فساد الدولة

آراء وأفكار 2013/07/29 10:01:00 م

فساد الدولة

من أخطر القضايا فساد الدولة وتحديداً تلك التي تنتج سلطتها التشريعية من خلال صناديق الاقتراع ، والأدهى عندما ترفع مسميات افتراضية ( دولة الحقوق) (دولة الحريات) (دولة تستمد شرعيتها من الشعب ) فيما يعاني شعبها من الحيف والظلم وهدر حقوقه الأساسية والثانوية بسبب فشل رموزها في إدارة شؤونها سياسيا وإداريا واقتصاديا ، ولسنا ببعيدين عن الكثير من ملفات الفساد التي تكتنف الدولة عبر استغلال بعض السياسيين لمناصبهم داخل الدولة لافتراس مالها العام

 ويبدو أن قضية معالجة الفساد داخل الدولة مستصعبة نتيجة انتشار المافيات السياسية وهيمنتها على القرارات ، ونكولها عن تشريع بعض القوانين التي تساهم في إرساء أسس بناء الدولة تحتيا ، بسبب ضعف الثقة بين الفرقاء والصراع على مغانم السلطة والثروة ، ولم يعد خافيا فساد هذه الدولة باعتراف بعض رموزها ، فقد كشف مفتش عام وزارة الكهرباء عن تورط مسؤولين كبار في الوزارة يدعمهم أعضاء من مجلس النواب بقضايا فساد تتعلق بإبرام عقود مع شركات غير رصينة أو وهمية مقابل عمولات مالية كبيرة أو القيام بعمليات ابتزاز للشركات الرصينة لدفع عمولات لهم، مؤكدا قيام المكتب بالتحقيق في 42 عقدا تبلغ قيمتها الإجمالية سبعة مليارات دولار وان الوزارة غير معنية بإرسال نسخ من العقود التي تحيلها إلى الشركات، لمكتب المفتش العام لغرض تدقيقها، عاداً الأمر واحداً من المعوقات التي تواجه عمل المكتب الذي أبلغت إدارته المسؤولين في الوزارة بأن أعمال التدقيق التي يجريها على أداء الشركات قبل توجيه الدعوات إليها أو الإحالة، تأتي لتسهيل عمل الوزارة لوجود تلكؤ في أدائها، وعدم وجود خبرة لها في الاختيار والتدقيق بأداء الشركات إلى جانب وجود فساد ،إذ تتم دعوة شركات غير مؤهلة وغير مناسبة لتنفيذ المشاريع. وإن الوزارة تنفق مليارات الدولارات سنويا لإنشاء محطات وبالنتيجة تتعاقد مع شركات وهمية وأخرى غير متخصصة بعد أن تسدد عمولات بنسب يتفق عليها إلى مسؤولين كبار جدا في الوزارة، موضحا ان مكمن الفساد يكون في العمولات التي تسدد لتمرير العقود التي تذهب إلى جيوب مسؤولين كبار ومتنفذين في الوزارة لهم ارتباطات ومدعومين من أعضاء في مجلس النواب، الذين اكد أنهم يمارسون الضغوط لتمرير هذه العقود إلى جانب جهات سياسية ومتنفذين في الوزارة.

هكذا يتم التلاعب بمقدرات هذه الدولة حسب مزاج هؤلاء السياسيين وإرضاء لنزواتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة ومصادرة المصلحة العامة دون اكتراث بما يعانيه المواطن من الحيف والقدر السيئ وما لحق به من ظلم أفقده الثقة بالدولة وبرموزها ممن يتاجرون به وبالدولة ، وفق هذا المعنى يمكن اعتبار هذه الدولة هي ملك للسياسيين ومن يدور في فلكهم من المنتفعين صغارا وكبارا وليست دولة المواطنة والمواطن ، فلو افترضنا أنها دولة المواطن لأعطت الأولوية للمواطن في مجال الحقوق وتأمين سبل العيش الرغيد ،لكن للأسف حسب نظر السياسيين فإن هذه الدولة هي ملك لهم لا ينازعهم عليه أحد وليسكت المواطن وليصمت . وليس من حقه حسب رأي بعض السياسيين المزيفين أن يعترض على الفساد والمفسدين ،فهم اليد العليا والمواطن اليد السفلى ، لكن هل يستمر الحال على ما هو عليه ( دولة معزولة عن المواطن ) ( وسياسيون معزولون عن المواطن )؟ وما جدوى رفع شعارات الدولة المدنية لكن على أرض الواقع لا توجد مصاديق لهذه الدولة الافتراضية ؟!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top