كلام ابيض: شوارع وتسميات

كلام ابيض: شوارع وتسميات

علي القيسي تغيـّرات كثيرة ومتنوعة تطرأ يومياًعلى شوارعنا العامة ، بعضها تفرضه الظروف الآنية، الاقتصادية منها والسياسية ، وبعضها الآخر تنشط به الدوائر الخدمية والحكومية، سلبا ًكان ذلك او ايجابا ً، من خلال خدمات التنظيف والتأثيث والتنظيم أو الاهمال الذي يمكن ان يحـّول الشارع الى فوضى عارمة..

وقد رأينا كيف اقفرت شوارع عديدة في زمن الانفلات الامني الذي مر مسرعا ًالى غير رجعة، حيث باتت وقت ذاك مواقع كثيرة اماكن اشباح وشوارع موت.. موت حقيقي. المتأمل للوقائع اليومية ، الآن خصوصا في الشوارع المهمة التي تقع في قلب العاصمة،سيجدها تضج بالحركة والنشاط والعمل ، وتغص كذلك بالناس من شتى الفئات، وهذه الصور تدل دلالة واضحة على انتعاش الأمن والحياة، والتي هي في ذات الوقت صورة المستقبل الباسم. ومغزى هذه الصورة النابضة بالعمل يكمن في اننا شعب يحب الحياة على الرغم مما يحيط بنا من مخاطر لا تعد ولا تحصى.ان هذه الشوارع والاماكن العامة وفي ظل التغيرات التي تشهدها البلاد، بحاجة هي الاخرى الى اعادة تسميات، او استحداث اسماء جديدة لها، تتناسب والوضع الجديد الذي نعيشه . وقد قامت امانة بغداد مشكورة بجهد واضح في هذا المجال، إلا ان الامر يحتاج الى حملة واسعة تشترك فيها وسائل الاعلام، فضلا عن جهد وزارتي التربية والثقافة، غيرهما. ينبغي ايضا ان تتم التسميات الجديدة وفقا ً لقيم التسامح والمحبة والجمال، التي نسعى لترسيخها بين الناس، فضلا عما تسهم به هذه التسميات من ابراز عظماء الامة بفخر واعتزاز. قرأت هذا الاسبوع، ان رئيس بلدية باريـــــــس \"بير تراند ديلانوي\" قرر ان يطلق اسم الشاعر العربي الكبير محمود درويش على احد الشوارع اوالساحات العامة في العاصمة الفرنسية، ليكون تعبيراً رائعاً عن  التضامن مع الشعب الفلسطيني واحتراما ًلعطاء الشاعر الفذ. من هنا جدير بنا ان نخلد عظماءنا الذين عرفوا بعطائهم الفكري والعلمي، الذي يزيدنا فخرا بهم ويسهم في دفع عجلة التقدم الى امام، لبناء عراق ديمقراطي موحد، تسوده قيم الخير والمحبة والجمال. وفي ذلك نقرأ مستقبلنا ومستقبل اجيالنا الصاعدة التي يهمنا سعادتها وهناؤها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top