حكومة التسعة أشهر!

آراء وأفكار 2013/07/24 10:01:00 م

حكومة التسعة أشهر!

تواجه الحكومة الجديدة برئاسة د. حازم الببلاوي تحديات عديدة خلال الأشهر التسعة القادمة، أهمها قضية استعادة الأمن ووقف تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الحد الأدنى من احتياجات المواطنين الضرورية.

ويتوقف نجاح أي حكومة تواجه مثل هذه التحديات على البرنامج الذي ستلتزم بتنفيذه ومدى إمكانية تحقيقه على أرض الواقع، وكذلك على طبيعة تكوين هذه الحكومة.
وإذا كنا لا نعرف حتى الآن برنامج حكومة د. حازم الببلاوي لخلو قرار تكليفه وقراره بقبول هذا التكليف من أي إشارة للبرنامج الذي ستسعى لتنفيذه، إلا أن طبيعة التشكيل الوزاري وأشخاص الوزراء تعطي إشارات واضحة لتوجه الحكومة الجديدة.
فكما أعلن رئيس الوزراء وكما تشير أسماء الوزراء فالحكومة هي حكومة تكنوقراط تم اختيار أعضائها على أسس «الكفاءة الفنية» وليس على الأسس السياسية، وهو الصرف المتبع في مصر منذ ثورة 1952 وحل الأحزاب السياسية عام 1953 وفرض نظام الحزب الواحد «هيئة التحرير - الاتحاد القومي - الاتحاد الاشتراكي العربي»، واستمر في ظل التعددية الحزبية المقيدة منذ عام 1976 أو على الأصح نظام الحزب الواحد «حزب مصر العربي الاشتراكي ثم الحزب الوطني» في قالب تعددي، فالسياسات تعد وتقرر في رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء يتولون تنفيذ هذه السياسات.
ومع ذلك فهناك سمتان تميزان هذه الحكومة:
الأولى انتماء رئيس الوزراء ونائبيه المدنيين و6 من الوزراء إلى أحزاب سياسية «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي - حزب الدستور - الحزب الوطني - حزب الوفد - حزب الكرامة أو التيار الشعبي».
السمة الثانية أن رئيس الوزراء ونوابه وعدد من الوزراء شخصيات سياسية معروفة ولها تاريخ ومواقف ومعارك سياسية وليسوا مجرد تكنوقراط أو موظفين كبار.
ومن ناحية التوجه «الاقتصادي - الاجتماعي» فالحكومة بصفة عامة منحازة لما يسمى «اقتصاد السوق الرأسمالي وانسحاب الدولة من الاستثمار والتنمية والرهان على رأس المال المحلي والأجنبي، مع الأخذ في الاعتبار لبعض الجوانب الاجتماعية للطبقات الشعبية والوسطى.. أي استمرار نفس السياسات المطبقة في مصر منذ عام 1974 والملتزمة بما يسمى بـ «روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين».
إلا أن هناك وزراء ينحازون بدرجة أو أخرى لمصالح الطبقات الشعبية وينتمون فكريا لليسار العريض، مثل د. حسام عيسى وكمال أبوعيطة وأحمد البرعي.. إلخ.
ومن إيجابيات هذه الحكومة أيضا وجود ثلاثة وزراء مسيحيين هم ليلى راشد إسكندر وزيرة البيئة ورمزي جورج استينو وزير البحث العلمي ومنير فخري عبدالنور وزير التجارة والصناعة، وثلاثة نساء هن درية شرف الدين وزير الإعلام «إحدى الوزارات الأربعة التي يطلق عليها وزارات سيادية» ومها الرباط وزيرة الصحة وليلى راشد إسكندر.
ورغم أن سبعة من أعضاء الحكومة ينتمون لأحزاب من أحزاب جبهة الإنقاذ، إلا أنه يصعب اعتبارهم ممثلين للجبهة ومواقفها، فالاختيار شخصي وليس تمثيليا، وطبقا لما أعلنه رئيس مجلس الوزراء فسيجمد هؤلاء عضويتهم في إضرابهم.
ومن الضروري أن تقف أحزاب جبهة الإنقاذ خلف هذه الحكومة وتدعمها بكل قوة لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهها، فهناك مصلحة للوطن كله في التغلب على هذه التحديات، والتأييد يكون بالنقد وتقديم الاقتراحات والضغط من أجل تصحيح أية أخطاء ومساندة القرارات الضرورية والصحيحة.
وإذا كنا على يقين أن تحقيق العدالة الاجتماعية يحتاج إلى برنامج طويل الأمد قد يمتد إلى سنوات ولا يمكن إنجازه خلال تسعة أشهر، فهناك خطوات من الضروري إنجازها في هذه المرحلة الانتقالية، خاصة وضع حد أدنى إنساني للأجور والمرتبات وحد أقصى لا يتجاوز 15 ضعف الحد الأدنى، وفرض ضرائب تصاعدية تكفل تحمل الأغنياء عبئا أكبر من الفقراء ومحدودي الدخل خاصة الموظفين، والسيطرة على أسعار السلع الأساسية والضرورية، وإعادة النظر في الموازنة العامة الحالية 2013/2014 لتأخذ في اعتبارها حقوق ومصالح الطبقات الشعبية والطبقة الوسطى وليس مصالح الأثرياء ورجال الأعمال فقط.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top