المواطن العراقي فـي الخارج

المواطن العراقي فـي الخارج

عبد الزهرة المنشداوييصادف ان التقي بعض من يتحتم عليهم السفر الى بلدان مختلفة في العالم من اجل العمل التجاري لاستيراد البضائع والسلع المختلفة. اكثر من مرة اشار هؤلاء الى سوء التعامل الذي يجدونه في البلدان التي يقصدونها وخاصة في بلدان شرق آسيا التي اصبح العراق السوق الرائجة

لبضاعتها التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، دون ان تؤخذ بنظر الاعتبار المواصفات والنوعية التي عليها . احد هؤلاء المواطنين اسر لي بالقول انه يدأب على السفر الى الصين لاستيراد ما يحتاجه من سلع بين فترة واخرى خلال السنة الواحدة. جلب انتباهه ان العراقي الموجود هناك يحاسب اكثر من غيره ان تجاوز المدة المحددة للاقامة بيوم او يومين بينما لا يحدث ذلك لغيره من المسافرين من بلدان العالم المختلفة ولا تتم مساءلتهم وان تجاوزوا ضعف المدة . هذه الظاهرة ،ظاهرة التشدد مع المواطن العراقي في الخارج ليست وليدة الفترة التي اعقبت التغيير، بل لازمته منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي بسبب السياسة الخرقاء التي اتبعها النظام البائد . في ورشة( نحاور) التي ضيفت فيها جريدة المدى وزير الخارجية وطرحت فيها اسئلة اقتصرت على سياسة العراق الخارجية تطرق احدهم إلى هذا الجانب، واستفسر عن الاسباب التي تجعل من العراقي عرضة للازعاج في دول الجوار وغيرها من بقية العالم، وكانت اجابة وزير الخارجية فيها الكثير من الاقناع عندما عزا الاسباب الى ان الاوضاع في العراق ما زالت دون مستوى الطموح على المستوى السياسي الداخلي وان انعكاساتها لابد وان تكون سلبية على المواطن في الداخل والخارج. ووعد بأن الفرد العراقي متى ما توحدت سياسته الداخلية فأنه لن يجد مزعجات من التي يجدها الان . وقد ضرب على ذلك مثلا ذكر فيه انه صادف احد وزراء الحكومة على ظهر طائرة متجهة الى بلد اخر وعتب عليه بانه لم يعلم وزارة الخارجية العراقية بسفره من اجل ان يلقى في البلد المضيف ما يتوجب ان يلقاه وزير عراقي في الخارج ، فكان الرد بأنه لم يحبذ ذلك وكانت النتيجة ان الوزير المسافر كان يقف في صف من الصفوف عند بوابة المطار رافعا يديه كأي مسافر عادي من اجل التفتيش .! السياسة الداخلية وحدها يمكن ان تجعل المواطن العراقي بمنأى عن ما يتعرض اليه اليوم في عدد من البلدان.التقاطعات السياسية وعدم الاستقرار على ثوابت الوطنية يمكن ان يزيلا هذه المشكلة التي يعاني منها الكثيرون. اما ان يبقى السياسيون عندنا (كل يغني على ليلاه ) فذلك ما يجعل المواطن بموقف ضعيف بالنسبة للاخر. متى ما تكاتف العراقيون وتوحدت كلمتهم الوطنية الموجهة نحو الخارج في الأقل عندها سيفرض على الاخرين احترام العراقي في اي زمان ومكان. وبعكسه نبقى نعاني من هذه المشكلة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top