مسرحية (مطر صيف) جسّدت تداعيات الحاضر من خلال فعل الانتظار

مسرحية (مطر صيف) جسّدت تداعيات الحاضر من خلال فعل الانتظار

الناصرية/ حسين العاملفي نصوصه المسرحية يزيح الكاتب علي عبد النبي الزيدي ستارة الواقع ليكشف لنا عن عمق ما نحن فيه من مأساة. فللمسرح أدواته في إذكاء جذوة التمرد في أعماق المتلقي عند هذا الكاتب المسرحي الذي حصد أكثر من 25 جائزة عربية وعراقية عن أعماله المسرحية.  

يقول الكاتب علي عبد النبي الزيدي المولود في الناصرية عام 1966 عن آخر أعماله المسرحية (مطر صيف) التي فازت مؤخرا بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل في مهرجان عشيات طقوس المسرح الدولي في الأردن: -         ربما كنت أسأل نفسي كيف سيتلقى الجمهور العربي مسرحية (مطر صيف) خاصة وان المتلقي العراقي قد احتفى بالعرض في بغداد وكتبت الصحافة عن العرض العديد من المقالات والدراسات ، وهو سؤال مشروع بالنسبة لي خاصة وان موضوعاتنا العراقية بكل تفاصيلها وحميميتها تحتاج إلى متلقٍ عاش تجربة الداخل الساخنة ، إلا أنني وجدت الإجابة واضحة ومدهشة عند المتلقي العربي في مهرجان عشيات طقوس في عمّان ، بل وجدت رد فعل غير متوقع من هذا المتلقي الذي تعرف على العراق عبر وسائل الإعلام فقط بكل جحيمها ويعتقد أن الثقافة عموما والمسرح بشكل خاص قد أطلقت عليه رصاصة الرحمة ، ولكن مطر صيف بمخرجها كاظم النصار والممثل فاضل عباس والممثلة الرائعة هناء محمد وفريق العمل عموما أثبتوا أن المسرح العراقي ما زال بخير ويقدم العطاءات الكبرى كما أشارت الصحف الأردنية، وما زال حيا ينبض بالإبداع والأسماء والتجارب . *       لماذا ( مطر صيف )؟ وأعني ما الذي تريد قوله من خلال هذا النص؟ -  النص انطلق من الحياة الاجتماعية ولكنها إطار، او لنقل هي محاولة لإيهام المتلقي أن ما يحدث أمامه قضية اجتماعية ولكنه سيصدم في النهاية بكون ما حدث أمامه هو قراءة للمشهد السياسي العراقي ما بعد 2003 ، من خلال طرح سؤال جوهري وهام هو: (من المستنسخ الآن ومن هو الحقيقي؟)، هل ما يحدث اليوم هو امتداد للسياسات الكارثية التي كانت تحكم الوطن بالنار والموت والزنزانات؟ اعتقد أن النص والعرض معا أرادا استفزاز المتلقي وجعله متوثبا ، وإيقاظه بقوة وتحذيره وان عليه ان يتخذ موقفا محددا مما يحدث اليوم . لذلك أجد أن مسرحية (مطر صيف) لم تحفل كثيرا بموضوعة الانتظار، أو انتظار زوجة أو حبية لحبيبها، لا .. الموضوع ليس هكذا على الإطلاق، هو شيء ابعد من ذلك، إنني أريد أن اطرح موضوعا سياسيا من خلال فعل الانتظار لكي يتحول من كونه سلبيا الى حركي وايجابي وثوري في النهاية. *       شاركت في مهرجان عمان وحصدت العديد من الجوائز .. حدثنا عن هذا الموضوع. -         شاركت هذه المسرحية في مهرجان عشيات طقوس المسرح الدولي في عام 2012، وحصدت جائزة المهرجان الكبرى وهي جائزة أفضل عمل متكامل وجائزة أفضل ممثل لفاضل عباس وأفضل ممثلة لهناء محمد وأفضل مخرج لكاظم النصار، هذه الجوائز من بين ست جوائز حصل عليها العراق، والغريب أن هذا البلد لم يلتفت لهذا الانجاز الذي تحقق، واعني هنا (الدولة العراقية)، لان هذا الفوز الكبير ليس فوزا شخصيا بقدر ما هو فوز للثقافة العراقية في جانب من جوانبها المشرقة.    *       كيف تقرأ واقع المسرح العراقي ما بعد 2003؟ -         مسرحنا العراقي عاش عقوداً طويلة من الارتباك زمن ثقافة السلطة التي حاولت بطريقة وأخرى أن تجره إلى زمنها الدموي، ولا أنكر على الإطلاق وجود جوانب مشرقة ومشرفة للعديد من الأسماء من كتاب ومخرجين وممثلين وسواهم، ولكن كانت سلطة الموت آنذاك تحاول دائما كسر منافذ التألق المليئة بالجرأة، وعندما حصل التغيير في العراق عام 2003 اختلفت الخطابات بشكل واسع وبدأت مناخات وأشكال وخطابات جديدة تظهر بشكل متسارع تحمل في الأغلب منها نوايا طيبة إلا أنها كما أرى خطابات انفعالية، أو هي رد فعل سريع على ثقافة السلطة، ولهذا تجد أن الكثير من هذه الأصوات سكتت وانطفأت وظل أصحاب المشاريع الحقيقية في ساحة المسرح يجربون ويتألقون على خشبات مسارح العراق والوطن العربي. وكان الكاتب علي عبد النبي الزيدي قد حصل على عدة جوائز عربية ومحلية من أبرزها الجائزة التقديرية في مسابقة الشارقة الإبداعية عام 2000، وجائزة الجيل الواعي في الكويت عام 2005، وجائزة أفضل نص مسرحي في جمهورية اليمن عام 2005، وجائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان القاهرة 2006، وجائزة المدى للنص المسرحي عام 2007، فضلا عن جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل في مهرجان عشيات طقوس المسرح الدولي في الأردن وعدة جوائز محلية وعربية أخرى. وللكاتب خمسة إصدارات مسرحية وأدبية صدرت ما بين 2000 – 2011، وهي ثامن أيام الأسبوع مجموعة مسرحية صدرت عام 2000، والرجل الذي لم يغب عام 2005، وعرض بالعربي عام 2011، وجمرات وهي مجموعة مسرحية مشتركة صدرت عام 2011، ورواية بطن صالحة عام 2010.  

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top