في الحدث:جمعة عمان.. مسيرة أم مهرجان

في الحدث:جمعة عمان.. مسيرة أم مهرجان

 حازم مبيضين مرت بسلام جمعة الزحف المقدس التي حشدت لها جماعة الاخوان المسلمين في الاردن كل جهودها, لدرجة دعوة المرضى للمشاركة على كراسي متحركه, مع ضمان إسعافهم إن دعت الضرورة لذلك, تمخض الجبل الذي انتظره البعض مسيرة تجمع أكثر من خمسين ألفاً عن ولادة مهرجان خطابي لم يجمع أكثر من عشرة آلاف مواطن

 بمن فيهم المصلون في الحسيني والمتسوقون الذين اعتادوا على التسوق يوم الجمعة وعدد غير قليل من الفضوليين, وليس مهماً زعم جماعة الاخوان عن توافد 100 الف مواطن لمشاركة تنظيمه المسيرة الواقفة, فالمراقبون المحايدون لم يمنحوها علامة تزيد عن 10 آلاف, وإن كنا نحاول أن نحسن الظن فإن الصفر الإضافي إما قفز سهواً إلى حديث الشيخ أو لعله ناتج عن معلومة مغلوطة ومغالطة أسر بها إليه الشيخ بني رشيد في محاولة لتوريطه بأعداد تفوق ما كان أعلنه عن مسيرة خمسين ألفيه. درء الفتنة الذي دعا منظمي مسيرة الولاء لإلغاء نشاطهم, لم يكن حاضراً في مهرجان الإخوان الذي كشف حجم مؤيديهم, وبما يوجب عليهم التوقف للمراجعة, ومحاولة تقديم العقل على جموح بعض قيادييهم الذين تستهويهم التصريحات, حتى دون التمعن في مضمونها, أو توقع النتائج الناجمة عنها, وهم إما عن جهل أو خبث يواصلونها, معتمدين على ضعف الذاكرة الشعبية, ولو لم يتلقف الإعلام رقم الخمسين ألفاً الذي أعلنه بني رشيد, لدار الحديث حتى في أوساط الاخوان عن بطولتهم في حشد عشرة آلاف, وهو بالمناسبة رقم كبير لو لم يضم المصلين المعتادين في المسجد الحسيني. ولا حشد الصحفيين الذي فاق الألف كانوا ينتظرون اشتعال فتنة حال دونها نشامى الأمن العام, المتيقظين والمنذورين للحفاظ على أمن الوطن والمواطن. نامت عمان بهناء ودعة بعد جمعة الزحف العظيم, واستحضار معركة بدر وما شابه من الأسماء, بعد أن تكشفت قوة الإخوان المطالبين بتفصيل قانون انتخابي يضمن سيطرتهم على السلطة التشريعية, وبعد أن انفض من حولهم الناشطون السياسيون الطامحون إلى غد أفضل للوطن, دون طموحات سلطوية تسيطر على عقول قادة الإخوان ومن يجاريهم, وهي استيقظت السبت فغسلت وجهها بالندى, ومشطت جدائلها وهي تستقبل يوماً جديداً يتأكد فيه أنه لايصح إلا الصحيح, وتودع جمعة اعتادت تكريسها للتعبد والراحة, وأرادها الإخوان يوماً عصيباً, غير أن الوعي الشعبي وحس الانتماء فوت عليهم الفرصة التي حشدوا لها وأطعموا الجميع جوزاً فارغاً, قبل أن تطلع الشمس فتكشف حقيقتهم وحجم التأييد الذي صدعوا رؤوسنا بأنهم يحظون به. قد تكون للإخوان شعبية في المساجد إذ يدعون إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة, لكن ذلك لاينطبق على طموحاتهم السياسية البعيدة عن الدين, فالمواطن الأردني أكثر وعياً من ما ظنه الإخوان, وهم يبشروننا بزحفهم المقدس من ساحة الحسيني إلى ساحة النخيل, وسيكون مثيراً للأسى والأسف إن هم أرجعوا فشل حشدهم إلى الإجراءات الأمنية التي اتخذت لحماية مسيرتهم أو مهرجانهم الخطابي, أو الخطوات السياسية التي كانت متوقعةً ومعلناً عنها منذ شهور, وسيكون معيباً إن لم يعترفوا بفشل مخططهم, على الأقل فيما بينهم, ويثوبوا إلى الرشد خدمةً لوطنهم بالدرجة الأولى, ولتنظيمهم الذي يخسر يومياً, جراء سيطرة أصحاب العقول المتهيجة والأصوات المجلجلة, دون فعل حقيقي ينفع الناس أو يمكث في الأرض.   مرت جمعة الزحف والإنقاذ, دون تحقيق ما كان الداعين لها يتوقعون, ومن جديد أثبت الشعب الأردني وعيه, والمؤكد أن الله تعالت قدرته سيقبل منه تغيبه في تلك الجمعة عن الصلاة الجامعة, وسيقبل منه تعبده في بيته, باعتبارها دفعاً للشر والفتنه. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top