سياسيون ومراقبون يناقشون أوضاع البلاد بين 2003 و2013

سياسيون ومراقبون يناقشون أوضاع البلاد بين 2003 و2013

كثيرة هي الأسئلة التي حاولت الإجابة عليها ندوة العراق بين عامي 2003 و2013 التي عقدت على هامش معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الحالية وبالتعاون مع المعهد الفرنسي في الشرق الأدنى فرع العراق، وشارك فيها الرئيس السابق للمفوضية العليا للانتخابات الدكتور حسين الهنداوي والنائب في البرلمان الكردستاني الدكتور عبدالسلام برواري والباحث والكاتب حيدر سعيد وأستاذ مادة علم النفس في جامعة صلاح الدين الدكتور فارس كمال نظمي، في حين ادار الجلسة الدكتور هشام داود مدير المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في العراق الذي اشار الى ان الحدث العراقي في 2003 ليس فقط أساسيا ومهما على المستوى السياسي والاستراتيجي بل وحتى المعرفي.
واضاف داود ان البعض قد يجهل بان التدخلات العسكرية المباشرة هي اقل من غيرها لإسقاط أنظمة ودول ومؤسات بل حتى الادعاء باعادة تكوين مجتمعاتها وهوياتها، مستدركا بان هناك ايجابيات رغم الكم الهائل من السلبيات ومنها الاعتراف بالتعددية والكف عن التدخل في شؤون دول الجوار رغم أن الأخيرة مستمرة بالتدخلات في الشأن العراقي، وكذلك حصل توزيع أفضل للثروات برغم كل مظاهر الفساد في نواحي إدارة الدولة وهناك الانحسار النسبي الحاصل في التضخم الاقتصادي واستقرار مقبول لقيمة الدينار.
وتابع "في المقابل هناك عدد لا يحصر من الإشكالات بعضها يبدو عصياً ولكن تبقى في مقدمة هذه المشاكل هيمنة وطغيان العنف بكل أشكاله وتغول السلطات -سياسية ومحلية ودينية وعشائرية وميليشاوية- مقابل انهيار الدولة، ونجد انه بدلاً من ظهور هوية وطنية موحدة على اساس ديمقراطي فأننا نعيش حالة من انتعاش للهويات الفرعية وتحت شتى المسميات ونحن نعترف بان هذه الظواهر كانت موجودة في زمن البعث ولكن المفاجأة إنها قد استفحلت في الفترة التي تلت عام 2003، مختتماً كلامه بان اخطاء الامريكان كانت كثيرة واهمها تدمير ما تبقى من الدولة ومؤسساتها الاساسية دون القدرة على إيجاد البديل وتشظي المجتمع وتمزيق النسيج الاجتماعي تحت مسميات ثقافية واثنية ومذهبية.
من جهته اسقط الدكتور حسين الهنداوي تجربته في رئاسة المفوضية العليا للانتخابات سابقاً على ما يشهده الواقع السياسي بكل تداعياته بعد عام 2003، مشيراً إلى أن بناء الديمقراطية في العراق قبل عشرة أعوام كان حلماً وبعد مرور هذه السنوات العشرة اصبح وهماً.
وبين الهنداوي جملة اسباب تعيق عملية البناء الديمقراطي في العراق ومنها الارهاب الذي ادى الى تعطيل الكثير من مفاصل الحياة والمحاصصة والفساد المستشري ، مضيفاً بان هناك عوامل لا يمكن من دونها بناء الدولة وفي مقدمتها غياب المشروع الوطني وهذه المفردة تتجنب اغلب الاحزاب استخدامها او العمل، ولكنه يرى وبرغم كل شيء فأن بناء التجربة الديمقراطية لم يفشل.
وعن مفوضية الانتخابات التي كانت قبل انتخابات عام 2004  يوضح الهنداوي بأنهم كانوا يحلمون بهيئة مستقلة تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والمكونات السياسية وبفضل هيكلية هذه الهيئة في عام 2004 والتي ضمت المستقلين بشكل خاص فإنها نجحت في عملها ولكن ما جاء بعدها في التشكيل الثالث للهيئة كان الموظفون من التابعين للأحزاب وهو ما انعكس بشكل كبير على عملها.
وفي حديثه عن التجربة السياسية ومفهوم الفدرالية فان النائب عبدالسلام برواري يؤكد بان الهاجس الذي   الذي يبقى مجرد هاجس في ذهن قيادة الإقليم يتمثل بالقفز على الديمقراطية والدستور من خلال الانفراد بالقرار وصنعه وأصبح اليوم حقيقة يعرفها اي طفل في الرمادي او البصرة او اي مكان في العراق. وفي كلمته تناول الدكتور فارس كمال نظمي المتغير السياسي بامتداداته النفسية والاجتماعية وتوقف عن سيكولوجية الشخصية العراقية والأثر الكبير لها في هذا التغيير. وعن تاريخ التاسع من نيسان يؤكد الدكتور حيدر سعيد بانه حدث مفصلي في تاريخ العراق وربما هو الحدث الاهم منذ تأسيس الدولة العراقية، مشيراً الى ان الانتقال من النظام الشمولي المستبد الى النظام الديمقراطي قد شابه الكثير من الأخطاء والعقبات والمشاكل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top