وقفة: شـــموع الصــالحيـة وأزهــارهــــا

وقفة: شـــموع الصــالحيـة وأزهــارهــــا

باسم عبد الحميد حمودي أعرف هذا الشارع الذي لا يتعدى الكيلومترين اكثر من كثيرين وصلوا اليه مؤخرا يوم الاحد المشبع بالدم، اعرفه اكثر من كثيرين ولا أحدده بين جسري السنك والاحرار، بل هو أطول كثيرا وابعد من بار العميان الذي تقع آثاره عند مدخل وزارة العدل المواجهة لتمثال الملك الحكيم فيصل الاول،

 واقرب الى بناية (مختار ذاك الصوب) وهي بناية السفارة البريطانية القديمة في الكريمات. هو شارع الاذاعة منذ ان كان بين (دار الاذاعة اللاسلكية) وبين رواد مقهى (ابو صالح) طوفا أي جدارا من اللبن، وكان بين استديو البث وجلاّس المقهى ذلك الجدارالطيني. كنا نجلس في ذلك المقهى لنستمع الى عزيز علي ينشد ضد الحكومة والى محمد كريم ورضاعلي وسواهما وهم يغنون الاغاني البغدادية، ونتابع حضيري ابو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم وهم يدخلون دار الاذاعة ويقدمون فنونهم الاصيلة.. وكان سكان الصالحية يرون د. مصطفى جواد وفؤاد عباس واحمد حامد الصراف وسالم الالوسي وغيرهم وهم يعبرون جسر مود (الاحراربعد حين) بعربةلاندون (تجرها الخيول) او ماشين بين الناس، لا يخشون احدا ولا يخشاهم احد. مقابل دار الاذاعة مباشرة كانت تقع بناية مدرسة المنصور الابتدائية وهي مدرسة نموذجية كان المرحوم سعيد شابو يجمع فيها عصر الاثنين من كل أسبوع من يختارهم من تلامذة مدارس الكرخ ممن يمتازون بحلاوة الصوت ليعلمهم ويدربهم على أداء اناشيد مثل (لاحت رؤوس الحراب) و(لحصاها فضل على الشهب –وثراها خير من الذهب) ليقوموا بأدائها امام طلبة مدارسهم ليتعلموها ويؤدوها ايام الخميس عند رفعة العلم الذي كانوا ينشدون له (يا علم الأمة اّنا معك -حتم علينا لك أن نتبعك). بعد مقهى أبي صالح والى يسار بناية الاذاعة تقع بناية حزب الأمة الاشتراكي..الذي تزعمه صالح جبر على الضد من حزب الاتحاد الدستوري لنوري السعيد، ولم يكن حزب جبر اشتراكيا بقدر ما لم يكن حزب السعيد دستوريا، لكن احدا لم يرفع السلاح ضد احد، ولا استعان بمخابرات دولة أجنبية ضد خصمه. كان هذا الشارع الذي عشت فيه طالبا أحضر اناشيد شابو ورائدا من رواد مقهى ابي صالح واحد منتسبي دار الاذاعة فيما بعد من شوارع بغداد المهمة الحافلة بالخير والعطاء، ولم يفكر احد بالاساءة الى اهله ودوائره طيلة عقود رغم ما شهده من تغييرات ازيلت خلالها أبنية المقهى والمدرسة والحزب وبار العميان وتغيرت ابنية وأبنية. وعندما حل الاحد المشبع بالدم البريء وقتل الاعداء من قتلوا من الشهداء وجرحوا من جرحوا، كان ليل الاحد نفسه ليل شموع انيرت من قبل من تبقى من اهل الصالحية اكراما لذكرى شهدائهم، فيما نامت زهور حضانة وزارة العدل تحت الارض تشكوظلم الانسان وشروره وتلعن عنده تعالى جرائم المجرمين. المطلوب انشاء جدارية باسماء الشهداء في مكان الحادث الاجرامي وشموع لا تنطفئ ابدا، لتذكر الناس دوما بحجم هذه الجريمة في هذا الشارع..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top