جائزة نوبل للاقتصاد

جائزة نوبل للاقتصاد

 عباس الغالبيبدأت جائزة نوبل للاقتصاد أول ما بدأت عام 1969 من قبل الأكاديمية السويدية كرحلة مع عوالم الاقتصاد الخفية والمعلنة الى أن رست سفينة هذه الجائزة العام الحالي مناصفة لباحثين أمريكيين اجتهدا فيما اجتهدا اليه واستحقا هذه الجائزة الرصينة.

ولعل من اللافت للنظر أن الجائزة كانت أمريكية بامتياز على الرغم من التأثير المباشر الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد الأمريكي جراء الأزمة المالية العالمية التي بدأت خلال الربع الأخير من عام 2008 واستمرت الى وقتنا الحاضر على الرغم من الإجراءات الجدية التي اعتمدتها أدارة الرئيس الأمريكي الجديد أوباما والتي كانت كفيلة بتقليل حجم المخاطر والتأثيرات التي خلفتها هذه الأزمة، ما جعل مراكز الاستطلاع والدراسات الستراتيجية ان تنشط في هذا الاتجاه للإتيان بمقترحات وآليات عمل اقتصادية جديدة تتسق وتتناسب مع طبيعة التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية التي بدأت في أسواق الرهن العقاري ومرت بأسواق المال ومضت الى إعلان كبريات البنوك والمصارف والمؤسسات المالية الإفلاس مرورا بإعلان إفلاس كبريات مصانع السيارات العالمية في امريكا وأوروبا واليابان وتراجع مبيعاتها بشكل غير مسبوق.ومن هنا جاءت روح المبادرة عبر هذين العالمين الاقتصاديين وفوزهما بجائزة نوبل التي تعد محط أنظار الباحثين وعلماء الاقتصاد في جميع انحاء العالم، وعبر معايير رصينة تعتمدها الأكاديمية السويدية حصلا على هذه الجائزة مناصفة هذا العام، ولابد ان تكون هذه الجائزة مهمازا لمؤسساتنا العربية والمحلية لاعتماد جائزة على غرار نوبل انطلاقا من الحاجة الملحة لبحوث ودراسات في مختلف محاور الاقتصاد المحلي والعربي، وهو في أمس الحاجة الى هذه البحوث للارتقاء بأداء الاقتصاد بما يخلق حالة من التنمية المستديمة، وهي في الوقت عينه فرصة كبيرة لكثير من الطاقات والكفاءات للمنافسة عن طريق ولوج طريق العالمية الى صومعة جائزة نوبل ذائعة الصيت.ولم يكن الامر من الصعوبة في عدم إمكانية تحقيقه، فعلى غرار الكثير من الجوائز الثقافية التي تعتمدها مؤسسات عربية وأخرى محلية رصينة يمكن إطلاق العنان الى جائزة اقتصادية يتنافس فيها الباحثون والعلماء من مختلف المؤسسات الأكاديمية والبحثية والحكومية، ذلك أن البحث والاستقصاء والتفكير الدائم سبيل الى التنمية والانتعاش الاقتصادي لاسيما وان العراق فيه من الإمكانات البشرية والقدرات المادية ما يجعله مبادرا طموحا مبتكرا على طول الخط، على الرغم من الكساد والخمول اللذين يعانيه منهما الاقتصاد بفعل تراكمات الظروف السياسية والاجتماعية، إلا أن روح المبادرة والتطلع نحو التعافي والنماء تكاد تكون ديدن الجميع من باحثين ومفكرين وخبراء يعملون في مسارات الاقتصاد كعلم تنظيري وكتطبيق عملي.ولعل إطلاق جائزة اقتصادية على غرار جائزة نوبل العالمية تعد من الإسهامات الجادة في تحريك عجلة الاقتصاد والاستمرار في اعتماد آليات وخطط علمية فعالة ترتقي بالاقتصاد الوطني المتعطش الى البحث والأفكار الجديدة التي تحقق حالة من الاندماج مع اقتصاديات العالم .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top