رواج كبير لأدب حواء في معرض أربيل الدولي للكتاب

رواج كبير لأدب حواء في معرض أربيل الدولي للكتاب

 

لا يمكن الحديث عن أجنحة او أقسام خاصة بالادب والنتاجات النسوية في معرض اربيل الدولي للكتاب لان المرأة التي قاسمت الرجل كل جوانب الحياة وشاطرته جميع المهن من دون استثناء سجلت اليوم حضوراً كبيراً على رفوف المعرض وبنسب تصل الى نصف المؤلفات المعروضة في بعض اقسام المعرض الاكبر من نوعه في العراق .
مدعاة للفخر
نبدأ جولتنا المعنية بأدب حواء من عالم الكتب الحديثة وهي دار نشر اردنية ونلتقي بداخل الجناح المخصص لها بفراس الجمل الذي يدخل في صلب الموضوع ويرينا قائمة بجميع الموجدات من الكتب والتي تظهر ان 40% منها تعود لمؤلفات نساء وفي مقدمة العناوين نجد الاغتراب في الشعر لنسرين الشرادقة ولسانيات النص لأشواق الجاف ونحو الجملة الخبرية لمؤلفته حفيظة ارسلان وكان ذات مساء لمي احمد وغيرها من عشرات الاصدارات التي توضح مرحلة الانتعاش الذي تعيشه المرأة.
ويوضح الجمل ان الخط البياني للادب النسوي في تصاعد كبير خلال المرحلة الحالية وهو امر طبيعي لان المرأة وعلى مر الزمان كانت رديفا حقيقيا للرجل في جميع مفاصل الحياة ومنها جانب التاليف والنشر وهو موضوع يدعو للفخر ان نجد نساءنا يُسهمن في الارتقاء بالمشهد الثقافي العام ، لافتاً الى ان المعادلة تقول ان المرأة المثقفة والمتنورة من شانها ان تنشىء جيلا متفتحا وبالتالي تسهم بصناعة مجتمع متطور ومتقدم وهي علاقة لا يمكن ان نفصل جزءاً منها عن الآخر .
حدائق النساء
الكاتبة والناشطة المصرية فريدة النقاش أبدت اعجاباً كبيراً بالجوانب المخصصة  للمرأة ومنها الحلقة النقاشية المعنونة (نساء يُؤثثن الذاكرة) التي ادارتها عدد من الاديبات وفي مقدمتهن لطفية الدليمي وابتسام عبدالله وسعاد الجزائري والتي شهدت حضوراً كبيراً ، منوِّهة بان العراقيات مبدعات على الدوم وهن امتداد لنازك الملائكة وعشرات الاسماء العراقية التي خلـَّدها الناريخ في سماء الادب والثقافة .
واضافت النقاش التي صدر لها مؤخراً عن دار المدى كتاب (حدائق النساء) انها لاحظت خلال تجولها بين اروقة المعرض ثراءً غير عادي في المؤلفات النسوية وهو مؤشر على قدرة وعزيمة المرأة وتصديها للتيارات الرجعية ، معربة عن تفاؤلها بمزيد من التطور والتقدم خصوصاً في ظل القفزة النوعية في التعليم والحركة التحررية للمرأة .
وبالرغم من ان زيارتها الحالية هي ليست الاولى لأربيل إلا ان النقاش تبدي انبهاراً كبيراً بحركة الإعمار والتطور المتسارعة في المدينة مضيفةً ان هذا التقدم الهائل من شأنه ان ينعكس بصورة كبيرة على مجمل الحركة الثقافية في العراق والمنطقة بما فيها الأدب النسوي .
حواء الأقدر على التعبير
بهذه القناعة يحدثنا علي وهبي من دار رشاد برس اللبنانية للنشر حيث يرى ان  الطبيعة العاطفية والمرهفة للمرأة تجعلها  الاقدر على شرح  الاحاسيس والهموم وجميع الانفعالات في اعمالهن الادبية ، مبيناً ان كتابة الرجل عن احاسيس المرأة وخصوصياتها في ظلم لحواء التي تكون الاقدر والاعرف على وصف نفسها بكل المشاعر الموجودة او التي تطرأ عليها.
