فنزويلا دولة عظمى فـــــي الموسيقى

فنزويلا دولة عظمى فـــــي الموسيقى

تعد تجربة فنزويلا من أبدع التجارب في التربية الموسيقية في العقود الأخيرة، سيما أنها تجيء وسط تراجع ملحوظ في مستويات التعليم الموسيقي في مختلف بقاع العالم. وقد أطلق الموسيقي والاقتصادي خوسيه انتونيو آبريو برنامجاً طموحاً سنة 1975 لتعليم الأطفال الموسيقى باسم "المؤسسة الوطنية لاوركسترات الشباب والأطفال في فنزويلا"، وجرى تغييرها مؤخراً إلى مؤسسة سيمون بوليفار الموسيقية، لكنها تعرف على صعيد عالمي باسم "إل سيستيما El Sistema". وكان يستهدف أطفال الفئات الفقيرة والمسحوقة في المجتمع بالدرجة الأولى. وهي اليوم مؤسسة حكومية تشرف على 125 أوركسترا للشباب في فنزويلا بينها 31 فرقة سيمفونية، وتدير برامج تعليم العزف على الأدوات الموسيقية لحوالي 370 ألف طفل، منهم قرابة 90% من الفقراء.
من أهم نتائج هذا البرنامج الرائع تحول فنزويلا إلى واحدة من أهم الدول التي تعني بالتربية الموسيقية، وتحبيب الموسيقى لمئات آلاف الأطفال وتوفير بدائل مفيدة لتمضية وقت الفراغ، وخلق آلاف من الفنانين والعازفين الموسيقيين الشباب. ومن أفضل هؤلاء الشباب واليافعين تأسست اوركسترا سيمون بوليفار السيمفونية في منتصف تسعينات القرن الماضي، وأصبحت سريعاً واحدة من أشهر الفرق العالمية بفضل قائدها الشاب غوستافو دودامل الذي كان أحد تلاميذ آبريو. وقد أصبح دودامل المدير الفني للفرقة في 1999. وكان إسهام الفرقة في بريطانيا ضمن برنامج هيئة الإذاعة البريطانية الشهير ومهرجانات البرومز سنة 2007 أحد الفعاليات التي دفعت بهذه الفرقة إلى صدارة الحياة الموسيقية في العالم.
وللمؤسسة خطة طموح هدفها تعليم مليون طفل الموسيقى بحدود العام 2019، وهو رقم قياسي على كل الصعد. وبالطبع يعتمد تحقيق هذا الهدف الطموح على استمرار الدعم الحكومي للمؤسسة وبرنامجها الذي مال نحو اليسار في عهد الرئيس الراحل تشافيز.
ويعد هذا البرنامج من أهم البرامج في التربية الموسيقية في العالم منذ انتشار طريقة كوداي لتعليم الموسيقى التي طورها الموسيقي والمربي المجري زولتان كوداي منذ ثلاثينات القرن العشرين. وبدأ قبل سنوات تطبيق نظام آبريو "إل سيستيما" الفنزولي في الولايات المتحدة وبريطانيا والبرتغال وغيرها من الدول.

تعليقات الزوار

  • فاتن

    كل الشكر على إتحافنا بالمزيد من المواضيع عن الثقافة الموسيقية. التربية الموسيقية مهملة عمدا في العراق، ولكن المسؤلين عن التربية عندنا، لا يقدرون أهمية الحفاظ على التراث بأنواعه، وبضمنه التراث الموسيقي في انتشال الشباب من الفراغ والضياع. صف لتعليم الأدوات

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top