العالم السري للجيش الأميركي

العالم السري للجيش الأميركي

ترجمة وإعداد/ ابتسام عبد اللهمقتطفات عن كتاب سيصدر في الـ 24 من هذا الشهر، تأليف مات كينارد، عن دار فيرسو. ويقول المؤلف، إن رحلته إلى العالم السفلي المظلم للجيش الأميركي، بدأت في يوم ممطر من شهر آذار 2008، إلى فلوريدا، للالتقاء بـ فوريست فوغارتي، أميركي وطني خدم في الجيش لمدة عامين في العراق، يؤمن بتفوق البيض على غرار المؤيدين جداً لهتلر.

لقد التقينا في مكانه المفضل، (بار وينكهاوس – ومشويات\"، وكنت سألته قبل ذلك عبر الهاتف، عن كيفية التعرف عليه، قال:\"ابحث فقط عن الرأس الحليقة المغطاة بالوشم\". وفعلاً تمكنت من العثور عليها حالماً دخلت المكان، واتجهت نحو الشاب ذي الوجه الطفولي، والمغطى بالوشم، مع الشعر القصير جداً، وسألني: أنت بريطاني؟ لقد رأيت شبابا سود ذوي لهجة بريطانية في العراق. أمر قذر ومجنون جداً\".وتحدث فوغارتي عن حياته: قرر أن يصبح نازياً وهو في الرابعة عشرة من عمره (فاشياً متعصباً). ضد السود في بلاده، \"لا أحب رؤيتهم من حولي ولا أريد النظر إليهم\".وفي أعوام مرحلة الشباب الأولى بالمغنين والفرق الموسيقية، التي تطلق على نفسها اسم (النازيون)، ثم بدأ يتزين بأشكال من الوشم التي تدل على تلك المجموعات (صلبان وأدوات قتل) ثم أسس فرقته الموسيقية الخاصة (أكبر الفرق النازية) في أميركا.وفي الأعوام الثمانية التالية، انتقل من عمل الى آخر، متجولاً هنا وهناك، انضم إلى التحالف الوطني (اكبر منظمة نازية آنذاك في أميركا)، وكان لا يرى في نفسه غير مقاتل ومحارب، وقرر أخيراً أن يفعل ما فعله جيلين من قبله: الانضمام للجيش. إنه لم يكن المتطرف الأول الذي ينضم الى الجيش، إذ كان لحركة النازية الجديدة علاقة طويلة متوترة بالجيش الأميركي، فمنذ البداية كان قادة الحركات العنصرية من البيض يشجعون أعضاءهم على الانخراط فيه، لقد أدركوا أنها الوسيلة الأفضل لهم للتدريب على القتال والسلاح، ثم العودة إلى الوطن للاستفادة من خبرتهم في الحرب العنصرية، ولا يشترك أعضاء المجموعات المنتمية إلى أقصى اليمين ومنها مثلاً كوكلس كلان في هذه الطريقة – إذ أن أعداداً كبيرة منها ترى نفسها قوات مسلحة ومتمردة، ولذلك فان التدريب الحرفي العسكري أمر لا بد منه بالنسبة لها.لقد كان الجيش الأميركي على علم بمحاولات تلك المجموعات التسلل، ولم تمنع المجموعات النازية الجديدة من الانضمام إليها، إلا في عام 1996 وذلك بعد مقتل اثنين من المظليين الإفريقيين – الأميركيين عام 1995 في فورث براغ - شمال كاليفورنيا، وفوغارتي، تجند في العام التالي.لقد علم أن الوشم الذي يغطي ذراعه يسبب له مشكلة عند التجنيد، كما أن هذه الرسومات لا بد منها في عالم النازيين الجدد، وتحاط معانيها بسرية تامة وتدل ايضاً على مدى تطرف حاملها. ومن اجل التعرف على معانيها ودلالاتها، يطلب الجيش الأميركي تفسيراً لكل وشم، ويقول فوغارتي: \"إنهم اخبروني بكتابة تفسير ما لكل وشم، وهكذا كتبتُ شيئاً ما، وتخلصت من المشكلة\".وبقي فوغارتي ضمن الاحتياطي، حتى عام 2004، حيث أرسل إلى المكان الذي كان يتمناه وهو العراق، وقبل سفره إلى الشرق الأوسط، انضم إلى مجموعة نازية تعتبر الأعنف والأكثر تنظيماًً لحليقي الرؤوس في الولايات المتحدة الأميركية.ويقول:\" كان الكل في وحدتي العسكرية يعرف كوني من النازيين الجدد، وعندما كان في معسكر فيكتوري – بغداد، عرف الجميع بعنصريتي وانتماءاتي، ومع مرور الأيام تم اكتشاف العديد من النازيين الجدد في المعسكر، وأحدهم تم ضبطه وهو يرسل قطعاً من أسلحة سرقها إلى والده، وفي أوائل عام 2012، ظهرت صور لقنّاص البحرية، مع علم النازية SS في سانجن بأفغانستان ولم يكن ذلك الشعار معروفاً آنذاك على نطاق واسع.إن حجم هذه المشكلة في الجيش كان صعباً تقديره، وأعلنت الحركة الوطنية الاشتراكية أن 190 من أعضائها هم في الجيش، فيما أعلنت (الثورة البيضاء) عن 12، وما بين 2001-2008، أعلنت الـ FBI عن 203.ولان لـ FBI تركز على التقارير التي ترد إليها فقط، فإن هذا الرقم لا يعتبر حقيقياً، وهذه الحركة تستهدف الكفاءات البارزة في التدريب على الأسلحة والمناورات ومهارات منظمة للاستفادة منها ضمن الحركة المتطرفة جداً، وقد تم التعرف على 6 أفراد من الجيش، عام 2003، في فورت رايلي، منتمين إلى حركة عنصرية جديدة تدعى(الشعوب الآرية) مقرها في كانساس.إن درجة الإفلات من العقوبة بالنسبة لفوغارتي وآخرين من أمثاله المتطرفين، قد سببت قلقاً ضمن الجيش وأغضبت المحققين الذين كانت نزاهتهم معرضة للشبهة والشك.في التسعينيات كان الجيش شديداً مع الجنود، يختار من يريد ويرفض من لا يرضى عنه، ولكن الأمور تغيرت بعد الحادي عشر من أيلول، والقاعدة الأساسية اليوم هي: \"تجاهل الأمر حتى يتحول إلى مشكلة\". هذا ما يقوله هنتر كلاس، المظلي في الثمانينيات والذي تحول إلى شرطي يطارد العصابات، ويضيف:\"نحن في حاجة إلى القوة، وإن لم يكن التعامل مع مثل هذه الأمور بشدة، فإنها تسير وتنمو كما تشتهي\".وفي عام 2005، كانت أميركا قد نشرت 150،000 جندي في العراق و19،000 في أفغانستان. ولكن الجيش لم يكن متهيئاً لمثل تلك العملية، وخاصة بعد عامين من ا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top