دفع الآخر للانتحار..جريمة لا يعاقب عليها القانون العراقي الاتحادي

دفع الآخر للانتحار..جريمة لا يعاقب عليها القانون العراقي الاتحادي

 رحيم حسن العكيلي*وجد شاب - يعمل في تشغيل مولدة كهربائية - مقتولا قربها ومسدس في يده ، وثبت من خلال الفحوصات الطبية على جثته وفحوصات المسدس بأنه انتحر بمسدسه بإطلاق طلقة واحدة في رأسه  ، وثبت من التحقيقات بأن زوجته كانت على علاقة غير مشروعة مع رجل آخر ،

2012-08-17 وزوجها المنتحر يعلم بذلك ، وعند تفريغ محتويات هاتف الزوج وجدت رسائل ( sms) من هاتف عشيق زوجته يعلمه فيه بأنه يزني بزوجته ويصف له أفعال الزنى والعلامات في جسدها كوجود شامة في مكان ما وغيرها ، فأدانت المحكمة عشيق الزوجة عن ( جريمة الضرب المفضي للموت ) وفق المادة ( 410 ) من قانون العقوبات.وفي حادثة أخرى اغتصب شاب زوجة أخيه في دارها ، فسكبت - حال انتهائه من اغتصابها - النفط على نفسها وأشعلت فيها النار فتوفيت متأثرة بالحروق الشديدة التي إصابتها .وحدثني احد الإخوة العاملين في الأمم المتحدة بان السلطات المعينة في بعض الدول الغربية درست بعض حالات انتحار المراهقين في المدارس ، فوجدت أنها كانت بسبب ضغوطات وتصرفات يمارسها زملاؤهم ضدهم مما يدفعهم إلى الانتحار ، كأن يتعمد زملاء المدرسة ضرب زميلهم يوميا ، أو خلع ملابسه ، أو تمزيقها ، أو منعه من اللعب معهم ، أو السخرية منه ، أو أخذ مصروفه أو أخذ طعامه ، أو إتلافه ، بشكل يومي ، فيلجأ إلى الانتحار لشعوره بالعجز عن مواجهة تلك الضغوط والتصرفات ، حينما تعجز المؤسسة التربوية عن مساعدته ، ويهمله أو لا يكثرث به أبواه ، أو يعجز عن مصارحتهم بما يتعرض له لأنهم يكذبونه أو يوجهون اللوم إليه .ويقع في مجتمعاتنا أن تضغط زوجة الأب على أولاده من مطلقته أو أرملته - خصوصا إذا كانوا من الإناث - بطريقة غير إنسانية قد يدفعهم ذلك إلى الانتحار ( ).وتلك الصورة الرابعة تمثل نماذج من ظاهرة ( دفع الآخرين إلى الانتحار ) أو ( التسبب في انتحار الآخر ) ،وهي صورة بشعة من صور العنف في المجتمع  ضد عينة من أصناف فئاته المختلفة سواء أكانوا من الأطفال أو الشباب أو النساء أو المسنين  ، ولا يخلو منها مجتمع في العالم ، مع اختلاف مستوى ظهورها وحجم ممارستها ، وأسبابها ، ودوافعها ، وشجاعة المجتمع في الاعتراف بوجودها ومدى جديته في مواجهتها .ومن أهم وسائل دفاع المجتمعات ضد هذا النوع من العنف القاسي - غير المبرر - هو تجريم هذا النوع من الأفعال باعتبار أن ذلك خير وسيلة قانونية لمنع الناس من التورط فيها .وفي حدود ما يتعلق بنا في العراق فإن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 قد جرم فعلين اثنين مرتبطين بالانتحار هما (التحريض على الانتحار ) و ( المساعدة على الانتحار ) فقط  ، ولا تعد الجريمة قائمة إلا إذا وقع الانتحار أو شرع الشخص بقتل نفسه ، أما إذا استمر المحرض على تحريض الآخر لينتحر ولو كان صغيرا أو ناقص الإدراك أو الإرادة كالمجنون والمعتوه ، ولكن المحرض لم ينتحر ولم يحاول الانتحار (يشرع في الانتحار ) فلا جريمة بالموضوع  حتى لو استمر صاحبنا في التحريض على الانتحار إلى ما لا نهاية ، وكذلك لو ساعده بأن يحضر له الأداة التي ينتحر بها كأن يعطيه مسدسا ليقتل نفسه أو يشد له الحبل الذي سيشنق نفسه به ، أو يحضر له السم ليشربه ، فإن فعله مباح ما لم يقم الشخص المعني بقتل نفسه أو أن يحاول قتلها .أما الصورة التي ذكرناها المتعلقة بدفع آخر للانتحار أو التسبب في انتحار آخر ، فلا  تعد من صور التحريض على الانتحار ولا من صور المساعدة عليه ، لذا فإنها غير مجرمة وفقا للقانون العراقي ، رغم بشاعة هذه الجريمة وخطورتها على من تقع عليه، وهي أقرب إلى أخطر الجرائم وأقدمها ( جريمة القتل العمد )، فمن يتسبب في انتحار آخر ، أو يدفعه بأفعال غير مشروعة على الانتحار ، هو أقرب إلى القاتل منه إلى شيء آخر .ورغم أن محكمة الجنايات حكمت على عشيق الزوجة - في النموذج الأول من جرائم دفع الآخر للانتحار - وفق جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنصوص عليها في المادة ( 410 ) من قانون العقوبات ، إلا أن مرتكبي أفعال ( دفع الآخرين للانتحار ) في النماذج الثلاث الأخرى لم يتخذ ضدهم أي إجراء لأن القانون النافذ لا يجرم أفعالهم ، فلا يجرم قانوننا العقابي أفعال دفع الآخرين للانتحار أو التسبب في انتحارهم. ومع احترامنا لرأي محكمة الجنايات في إدانة عشيق الزوجة - الذي انتحر زوج عشيقته بسبب علاقته غير المشروعة بزوجته ورسائله في وصف جسدها ووصف أفعال الزنى بها – عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت ، فإننا نختلف معها لأن هذه الجريمة لا تنطبق نهائيا على فعل المتهم ، ولو أن النص جاء بالقول :- ( من اعتدى عمدا على آخر بالضرب .... أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون ، ولم يقصد من ذلك قتله ، ولكنه أفضى إلى موته ...) فيبدو لأول وهلة أن فعل العشيق يدخل في عموم قول النص ( أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون ) باعتبار أن زنى العشيق بزوجة المنتحر وإرساله الرسائل إليه فعل مخالف للقانون أدى إلى موته ، ولكن ذلك غير صحيح لأنه يشترط لقيام ( جريمة الضرب المفضي إلى الموت ) أن يكون فعل الجاني ماسا بسلامة جسد المجني عليه ، وصالحا في حد ذاته في تحقيق الوفاة ، في حي

تعليقات الزوار

  • المحامي هيبت بهجت

    فقط اقليم كردستان عالج هذا الموضوع بفضل صلاحياته الإقليمية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top