يــــوميات زائــر  (4)

يــــوميات زائــر (4)

منذ اليوم الأول لمعرض الكتاب، حاولت أن أتقصى مسألة مهمة، لما لها من أهمية في توسيع دائرة اقتناء الكتاب، ألا وهي سعر الكتاب، فقد لاحظت أغلب دور النشر التي طابعها تقدمي، تمتاز بارتفاع أسعار مطبوعاتها، على العكس من دور النشر السلفية والدينية عموما، وهذا يمكن ملاحظته من خلال الإقبال المتزايد على دور النشر الدينية ومبيعاتها التي يمكن لأي زائر أن يلاحظها، وقد حاولت أن أتوصل إلى الأسباب الحقيقية التي تقف خلف غلاء الكتب التقدمية فلم أفلح، بعضهم ألقى بحبال الاتهام على سعر الورق والطباعة والنقل وإيجار المساحة المخصصة للعرض، وبعضهم الآخر يعتقد أن السعر مناسب وليس هناك أكثر من هامش ضئيل من الربح، ولكن أصحاب هذه الدور يتناسون حقيقة هي أن الكتاب لا يمر بوسيط أخر، أي أن الكتاب من دار النشر إلى القارئ، كما أنني شخصيا لاحظت بعض الكتب في المكتبات أرخص مما عليه في دار النشر التي طبعت الكتب، والعجيب في الأمر أن يكون هذا السعر بعد الحسم 25% من السعر المثبت في قائمة الكتب، وهنا نطرح التساؤل المشروع، كيف يتسنى للفئة التي يعني لها الكتاب كثيراً، والتي دخلها محدود، أن تستطيع شراء عشرة كتب؟

المسألة الأخرى التي لفتت انتباهي، هي شحة العناوين الجديدة، فعلى الرغم من اشتراك ما يقارب المئتين من دور النشر، فأن العناوين الجديدة لم تتجاوز بضع عشرات، وهذا ما يؤشر إلى أن دور النشر المشاركة في المعرض، هدفها الأساس هو تصريف ما تكسد لديها من عناوين قديمة، وترى في معرض الكتاب نافذة واسعة لعرض هذه العناوين وبالسعر الذي يضمن لها ربحية جيدة، وبرغم أن إدارة المعرض طلبت من جميع دور النشر المشاركة، قوائم بأسماء العناوين التي أصدرتها هذه الدور، إلا أنني أرى هذا غير كاف، لهذا أقترح على منظمي هذا المعرض في السنوات المقبلة، أن يشترطون على كل دار نشر مشارك، أن تقدم ما لا يقل عن الثلث من العناوين الجديدة، لكي تتجسد بالفعل حقيقة المعرض من أنه تظاهرة ثقافية، تسعى إلى تقديم كل ما هو جديد من عالم الكتاب الواسع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top