا وعدت بتسليم السنوسي الى السلطات الليبية على رغم مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسلمه لمحاكمته. تكشف الرواية أيضاً أسلوب القذافي الغريب في التعامل مع الدول وزعمائها، وتقدم صورة عن رجل سادي لا يتردد في اغتصاب الزائرات والتحرش بزوجات رؤساء وبوزيرات. ويتحدث المسماري عن حالتين صارختين تعرضت فيهما زائرتان لاغتصاب وحشي. ولأسباب قانونية أو إنسانية ستكتفي «الحياة» بنشر الأحرف الأولى أو إغفال الأسماء في محطات شخصية أو أمنية.بعد روايات عبدالسلام جلود وعبدالمنعم الهوني وعبدالرحمن شلقم وعلي عبدالسلام التريكي، تفتح «الحياة» دفاتر ذاكرة نوري المسماري. وهنا نص الحلقة الأولى: بأي كلمة تفتتح هذا اللقاء؟- أترحم على شهداء الثورة الليبية الذين حملوا ارواحهم على اكفهم من اجل حرية الشعب الليبي وتخليصه من الطاغية. كما اشكر افراد اسرتي الذين تحملوا العذاب والسجن من احفاد الى ابناء الى زوجتي الى كل من له علاقة بي، وكل من لاقى ويلات العذاب من الطاغية بسبب انشقاقي عنه. وأتقدم بجزيل الشكر والعرفان الى الملك عبدالله الثاني وشعب الأردن وحكومته لما قدموه الى الشعب الليبي من مساعدات واعتراف بالمجلس الانتقالي، من دون اي اجندات خفية. هل رأيت الإمام موسى الصدر يدخل مقر القذافي أواخر آب (اغسطس) 1978؟- كلا، كنت حينها مدير المراسيم بالوكالة وكانت إدارة تابعة للخارجية وليست جهازاً مستقلاً. كان مديرها أحمد أبو شاقور في مهمة خارج البلاد وحللتُ مكانه بالوكالة بصفتي رئيس التشريفات، وكانت حركتي محدودة في الرئاسة. حدث شيء لم أقدّر في حينه أهميته. اتصل بي عبدالله السنوسي وكان يومها ضابطاً صغيراً في إدارة الاستخبارات الحربية، ومكتبها في شارع الشط وتعمل برئاسة النقيب عبدالله الحجازي. طبعاً، هذه رتبته آنذاك، وهو ممن كان معمر القذافي يسميهم «الضباط الأحرار». سألني السنوسي هل من الضروري ان تختم السلطات الإيطالية جواز سفر من يريد الدخول الى اراضيها؟ أجبت طبعاً لا بد من ختمه فهذه هي القواعد المعمول بها في أي دولة. أنهى المكالمة.كلّمني السنوسي لاحقاً وقال لي: سأرسل لك جوازات سفر والمطلوب تأمين تأشيرات لأصحابها الى إيطاليا. أعتقد أن الجوازات كانت ثلاثة، نتكلم عن واقعة حصلت قبل أكثر من ثلاثة عقود.  أتاني جندي أرسله السنّوسي وأعطاني الجوازات. لم يكن لديّ ما يدفع الى الشكوك، لكنني فتحتُ الجوازات ووجدتُ في واحدٍ منها أنه للإمام موسى الصدر، رحمه الله. لم تعلَق الأسماء الأخرى بذاكرتي لكنني أتذكر اسم الإمام لأنه شخصية معروفة. اتصلتُ بالسفير الإيطالي وقلتُ اننا نريد تأشيرات لضيوف عندنا فأبدى ترحيبه. أرسلتُ الجوازات ولكن سرعان ما اتصل بي السنوسي مجدداً يسأل هل انتهت. قلتُ له إن الأمر يحتاج بعض الوقت وسأرسلها إليك فور إعادتها إليّ. أعاد لي السفير الإيطالي الجوازات مع التأشيرات فأرسلتها إلى عبدالله السنوسي. لاحقاً سمعتُ عن اختفاء الإمام الصدر فبقيت الواقعة في ذاكرتي، خصوصاً ان السنّوسي هو مَن أرسل الجوازات.الصدر لم يدخل إيطاليا ولا علاقة لها بمصيره لا من قريب ولا من بعيد. المعروف ان شخصية مثل الصدر يمكن ان تحظى باستقبال خاص، بمعنى أن تُستقبل رسمياً في صالون في المطار ويتولى موظف إحضار الجوازات بعد ختمها، لكن الأكيد ان الصدر لم يتوجه إلى إيطاليا بل توجّه من ادعى انه الإمام موسى الصدر. ولا يزال عالقاً بذاكرتي أن ضابطاً في الاستخبارات اسمه موسى من منطقة صبراتة، ولا أتذكر عائلته، كانت له علاقة بعبدالله السنوسي، وكذلك بالشخص الذي ألبسوه ثياب الصدر وأرسلوه بسبب طول ق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top