لجان المشتريات.. مرض ينخر في جسد الدولة

لجان المشتريات.. مرض ينخر في جسد الدولة

 بغداد / ابراهيم ابراهيم

فاضل عباس, موظف في وزارة الصحة يقول" ان وجود لجنة المشتريات التي يجب تسميتها لجنة السرقات واتصاف اعضائها بعدم الحرص على اموال الدوله، تم شراء مواد واجهزه طبيه وادويه فيها باسعار خياليه وعند اعتراض احد اعضاء اللجنه بوجود ذات المواد والاجهزه مع تطابق صفة المنشأ وباسعار اقل مما هو مقرر في اللجنه لتصل هذه الفروقات بالاسعار الى 40000000 اربعين مليون دينار تقريبا وعلى الرغم من ذلك تمت مكافأة الشخص باقالته من لجنة المشتريات بسبب عرقلة وتعطيل عمل اللجنة ونقله من قسمه الى قسم اخر من قبل الاداره".  
محمد سليم, موظف في احدى شركات وزارة النفط يقول " ان مخاطبات الشركة ترسل بجهاز الفاكس؟؟؟ تصورو نحن في عام 2012 ووزارة النفط تخاطب المؤسسات الحكومية والعالمية بهكذا جهاز اكل الدهرعليه وشرب والسبب وجود ثلاثة موظفين لايحملون اي شهادة يعملون على هذه الاجهزة معينين من قبل المدير العام وبالتالي لايمتلكون القدرة على استخدام الانترنت ".
واضاف سليم " اكتشف هذا الامر من خلال تكليفي كعضو في لجنة المشتريات بشراء اجهزة فاكس عدد 6 وجدت السعر المثبت من قبل اللجنة السابقة 450 دولارا في حين ان سعره الحقيقي هو 130 دولارا ولاحظوا مدى الفرق في السعر لكن الفساد ومع الاسف مستمر وبشكل كبير ".
ابو صادق السوداني , موظف في امانة بغداد يقول " ان مسؤول لجنة المشتريات بالتعاون مع المدير العام اشترى قطع غيار لآليات الدائرة من تجار في البصرة  بمبلغ 90 مليون دينار وهي لاتساوي 1% من سعر الشراء، وقبض مبلغ الصك من قسم الحسابات ولم يدفع ثمن القطع للتجار، مما اضطرهم لرفع دعوى قضائية لدى المحاكم المختصة كان ذلك عام 2006 ولكن دون جدوى ".  
  وفي هذا الخصوص قال عضو لجنة النزاهة النيابية احمد عبد الله الجبوري في تصريح لـ " المدى ","ان لجان المشتريات في مؤسسات الدوله تعمل على هدراموال طائلة على شراء مواد وتجهيزات مختلفة اغلبها ذات مواصفات غير جيدة وباسعار تصل الى عشرة اضعاف السعر الحقيقي لاي مادة مطلوب شراؤها مما يؤدي الى ارهاق كاهل الدولة ويؤثرعلى بنيتها المالية ".  
واضاف الجبوري "ان هناك خروقات مالية واضحة تدل عليها تقارير ديوان الرقابة المالية التي تطلع عليها لجنة النزاهة النيابية بصورة دورية ومستمرة ولاحظت وجود اسعار خيالية وغير معقولة لمواد تم تجهيزها لبعض هيئات ووزارات الحكومة مما اضطرنا لاتباع الية جديدة تتلخص في توزيع اعضاء اللجنة على كافة مؤسسات الدولة لمتابعة ومراقبة كافة انواع الفساد عن قرب وبالفعل تم رصد العشرات من حالات الفساد المالي والاداري والخاص بعمليات لجان المشتريات ".
 واشار الى "ان موظف التدقيق والمدير العام اضافة الى المحافظ وحتى الوزير هو المسؤول الاول امام القانون عن لجان المشتريات في مؤسساتهم وبالتالي هم من سيكونون المتهمين بهدر المال العام نتيجة اما التواطؤ اوعدم الدقة والتحري بصورة قانونية وسليمة عن هذا النوع من الفساد المالي".
رأي اللجنة المالية
فيما اكد عضو اللجنة المالية هيثم الجبوري عن دولة القانون في تصريح لـ " المدى " ,"ان وجود لجان المشتريات في مؤسسات الدولة بصيغتها الحالية هو مصدر للفساد من خلال الاحتيال على القانون بشراء مواد ذات مواصفات رديئة وباسعار عالية جدا وهذا ما يعتبره القانون والمشرع سرقة للمال العام ".
   واضاف "من الضروري استحداث قسم للمشتريات يكون مختصا من الناحية الادارية والمصرفية يتضمن اشخاصا من عدة جهات رقابية لديهم القدرة والكفاءة لتدقيق وتفتيش كل المواد المجهزة لاصغر مديرية في الجهاز الحكومي للدولة للحيلولة دون حدوث سرقات بعناوين مختلفة ".
  واشار الى "ان سيطرة شخص واحد غالبا مايكون مدعوما من قبل شخصيات متنفذه على لجان المشتريات يتصرف كما يشاء بعمليات الشراء وجلب وصولات مزورة تحمل ارقاما خيالية ظاهرة مع الاسف منتشرة في مفاصل الحكومة وعلى الجهات الرقابية مسؤولية ايقاف هذا النزف المالي الكبير".
وبين "هنالك صمامات قانونية ومالية لكل لجنة من المفروض تفعيلها وذلك من خلال وجود حلقة رديفة تسمى لجنة اعتدال الاسعار ويتلخص عملها بالتأكد من الاسعار الموجودة في السوق مقارنة بسعر الشراء ولكن مع الاسف وصول يد الفساد الى كل اللجان المرتبطة والتي تمثل سلسلة متصلة بعضها ببعض.
تغيير اللجان
 الخبير الاقتصادي عبد الامير حسين يقول " هناك قانون يحدد واجبات لجان المشتريات في مؤسسات الدولة يراعى فيه استبدال اعضاء اللجان التي لها علاقة بالشراء من السوق وبمعدل (1/3) اعضاء بشكل دوري حفاظا على حقوق الخزينة العامة وتحديد مدة بقاء اعضاء اللجان المذكورة لمدة لاتزيد على ستة اشهر ولايجوز تجديدها باي حال من الاحوال الا في حالة الضرورة القصوى وتحقق الحاجة الماسة ".
واضاف حسين "لايجوز بعدها اشراك العضو في لجنة المشتريات ثانية الا بعد مضي مدة لاتقل عن سنة واحدة اضافة الى الاعلان في الصحف الرسمية ولمدة محددة وفق قانون المناقصات وتقدم العروض بشكل مغلف مغلق ومختوم وتتم عملية فتح العطاءات من خلال لجان مختصة  ,واعتقد ان وجود لجنة مركزية للمشتريات في كل مديرية يساعد على حصر وتقليل نسبة الفساد في وزارات وهيئات الدولة ".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top