التأمل والإحساس جوهر موسيقى أحمد مختار

التأمل والإحساس جوهر موسيقى أحمد مختار

كتبت مجلة الموسيقي "البريطانية": عن أمسية ماستر العود العراقي احمد مختار المقيم في المملكة المتحدة والتي أقيمت على المسرح الملكي في "سلون سكوير " الحي الراقي في العاصمة البريطانية ضمن احتفالية اشترك فيها العديد من المسرحين والفنانين البريطانيين وحضرها عمدة لندن السابق كين ليفنغستن و مجموعة من مشاهير الثقافة دعماً  للسلام في العراق وذلك بمناسبة مرور 10 سنوات على الحرب على العراق.

قد يكون العزف على العود  أصعب من العزف على جميع الآلات الوترية مع ما يفرضه من دقة متناهية في النغمات بسبب عدم وجود الدساتين على ذراعه مثل ما هو الحال في آلة الجيتار الغربية ، ولكن عزف أحمد مختار الساحر يمكن أن يصور لك من خلاله الحلم او الجري أو الرعد ، كما يستخدم الصمت بتأثير كبير أيضا وبعزفه يركز على روح العزف وليس على التقنيات، وكما يذكر فهو من الأوائل الذين تبنوا فكرة العودة الى الروحية في العزف وان يجعل التقنية وسيلة وليست غاية  ويتجنب العزف التقني فقط الذي ساد في العقدين الأخيرين.

يقول ماستر العود أحمد مختار أينما عزفت وفي بلدان أربع قارات لحد الآن ، أحاول أن أغتنم الفرصة لافتتح أمسيتي بحديث قصير للجمهور عن حضارة العراق القديمة عبر تاريخ آلة العود وأننا لا نصنع الحرب والدكتاتورية سابقا والعنف اليوم  بل نحن ورثة واحدة من أهم الحضارات الأولى في العالم التي قدمت الكثير من الإبداع للبشرية وعشنا بسلام عبر العصور ومن تلك العصور خلال العصر العباسي (750 - 1258)، عندما كان العرب والأكراد والتركمان والسريان واليهود يعيشون معا في وئام وبرعوا في الموسيقى والفلسفة والفنون'' فان ما يحدث اليوم هو طارئ قياسا بالموروث العراقي.

ماستر العود والمؤلف الموسيقي قدم موسيقى في أمسية كانت من اجل السلام و ضد الحروب والدكتاتوريات، ونوع الموسيقى التي قدمت تعتمد على قوالب الموسيقية العراقية وتنبع من روح الموسيقى والمقام العراقيين لأنهما يمتلكان خصوصية تختلف عن تلك الأشكال في موسيقى الدول العربية والشرق الأوسط ، نضيف الى ذلك أن مختار لديه أسلوبه الأدائي المتميز وعادة ما يكون العزف لدية بشكل مختلف عن الآخرين في دول المنطقة بسبب العديد من المزايا والأسباب منها البناء التأليفي الموسيقي لديه فيه روح المعاصرة وعمق الموروث،  اما تقنيته في العزف فهي مزيج بين التقنية القديمة الروحية والتقنية المطورة،  لذا فهو لا يستخدم تقنيات العزف على آلة الجيتار ويطبقها على العود كما هو شائع اليوم، وهذا هو بالضبط ما ينسحب على الارتجاليات والتقاسيم لدية. مختار عزف على مقامات مثل الامي والخنبات و المخالف ثم من مؤلفاته سماعي بغداد واسبانيا  ودار سلام ومن ثم مقام الاوج وثم مقطوعة "في نهاية النفق" ومؤلفات ومقامات أخرى كما استمع الجمهور إلى أعمال ممزوجة بين التراث العراقي والتنويع عليه  مثل " اشتياق " قال مختار في سؤال عن المؤلفات التي وضعها : تستند مؤلفاتي الموسيقية على مقامات وإيقاعات قديمة و موروثة برؤية معاصرة والتأمل والأحاسيس هو جوهر موسيقانا. ولد أحمد مختار في بغداد حيث درس الموسيقى العربية والعود. في وقت لاحق أكمل دراسته العليا في دمشق ثم في كلية لندن للموسيقى حيث هاجر. في 2005 منح درجة الماجستير في العود وموسيقى الشرق الأوسط من جامعة لندن SOAS. "ومنها جاء لقب ماستر العود كلقب فني وأكاديمي.   قدم أكثر من 300 حفل واشترك في العديد من المهرجانات في أربع قارات . عام 1999 منح جائز اتحاد الموسيقيين البريطاني للتأليف ، عام 2009 تم منحه جائزة (قصر الحمراء) للتميز والإبداع في الفنون تحت رعاية ملكة بريطانيا كما أصدر أربعة أقراص مدمجة انتجتها شركة ARC الدولية للموسيقى ، مؤخرا وفي عام 2012 انتهى من تسجيل الاسطوانة الخامسة وفيها من مؤلفاته الجديدة ما يحمل ميزة الأحاسيس والتصوف.

*المقال لموود هاند

الناقد الموسيقي – مجلة الموسيقي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top