وبالرغم من عدم اعترافه بمصطلحات الادب النسوي والذكوري إلا ان وهبي وبحكم عمله الطويل في مجال النشر يُشخص نساء تنافسن واحياناً تغلبن على المؤلفين الرجال ويستشهد على هذا بكتاب (الأسود يليق بك) لأحلام مستغماني الذي حقق اكبر عدد من المبيعات في معارض عدة داخل الوطن العربي وكذلك فأن دواوين نازل الملائكة وبعد عشرات السنوات ما زالت مرغوبة وهناك طلب كبير عليها والحال ذاته مع دوواين واعمال الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة.
ويُبدي وهبي تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الادب النسوي خصوصاً مع جيل الاديبات والكاتبات الشابات اللواتي تسلمن راية الحركة النسوية من الاجيال التي سبقتهن ويُبدين حماساً عظيماً لمواصلة وتطوير وإغناء الجوانب الثقافية.
كاتبات من الخليج
التأليف النسوي ينحصر في مصر والشام هي صورة نمطية كسرها معرض اربيل للكتاب بدورته الحالية حين سجل حضوراً هو الاوسع لأعمال الكاتبات الخليجيات عموماً والكويتيات على وجه الخصوص .
ويوضح خالد شوقي من مكتبة آفاق الكويتية ان الاديبات الخليجيات يعشن حالة من الازدهار بعد ان ازداد عددهن الذي لم يكن يتجاوز عدد اصابع اليـد الواحدة في كل دولة من دول الخليج اما اليوم فيبلغن العشرات ويرفدن سوق النشر والتأليف بكل جديد ومبتكر ولهن بصمات واضافات نوعية في عالم المعرفة الانسانية .
ويستعرض شوقي بصورة سريعة ابرز الكتب النسوية صاحبة المبيعات العالية ومنها رواية (ارتطام) لبثينة العيسى وكتاب (الساعة الواحدة إلا ضياع) للمؤلفة نور الجواد وهناك مجال التنمية البشرية التي ابدعت فيها نبيلة النغيمش بكتابيها (ثمن الحرية) و (دعهم يتذمرون) والاضافة النوعية هي رواية باللهجة الخليجية بعنوان (فضة وشاهين) لمؤلفتها الزين وهي كاتبة بدأت شهرتها بالانتشار في عموم دول الخليج العربي.
ويتابع شوقي ان اغلب الاديبات والكاتبات في دول الخليج بدأن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت ساحتهن الاولى للانطلاق نحو الشهرة والنجومية على مستوى بلدانهن والدول المحيطة ، مشيراً الى ان بعض الكاتبات كانت بداية المشوار لهن في تغريدة على (تويتر او كومنت على الفيسبوك) لاقى اعجاب واستحسان وتفاعل الجمهور وتطور الموضوع لينتهي بصناعة كاتبة وروائية مشهورة .
القول الفصل للقراء
مثلما حقق الادب النسوي حضوره القوي والمتميز في المعرض فان النساء هن الأخريات دأبن منذ اليوم الاول لانطلاق الدورة الحالية على الحضور وبكثافة لافته للنظر عن الدورات الماضية وتجد النساء بصورة منفردة او ضمن عوائلهن او رحلات جماعية للمدارس والمعاهد ومنظمات المجتمع المدني وأضفى حضورهن رونقاً اضافياً للمعرض .
وتبدي اغلب النساء اللواتي التقت بهن (المدى) ارتياحاً وسعادة بالتمثيل النسوي في المعرض سواء على مستوى التأليف والحضور وهو شعور تعبر عنه غادة اسماعيل التي تقدم نفسها بانها مريضة بحب الشعر الحر ووجدت ضالتها وبكثرة هنا وكان العديد من مشترياتها ينتمي للادب النسوي الذي تقول انه يجعلها تشعر بالفخر لان هناك نساء زاحمن الرجال في اصعب انواع الكتابة والتأليف وأثبتن نجاحاً لا يمكن إنكاره . ولا يتعدى رأي نهال سيامند عن الرأي السابق فمشاعر الفخر ذاتها تتواجد عندها ، وتضيف بأن الاديبات والشاعرات الكرديات حققن قفزات نوعية في عالم الادب وصنعن اسماءً مشهورة ومعروفة على مستوى المنطقة والعالم وهي حالة ايجابية وصحية تؤشر الى اتجاه صحيح يسير فيه الأدب النسوي .

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top