وداع على الطريقة الأوروبية

وداع على الطريقة الأوروبية

 علي النعيمي حقاً انه وداع ما بعده من وداع، فكلمات الإشادة بما حققه لكرتهم طوال 12عاماً لم تنقطع أبداً من أفواه المشجعين وعبارات الثناء التي تناثرت هنا وهناك تساقطت على رأسه المتخم بالأفكار كحبات مطر أنعشت جوارحه المكلومة بالأحزان،

كل ذلك ومنتخب بلاده خرج من المولد المونديالي بلا حمص من وقع تلك الخسارة المؤلمة التي تلقتها السويد من جارتها اللدود (الدنمارك) ذلك الخصم التقليدي. فاسم (لاش لاكربيك) ليس كبقية الأسماء التدريبية التي مرت على منتخب (الفايكينغ) كونه ساهم في تأهلهم إلى كأس العالم مرتين متتاليتين وتابع أيضاً سلسلة مشاركته الناجحة في الأمم الأوروبية لثلاث مرات متواصلة، وقف يوم أمس مطأطئاً رأسه لجماهيره الغفيرة التي ألبسته وشاح بلده الأغلى وأهدته كأساً صغيرة للذكرى فما كان له إلا ان يبادلهم الرقصات وهتافات التشجيع الحارة والطريف انه لم تمض على لحظات الإقصاء غير دقائق معدودات! بيد ان الكل قرأ في نظراته الخجولة عبارات الأسى كونه خذل مشجعات بلاده الشقراوات من التمتع بسحر فيافي (بافا.. فانا) الصيف المقبل وحرم أنصار الأصفر من شرف ارتداء قبعاتهم الزرق الأثرية خيلاءً ام خصومهم في الملعب. لكننا نتساءل بحق عن سر هذه الثقافة التي يحملونها في قلوبهم، وأي روح تشجيعية تسكن فيهم، ام إننا كعادتنا سننتزع منهم صفة الولاء لفريقهم ونحتكرها لأنفسنا فقط، متحججين بمشاعرهم التي لا تقل برودة عن ثلوج مملكتهم البيضاء وماذا عن (الغيرة) تلك المفردة التي حشرها البعض عنوة في قواميسه الرياضية وقامر بفشله التدريبي وإفلاسه المهني عند لحظات الفوز عليها، هل نحن أول من اخترعها ولن ينافسنا احد على جذوة استعارها في الملعب؟ ومهما قلنا وعددنا تبقى الشعرة الفاصلة الوحيدة بينا وبينهم انهم شعوب تعي حقاً مفردة الرياضة لعباً وتشجيعاً ويتعاملون بواقعية مع نتائج الكرة وبمفهوم ثقافي سمح يؤمن بالفوز والخسارة ولا تعشش في عقولهم حبال المؤامرات وطرق التنافس غير الشريفة، تعاملاتهم الروتينية قائمة على الخلق الإنساني والحكمة، فلم تسحب السويد سفيرها في كوبنهاكن غضباً وامتعاضاً عندما رفع احد المشجعين الدنماركيين لافتة أشار فيها إلى أن إقليم سكونا السويدي جزء لا يتجزأ من الدنمارك وبمعنى ذلك ان ابراهيموفيتش الذي يعيش في سكوناهو دنماركي الجنسية!هذه العبارة جعلت المعلق السويدي يغوص في ثيابه من الضحك وهو يقول ما أجملها من طرفة لأنهم يحترمون مشاعر الآخر قبل الجميع ويفكرون كثيراً بكلامهم الذي يخلو من أي إساءة موجهة حتى لو كان المقابل في موقع المسؤولية كما حدث مع المدرب لاجربيك التي أبت الجماهير أن توبخه او حتى أن تسمعه كلمة قاسية بعد الخسارة. إننا وعندما نستشهد بتلك الأمثلة الوجدانية بالرغم من أهميتها السلوكية والتربوية الا انه يحز في قلوبنا ونحن نستذكر مآسي (مدربيينا) الذين يشاركوننا حب هذا البلد بجنون لما جرى لهم سابقاً من إساءات متعمدة، فعدنان درجال تمت إقالته وُطلب منه العودة فوراً وبشكل مؤلم فقط لأنه خسر أمام كوريا الشمالية عام 1993ويحيى علوان سُجن وعوقب بسبب خروجنا من تصفيات كأس العالم1998 وأخيرا وليس وأخراً عدنان حمد تم حرمانه من التدريب مدى الحياة بعد وداعنا جنوب إفريقيا ومهما كانت الأسباب فأننا وللأسف لا نزال سائرين على ذات النهج الإقصائي الناقم من المدربين وكأنهم (شياطين) وجب رجمهم والتنكيل بهم عند الخسارة دون مراعاة لأدنى معايير الرياضة ومبادئها السامية. ولا اخفي عليكم سراً أني بت أخشى على زميلنا المدرب فارس جهاد أن تلوحه عقوبة الأشغال الشاقة مستقبلاً إذا ما اخفق مع منتخبنا في بلوغ مونديال مدغشقر 2022 هذا أن أعطاه (الرعيل القديم) فرصة الظهور والتألق تماشياً مع حفلات (وادع المدربين) السائدة في بلدنا لكنها ليست على غرار حفلات (الوداع الأوروبية الساحرة). [email protected]

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top