الأزمات والصراعات القائمة.. هل يحلها طالباني؟

الأزمات والصراعات القائمة.. هل يحلها طالباني؟

حسب الله يحيى منذ سفره إلى ألمانيا قبل ثلاثة أشهر وقبل عودته إلى بغداد، كان السيد جلال طالباني الذي يعالج وضعه الصحي هناك، يتلقى الوفود والشخصيات السياسية العراقية التي كانت تزوره بدعوى السؤال عن صحته وتقديم الشكوى إليه من جملة الازمات والصراعات التي تعصف بالعراق والعراقيين.

-أزمة إقالة السيد المالكي ومن ثم استجوابه، وبعدئذ استضافته تم تأجيلها لحين عودته. -وأزمة قوات دجلة التي يراد لها أن تأخذ دورها في كركوك.. أجلت لحين عودته. -وأزمة الحكم على الهاشمي، أعلنت، فيما السيد طالباني يأسف لتوقيتها ويعد الهاشمي مازال نائباً له! هذا حصاد ثلاثة أشهر من غياب السيد جلال طالباني رئيس الجمهورية.. حتى غدت عودته الى البلاد سالماً معافى، هي سبيل النجاة والمنقذ الحقيقي والنهائي للبلاد من جملة العواصف التي تواجهها العملية السياسية في العراق، والأخطار المحدقة به من الداخل والخارج على حد سواء. نعم.. السيد طالباني، حمامة سلام مخلصة وطيبة وأمينة تتكئ على تاريخ نضالي ليس بمقدور احد التنكر له ولا نسيانه.. فالرجل تاريخ باسل من المواقف الوطنية التي تشكل شخصيته وشاهد على مسيرته النبيلة في خدمة العراق والعراقيين.. وليس الكرد الذي ينتمي اليهم قومياً لوحدهم، فالرجل لم يظهر عليه وهو رئيس جمهورية العراق انه مخلص للكرد استثناء من سائر العراقيين، وانما كانت مهماته وطنية وللعراقيين جميعاً. هذه حقيقة محمودة للرجل، ولكن الصراعات السياسية القائمة على رؤى شخصية وفئوية محدودة وارتباطات اجنبية لا يمكن اغفال تأثيرها، والعجز عن ابعاد ونتائج ومسارات العملية السياسية.. كلها، من شأنها ان تجعل مهمة السيد طالباني، مهمة صعبة وقد تكون عصية على الحل الى حد كبير. ذلك ان الرئيس طالباني، على ثقل الاحترام الذي يتمتع به من جميع القوى السياسية، قد يجد نفسه في حالة عجز عن ايجاد صيغ بديلة لدستور ينوء بالاشكالات وعلى نواب لم يجر انتخابهم أصلاً، وعلى وضع امني هش، وانتظار انتخابات يراد ان تسرق فيها اصوات الناخبين كما جرى في الانتخابات السابقة، وعلى صراع واشكالات بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان من جهة وبين الحكومة والمحافظات من جهة اخرى، الى جانب المواقف الخارجية غير المستقرة التي ينتقل فيها العراق بين مدة واخرى ووقوعه تحت مؤثرات خارجية وانتماءات حزبية ضيقة. كل هذه العقبات التي تجعل من (الدولة العراقية) دولة تضيع على نفسها كل سبل بناء الدولة العصرية التي تنبذ العنف والفساد.. لا ان تكون جزءاً منه ومتغافلة عنه في هذا القطاع او ذاك. فضلا عن التيه الذي تسير به إرادة السياسيين بين دولة دينية يصر البعض على تأسيسها ودولة مدنية ديمقراطية يراد ترسيخها من قبل العراقيين بجميع أطيافهم ومكوناتهم القومية والدينية. هذه الصراعات لا قدرة لأحد بمفرده على حلها.. والسيد طالباني، لا يملك عصا سحرية يمكن له بموجبها حل الاشكالات هذه جميعاً باشارة مخلصة منه.. فالأخلاص هنا مرهون بصاحبه، وقد لا يفلح في ايصال هذا الاخلاص لمن تتنازعه المصالح أكثر بكثير بما هو وطني مخلص. ان بناء دولة وطنية عراقية تواجه كل هذه العواصف لابد ان يقوم على وفق اسس موضوعية وقانونية ومصالح وطنية عليا، تخرج من الإطار النفعي الذي شكل سمة التغيير الذي جرى في العراق منذ 2003 وحتى الآن.. وهو الاطار نفسه الذي سيستمر سواء افلح السيد طالباني في مهمته -وهو أمر عسير وشبه مستحيل- أم لم يفلح، وإذا ما تجاوزت الحلول العقبات ووصل المختلفون الى مرافئ المصالحة وقدموا التنازلات لبعضهم، فان هذه الصراعات ستظهر من جديد.. ذلك أن الحلول ستظل حلولاً ودية تسودها إرادات المصالح وليست حلولاً جذرية، يعول لها كثيراً في دولة يراد لها أن تبنى على أسس متينة راسخة يمكن لها مواجهة كل العواصف.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top