هواء في شبك: (تريدها ازغار.. تريدها اكبار)

هواء في شبك: (تريدها ازغار.. تريدها اكبار)

عبدالله السكوتييحكى ان شاباً كان يمتطي حماراً قاطعاً به مسافة ليصل الى مدينة اخرى فمر برجل دين وكان الرجل ماشياً على قدميه ، فعرض عليه الشاب ان يركب الحمار بالتناوب معه واشترط على الراكب ان يحكي قصة للماشي ليسليه وينسيه تعبه ،

فكانت قصة الشاب اولاً وكانت قصيرة لم يلبث ان نزل من الحمار ليعطيه للشيخ ، ركب الشيخ واخذ يقص قصة يوسف مع ديباجة جميلة ولكنها طويلة ، صبر الشاب حتى ينتهي الشيخ ، لكنه لم ينته حتى وصلا المدينة ، فحلا ضيفين على احد كبار المدينة وكانت مأدبة عامرة بانواع الطعام ، فكمن الشاب يريد ان يثأر من الشيخ لاضراره به طوال الطريق ، حيث مشى المسافة على قدميه والشيخ يمتطي الحمار، اقبلا على الطعام فقال الشاب (شيخنا ما تحجينه قصة يوسف) ، فاجاب الشيخ وهو يلتهم الطعام التهاماً قلّ نظيره (يمعود هوه ولد تاه ولكو اهله) ضحك الشاب وقال له (تريدها ازغار..تريدها اكبار). نعم هذا ما يجري الان فالبعض كيفما يشاء يريد الامور على هواه ، ولا يعبأ بمصلحة الاخرين او الاجيال القادمة التي ستحصد ثمار الاختلافات وعدم وضع حلول ناجحة لها ، متصوراً ان ما يخفيه يخفى على الشعب ، متناسياً ان الشعب العراقي من اكثر الشعوب تحليلاً للاوضاع وان شاء اخبر كل واحد منهم عما يدور في خلده. ومع هذا فهناك الكثير من التيارات تحاول ان تسيّر الامور بحسب ما يحلو لها ، فهي تعطل اقرار القوانين المهمة ومن ثم تنادي بعدم دستورية هذا المجلس اوذاك، لم يكن المجلس السياسي للامن الوطني ليتدخل في اقرار قانون الانتخابات لولا اخفاق مجلس النواب وتلكؤه في اقرار هذا القانون المهم ، ولم تكن الامور لتتطور لو التزم البعض بمواد الدستور ورعاها حق رعايتها. لا اعتقد ان مادة في الدستور او فقرة من فقراته فرضت على المكونات السياسية حين كتابته ، ولم يكن مجهولاً أي الدستور حين التصويت عليه من قبل الشعب ، فلماذا هذا اللغط من الذي يحاول ان يرى الاشياء بعينيه فقط اما عيون الاخرين فليس لها الحق في رؤية شيء. ان مكونات الشعب العراقي هي وحدة واحدة ومن الصعب تجزئتها ، فلماذا نضع في حساباتنا ان شركاءنا في العملية السياسية ، يحاولون ان يكتسبوا الوقت او يحاولوا خداعنا كما نتوهم تاركين حقوق المواطنة والاخوة لنضع العراقيل بوجه ديمقراطية فتية يتربص بها المتربصون ويحاولون النيل منها لاخماد جذوتها التي دفع ثمنها الشعب العراقي الكثير وهي في بداية مراحلها التي ستؤدي في النهاية الى وضع العراق في مصاف الدول المتطورة التي تحترم صوت الانسان وافكار الانسان وحقوق الانسان. لكن الامر كما قلنا البعض (ايريدها ازغار ايريدها اكبار)

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top