مذبحةٌ تكشف مذبحةً

مذبحةٌ تكشف مذبحةً

المدى التقرير المهم الذي نشرته ( المدى ) أمس عن مذبحة أطفال وزارة العدل كشف عن مذبحة سابقة لأطفال وزارة المالية. وبالتأكيد لم نكن نحتاج إلى مذبحة الأحد لنكتشف متأخرين أن جريمة الأربعاء انطوت، في ما انطوت عليه من كوارث، على مذبحة لأطفال روضة وحضانة موظفي وزارة المالية.

وحده الجهل الذي لا يقل بشاعة في مثل هذه الحالات عن فعل الجريمة، وحده المسؤول عن الصمت على مذبحة أطفال ..كان الجهل يريد التهوين من التضحيات، وكان يسعى إلى إخفاء المعلومات أو تقديمها بطريقة متضاربة، معتقداً أن ذلك قد يخفف من صدمة المواطنين إزاء هول الجريمة، ويسهم في تقليص النتائج المعنوية التي يسعى إليها المجرمون، كما، وهو الأهم، يمتص مساحة الغضب الشعبي الموجه نحو المقصرين أو المتواطئين، لا فرق إلا في التسمية. لكن الذي يحدث أن الجهل والجهلة، ولا نقول سوى هذا عنهم، يريدوننا أن نذبح صامتين. حين قتل الطفل عبد الله الرضيع بين يدي أبيه الحسين، لم يكن أمام الإمام سوى أن يرمي بدم الشهيد الرضيع إلى السماء ( ألم تقل الرواية هكذا؟ )..وهؤلاء الجهلة لا يريدون لنا حتى أن نرمي بدماء أطفالنا إلى السماء، أو إلى البشر الذين يشاركوننا كوكبنا الأرضي، ليعلموا أن المقاومة القاعدية الصدامية تفعل ما تفعله بجهادها البطولي على ثرى النهرين. لقد عجزنا عن التعبير عن شرف قضيتنا، وسط الفساد والجهل وهدر الأموال وموت الضمائر، ويراد لنا أن نفشل في التعبير حتى عن حجم كارثتنا وهول خسائرنا. الذين يخشون على معنويات الشعب إنما يخشون من غضب الشعب..والا فاتركوا الناس تعرف كل شيء لتفعل أي شيء، أنا الغريق فما خوفي من البلل. والذين يخشون من ارتفاع معنويات الإرهابيين إنما يعززون هذه المعنويات التي ترتوي بالدم..فلماذا يراد للدم أن يصمت. ماذا خططنا للتحرك نحو الرأي العام العربي والدولي لفضح الجريمة والمجرمين؟ ماذا تفعل وزارة الثقافة بأسابيعها الثقافية المتنقلة في العواصم والقارات سوى الترفيه عن موظفين فارغين من أي مغزى ثقافي ومسؤولين شرهين لا يشبع نهمهم للسفر ومبالغ الإيفادات أي شيء ورقص فارغ من أي محتوى أخلاقي يرتقي إلى مستوى التعبير عن الأهوال والكوارث؟ ماذا فعل سفراؤنا وملحقونا الثقافيون المنتشرون في أرجاء المعمورة لإيصال معاناة العراقيين وابتلائهم بست سنوات من الذبح..ماذا فعلوا للإتصال بالجهات الثقافية والإعلامية في البلدان التي يعملون فيها وجلهم لا يعرفون من الثقافة إلا المنصب الذي يتنعمون به؟ إن الجهود الفردية لمثقفين يسعون إلى التعبير عن معاناة شعبهم، مع أهميتها، لن تأتي أُكُلَها من دون عمل مؤسسي مخطط له ومدعوم بجهد دولة ليتوجه إلى الشعوب ومثقفيها بدم الأطفال المذبوحين وأرواح القتلى المغدورين ونواح الثكالى والأرامل..إنها رسالة شعب يُذبَح إلى عالم لم يعرف الحقائق بما هي عليه، وبعضنا بجهله لا يريد لذلك العالم أن يعرف. اتركونا نموت وفي فمنا صرخة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top