دولة مؤسسات

دولة مؤسسات

كاظم الجماسيبات المواطن يعي ان واحدا من الاخطاء الاساسية التي ارتكبتها (ادارة السيد بريمر المدنية) حل المؤسستين العسكرية والامنية حلا كاملا، الامر الذي ترك البلاد والعباد وجها لوجه امام اخطار ماحقة اخذت في الاتساع والتضخم افقيا وعموديا، وبدلا من حصر التركة الضخمة،

من المشكلات المتراكمة التي كانت المؤسسة المستبدة الحاكمة، ترتق عطاءها المهلهل، استجدت حزمة ضخمة من المشكلات المتناسلة عن تلك التركة. وبات معروفا لدى ابسط عراقي وعراقية ان لاعيشا كريما وآمنا من دون سلطة مطلقة وقوية للقانون..وطوال زمن الدورة الانتخابية الحالية والموشكة على الانتهاء، اجتهدت حكومة السيد المالكي لتحقيق تلك المهمة، على الرغم من الاوضاع المعقدة على شتى الصعد،أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، سواء هنا في داخل البلاد او هناك خارجها.. ولكن السؤال الذي لم يزل يتردد في ضمير المواطن والمتمثل في: هل نجحت الحكومة نجاحا تاما في الانتصار لسيادة سلطة القانون؟ خلال الاربع سنوات الماضيات، راحت الحكومة تعمل وبنحو حثيث على تدعيم المؤسستين العسكرية والامنية، فضلا عن تشكيل دوائر جديدة ساندة لها، وبجردة احصائية بسيطة مقارنة، سنصل الى خلاصات لها مدلولات عدة، سيحين دور ذكرها في نهاية حديثنا هذا..فمن وجود مايقرب من (18) فرقة عسكرية تؤلف تشكيلات الجيش العراقي المنحل، لدينا اليوم ما يربو على الـ(15) فرقة عسكرية، ومن وجود(50) الف شرطي ضمن تشكيلات المؤسسة الامنية المنحلة، لدينا اليوم مايقرب من الـ(500) الف عنصر امني، مع الاخذ بالحسبان الفارق في التوجه العام لسياسة البلد وتحول مهمة قواتنا من مجتمع (متعسكر) معد لشن الاعتداءات المتتالية على دول الجوار، الى تأسيس مؤسسة عسكرية وامنية ذات مهمات دفاعية خالصة، كما ينبغي ان لايغيب عن تصورنا ما اكتنف عملية التشكيل الجديد لتينك المؤسستين من اخطاء ومعرقلات كان لنظام المحاصصة (السياطائفية) الحظ الاوفر في صنعها، باعتراف اقطاب الحكومة الحالية، فضلا عن الانتقادات المتواصلة من قبل بعض النواب والقنوات الاعلامية المختلفة، ولم نتخلص حتى هذه اللحظة من الآثار المدمرة لنظام المحاصصة المقيت. وبرزت الى السطح، بفعل ذلك النظام وما انتجه من فتنة طائفية قذرة، معضلة الهجرة الاضطرارية والتهجير القسري، يعيش اليوم اكثر من مليون وثلاثمائة لاجىء عراقي في سوريا وحدها، فيما يعيش مايزيد على الخمسمائة ألف منهم في الاردن، وثلاثمائة ألف في مصر، ومئات الآلاف اخرى يتوزعون مختلف البلدان العربية والاجنبية في شتى اصقاع العالم، كما ان مستوى الجريمة في الواقع الاجتماعي العراقي، مازال يتخطى المستوى الطبيعي بمراتب عدة، على الرغم من التحسن الكبير الذي باتت تشهده شوارع العاصمة فضلا عن شوارع مختلف المحافظات. ان القراءة الفاحصة المتأنية للمشهد العراقي اليوم، ستلمس وبنحو مباشر الصلات المعقدة القائمة بين مختلف الميادين، التي ينبغي شمولها بحملة منظمة ومدروسة لتحقيق المهمة المركزية في أقامة السلطة القوية المطلقة للقانون، لذا بات من البدهي ان تمضي تلك الحملة بالعزم و النفس ذاتيهما في اجتياز المعرقلات والقضاء على الظواهر الشاذة في مختلف الميادين. ولعل القيام بحملة اولية لتشريع وتطبيق قانون للانتخابات يعتمد القائمة المفتوحة والنزاهة والشفافية الكاملتين، يشكل خط الشروع الاول للحملة المذكورة. كما ان حجر الزاوية بالنسبة لسلطة القانون وسيادته المطلقة، وضع المؤسستين العسكرية والامنية تحت اشد انواع المراقبة والمتابعة لضمان ولائهما الخالص والتام للوطن والمواطنة والبراءة الكاملة من ايما ولاء اخر/سياسي/طائفي/قومي/عشائري أو اي ولاء آخر، ومن دون هذه العملية لن يكون بمقدور اية حكومة القيام بمهماتها على النحو المطلوب. واخيرا علينا ان نقرر ان سلطة القانون المطلقة وامتثال الجميع لها/تيارات/ احزاب/منظمات/جماعات/اشخاص وغيرها من المسميات، فضلا عن جميع مفاصل الدولة، مدنية وعسكرية، ان الامتثال ذاك هو الضمانة الحقيقية لاقامة دولة المؤسسات الشرعية وبالتالي المجتمع المزدهر المنشود.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top