التفكير ملاذنا الأخير

آراء وأفكار 2013/01/30 08:00:00 م

التفكير ملاذنا الأخير


علي حسين عبيد

كلنا نتفق على أن التفكير، هو الأساس الذي يرتكز إليه تطور الإنسان، ولولا التفكير، ما كان للبشرية أن تنعم الآن بوسائل التطور الهائلة في مجالات الحياة كافة، حيث أصبح البشر يتواصلون مع بعضهم على مدار الساعة، وكأنهم يتحركون في منطقة صغيرة، أو حيز صغير يجعلهم يطلعون على بعضهم بصورة مستمرة كما يحدث الآن فعلا.
إذاً لابد من الاعتراف بقيمة التفكير وقدرته على تحقيق نقلات كبرى في حياة المجتمعات والدول، فالمجتمع المفكر هو المجتمع المنتج والمجدد أيضا، لأن التفكير طريق مؤكد للابتكار، مع التفكير سيجد الإنسان سبلا عدة لمعالجة العقد والاستعصاءات، فضلا عن إيجاد الجديد دائما.. على العكس من ذلك حينما يكون المجتمع جامدا، وآليا ولا يهتم بطرائق التفكير الكثيرة التي تقود الإنسان في الغالب إلى الإبداع، أو الابتكار.
هنا يصبح المجتمع غير المفكر آلة مبرمجة ضمن آفاق محسوبة مقدما، لا يمكن تجاوزها، وهنا سيغيب الإبداع والتجديد وتسود حالات الخمول والتكرار والروتين، والركون إلى السبات والآلية التي تقتل روح الابتكار، في هذه الحالة ستكون أمام مجتمع خامل متردد قانع بما لديه حتى لو كان لا يقوده إلى الحياة السليمة المرفهّة.
من هنا كان تركيز الفلاسفة وأصحاب الشأن كبيرا في مجال التفكير، وكلنا نتذكر الجملة الشهيرة (أنا أفكر إذاً أنا موجود) التي أطلقها العالم رينيه ديكارت 'René Descartes الذي عاش للفترة من (31/3/1596) ولغاية (11/2/1650) وهو عالم وفيلسوف فرنسي ومؤسس الرياضيات الحديثة، تلك الجملة التي تداولها حتى عامة الناس وإلى الآن يتداولونها، تأكيدا على أن التفكير هو الأساس الذي انطلقت منه نهضة البشرية، ولا تزال تغذّ السير نحو التطور المستمر بفضل سمة أو حالة التفكير التي لا مناص من الاعتماد عليها كمصدر أساسي للتجريب الدائم والتجديد في مختلف مجالات الحياة.
تُرى هل يمكن أن يكون التفكير ملاذنا.. وهل يمكن أن يقف سورا بيننا وبين الفوضى التي نعيشها الآن بمرارة ؟
إن واقعنا، كعراقيين وعرب ومسلمين، مشبع بالفوضى حين نتطلع إلى ما يدور حولنا، لذا نتساءل هل يمكن للتفكير أن يجعل من تفاصيل حياتنا اليومية، بكل مسمياتها، أكثر تنظيما واتساقا؟  ومن الملاحظ أننا لا نعبأ بالتفكير، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات المعنية أو المجتمع، لهذا يوصف مجتمعنا بالمجتمع غير المفكر، لأن التفكير يجب أن يكون سمة أو حالة شاملة يتسم بها عموم الشعب، حتى يمكن له الاندفاع نحو التطور بصورة صحيحة ومتوازنة، على أن يكون التفكير متوازنا صحيحا ينحو إلى التجديد والابتكار، ومغادرة الركون إلى الثبات أو السبات أو الآلية التي تقتل روح الإبداع ومعطياته في آن واحد.
لذا لابد من إيجاد الدوافع التي تجعل من التفكير منهجا لحياتنا، بمعنى علينا أن نلغي التفكير كحاجة يومية أو حتى لحظوية نحتاج إليها لكي نطور أنفسنا كأفراد ثم جماعات ثم كمجتمع يحتاج  إلى التفكير بصورة جدية حتى يقفز من خانة الجهل والسبات والروتين، إلى ربوع التجديد والابتكار في كل مفاصل الحياة، لأن الإنسان من دون التفكير لا يختلف عن الآلة، بمجرد أن تؤدي عملها اليوم ستعيده نفسه غدا وبعد غد وبعده، إذ لا تطور ولا تقدم إلى أمام حتى ولو لخطوة واحدة.
من هنا لابد أن ينظر لمشكلة غياب التفكير أو ضعفه أو عدم الاهتمام به من لدن الأفراد أو المنظمات والمؤسسات المعنية، ومن ثم المجتمع ككل، لابد أن ينظر إليها بعين الحذر وتوقع العواقب الوخيمة، ومنها أن المجتمع يبقى يعيش حالة القبول بوضعه القار الساكن، ولا يتحرك نحو التغيّر والتقدم إلى أمام، بسبب جهل القيمة الأساسية للتفكير، وهو أحد قيم التقدم المهمة التي يرتكز عليها الوضع البشري سابقا وراهنا ولاحقا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top