مشتريات الأسلحة من أوروبا الشرقية تواجه الانتقادات

مشتريات الأسلحة من أوروبا الشرقية تواجه الانتقادات

 ترجمة المدى

  في بداية تشرين الاول 2012 غادر رئيس الوزراء نوري المالكي في مهمة دبلوماسية الى روسيا و جمهورية التشيك. بعد لقائه بقادة البلدين، وقّع صفقتين كبيرتين لشراء طائرات و مروحيات و صواريخ ارض جو من المقرر استخدامها للدفاع الداخلي و الخارجي مع اعطاء الاسبقية للنوع الثاني اذ ان البلد يفتقر الى دفاع جوي حقيقي حاليا. و كما هي الحال مع اغلب القرارات الكبيرة التي تتخذها بغداد، فان هذه الصفقات تداولتها السياسة الداخلية و تعرضت للانتقاد من قبل الكرد. تقليديا كان العراق يشتري السلاح من اوربا الشرقية و استأنف ذلك في السنوات الاخيرة. خلال زيارة رئيس الوزراء الى روسيا و التشيك قام بشراء اسلحة من البلدين، حيث وقّع اولا صفقة بقيمة 4.2 مليار دولار مع روسيا لشراء 30 مروحية مقاتلة نوع ام آي28 و 42 منظومة مقاومة طائرات نوع بانتسير اس 1 . في جمهورية التشيك قام بشراء طائرات نوع 28 ال 159 للقتال الخفيف، اول اربعة منها يتم استلامها من القوة الجوية التشيكية اما البقية فستقوم شركة ايرو فودوشودي بتصنيعها و تسليمها بداية عام 2014 . البعض من هذه الطائرات ذات مقعدين لكي تتدرب القوة الجوية على قيادتها . كلا النوعين يمكن استخدامها لقتال التمرد او ضد القوات البرية و الجوية الخارجية. العراق لديه مروحيات اميركية و فرنسية و ينتظر استلام مقاتلات اف-16  من الولايات المتحدة. اما البانتسير فانها خليط من صواريخ ارض جو و منظومة رشاشات مقاومة طائرات متنقلة توفر للبلد الدفاع الجوي المطلوب. يعتمد العراق حاليا على انواع من رشاشات مقاومة الطائرات و ثمانية منظومات دفاع جوي اميركية نوع افينجر، و يحتاج الى شراء مقاومات متنوعة ليتمكن من الدفاع عن اجوائه، و يأمل ان يعتمد على نفسه في هذا المجال بحلول عام 2020 . الكثير من التجهيزات العسكرية هي من صنع اميركي لكن هناك تحديد في استخدامها للحماية ضد عودة الدكتاتورية. اما روسيا فانها لم تضع مثل هذه التحديدات على الاسلحة التي تبيعها للعراق. كما ان لبغداد تاريخا طويلا في شراء السلاح من الاتحاد السوفياتي منذ ان تسلمت السلطة في انقلاب 1958 . فليس من المفاجئ اذن ان تتوجه اليوم الى دول مثل روسيا و التشيك  لتلبية احتياجاتها العسكرية .
خلال يومين من اعلان صفقات السلاح مع روسيا و التشيك، اعلن التحالف الكردستاني  عن تحفظاته بهذا الشأن، ففي 13 تشرين الاول قال نائب عن التحالف بان القائمة قلقة من خطوات رئيس الوزراء، و اضاف بان رئيس الوزراء قد اتخذ بعض الاجراءات الاستفزازية في المناطق المتنازع عليها في نينوى و ديالى و انه اسس قيادة عمليات دجلة في محافظة التأميم. و تساءل النائب عما اذا كانت الصفقات قد وضعت حدودا على  استخدام الاسلحة ضد المدنيين معلقا بان البلد لم يكن بحاجة الى هذه الاسلحة الثقيلة في هذا الوقت و ان قوات البيشمركة يجب تسليحها بنفس  هذه الاسلحة. سبق ان اشتكت القائمة الكردية من مشتريات الاسلحة الجديدة، ففي كانون الثاني 2011 حذر نائب كردي من شراء بغداد لطائرات اف-16 من الولايات المتحدة، و في آذار 2012 ذكر الرئيس مسعود بارزاني في احد خطاباته بان المالكي يحاول السيطرة على القوات المسلحة و انه سيستخدم الطائرات لتحدي الكرد. بعد شهر من ذلك  دعا الولايات المتحدة الى تأخير تسليم الطائرات . يعود هذا القلق الى التاريخ الطويل لاستخدام السلاح من قبل الحكومة المركزية  ضد الكرد، فقد اشتهر صدام بحملة الانفال بعد الحرب الايرانية-العراقية، بالاضافة الى سلسلة من الحملات العسكرية التي شنت ضد الكرد منذ ان حصل العراق على استقلاله. كما حاول الرئيس بارزاني خلع المالكي، لذا فان هذه الاراء تتعلق بالخلاف السياسي المستمر طالما ان هذه الاسلحة ستساعد في زيادة قوة رئيس الوزراء  .
يحاول العراق بناء جيش قادر على الدفاع عن البلد ضد التهديدات الخارجية.  منذ الاجتياح الاميركي عام 2003 و العراق يعتبر دولة ضعيفة مفتوحة امام تدخلات دول الجوار، لكن بوجود جيش قوي فان بغداد لن تبقى ضعيفة امام تلك التدخلات. في نفس الوقت، فان القوات المسلحة القوية تقلق الكرد. ليس هناك احتمال لشن هجوم عسكري قريب على كردستان، الا ان الحكومة المركزية يمكن ان تستخدم جيشها و قوتها الجوية لفرض نفسها على المناطق المتنازع عليها. هذا هو سبب التشكي المستمر للتحالف الكردستاني بشأن مشتريات الاسلحة الثقيلة التي تقوم بها بغداد.
و مادام العراق بحاجة الى الكثير من المنظومات الدفاعية  فهناك المزيد من الصفقات التي سيعقدها العراق في المستقبل بغض النظر عن الانتقادات التي ستؤججها تلك الصفقات .
 عن : افكار عن العراق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top