الفنان التشكيلي السوداني حسان علي أحمد.. خفقات القلب في عواصف الألوان

الفنان التشكيلي السوداني حسان علي أحمد.. خفقات القلب في عواصف الألوان

تصطخب لوحة الفنان التشكيلي السوداني حسان علي أحمد , عبر ألوانها المتصارعة المشتبكة , وخطوطها المتلاصقة المتداخلة , وكتلها المتدافعة, ومساحاتها المشحونة بالانفعالات , بتدفق تيارات مسفوحة على عوالم اللوحة , وما خلف اللوحة , مما تستره حداثة مقصودة , مشيرة إلى غموض مرجعياتها الأولى , وأصولها البدائية , ناهيك عن غموض طرائقها الممتدة إلى المكان والزمان , والى ما بينهما , من الفراغ الفارغ , أو الفراغ المملوء , وقد تكون لاغية حتى للملامح التفصيلية للكائنات , البشرية وغير البشرية , المرئية وغير المرئية , بما فيها الإنسان ذاته .

إنك لا ترى إلا مخاضات متدافعة , وأمواجاً متلاطمة , تحيلها الألوان المشتعلة حينا , والغائمة حينا آخر إلى كتل متناقضة , تكشف دواخل الفنان الذي يجابه بتصدي لوحته , لتناقض العالم المحيط .

كما انه لا يعطينا فرصة لتحديد أولوياته , إنما يسقط علينا كتل غيومه دفعة واحدة , أو انه يلقينا في أتون اللهب الممتد من جراح الذات المكسورة , إلى انفجارات اللغة التعبيرية , القافزة من مكمن إلى  مكمن , ومن فضاء إلى فضاء , حتى انه يرِِقُّ في مراحل من المسيرة اللونية , فيعييه النصب الحتمي , وتتعبه الدروب اللانهائية , ليلتجأ إلى ظل ظليل , أو إلى نبع ماء بارد ,  أو ليغفو خلف شجرة عملاقة لا تبين أغصانها ولا فروعها , ولا يبدو من الهدوء الشامل   , إلا الهدوء الشامل نفسه .

إنه يسعى خلف اللون الاجتماعي غير الفردي , إن صح التعبير , فهو لا يكتفي بإظهار مكنوناته الخاصة , بل يغادرها إلى ذوات الآخرين الذين يعيشون الحيرة نفسها , والألم نفسه , إنه يسعى لعولمة الأحزان الخاصة إلى مدى رحب يتسع دوما , ولا أحد ينجو من أشعتها ولا من مخالبها .

ورغم كل هذه الإشكالية المتنوعة , فإنه يقدم لوحة جميلة , وأقول جميلة , بمعنى أنها تقع في القلب موقع القبول , والإتيان الطوعي , والتضامن مع ما تطرحه من أفكار غامضة , أو ما تسببه من أحاسيس مختبئة في أعماق النفس البشرية , حيث تأتلف مع المشاهد , وتظل ترافقه في خفة وهمس .

وأخيرا , فلابد من الإشارة هنا , إلى الحرفية العالية التي يتمتع بها الفنان حسان على احمد , وقدرته على استيلاد الانسجام الكلي , والوحدة الشكلية الضرورية للوحة , عبر ذلك السفر اللوني المتباعد , وحيث تستدعينا اللوحة لمعانقتها , والاحتفاء بها .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top