أين حقوق المواطن؟

آراء وأفكار 2013/07/31 10:01:00 م

أين حقوق المواطن؟

اتخاذ بعض الكتل البرلمانية قراراً شجاعاً يتضمن اقتراح إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين هو موقف جريء وشجاع لكنه أتى متأخراً جداً وفي الوقت الضائع. فقد ذهب الكثير من الأموال إلى جيوب النواب المتقاعدين خلال الدورات السابقة ، لذلك من الضروري المطالبة باستعادة كل الرواتب البرلمانية التي تم استيفاؤها خلال المرحلة السابقة وإعادتها إلى خزينة الدولة لتوظيفها في دعم الفقراء والمعوزين ، ومن المهم جدا التحلي بالشجاعة من قبل كل البرلمانيين لاتخاذ قرار موحد في الوقت الحاضر لإلغاء هذه التركة الثقيلة والإصرار على تمرير قرار شجاع عبر البرلمان ، يرى البعض أن اقتراح إلغاء الرواتب جاء في فترة حرجة فنحن نعدّ العدّ التنازلي لانتخابات البرلمان القادم ، فحسب هذا الرأي يمكن اعتبار هذا الموقف مجرد موقف استعطافي دعائي يأتي في سياق الحملة الانتخابية ، فتنخفض أهميته جدا في الوقت الحاضر ، لأنه كان من المفروض أن يأتي هذا الموقف خلال السنوات الماضية العجاف ، حيث حصل الكثير من البرلمانيين المتقاعدين وكذلك أعضاء مجالس المحافظات والأقضية على رواتب تقاعدية لا يستحقونها بحسب قانون التقاعد المتعارف عليه دوليا ، إن من شروط الاستحقاق التقاعدي بلوغ نصاب سنوات الخدمة المحددة وبلوغ السن التقاعدية أو العوق الجسدي او النفسي وليس مجرد الحصول على وظيفة رسمية ضمن نطاق الدولة ، ومن العبث الاستهانة بحقوق المواطن الآخر والاستعلاء عليه ، وفي الحقيقة أن الراتب التقاعدي القانوني لو جرى صرفه وفقا للاستحقاق القانوني فالهدف منه توخي تحقيق العدالة بين المواطنين جميعا ، لكن للأسف الشديد ذهب الكثير من الأموال إلى أفراد لا يستحقونها وكان من المفروض على البرلمانيين خلال الدورات السابقة واللاحقة إعادة النظر في هذه القضية وكذلك إعادة النظر في رواتبهم قبل التقاعد وكذلك إعادة النظر في رواتب السلطات التنفيذية والقضائية وإعادة النظر في راتب رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه ، ووضع معايير قانونية مستمدة من القانون الدولي ، لإحراز العدالة والمساواة بين المواطنين .

إن الحملة الإعلامية التي قام بها إعلاميون وصحفيون وأعضاء منظمات مدنية للمطالبة بإلغاء رواتب البرلمانيين المتقاعدين قد آتت أكلها لكن ينقصها أمر مهم هو المطالبة بإلغاء كل الامتيازات التي يحصل عليها أعضاء السلطات الثلاث ، وكذلك المطالبة بإلغاء الكثير من الوظائف غير الضرورية التي تشكل عبئا على موازنة الدولة ، فثمة موظفون في الكثير من وزارت الدولة وسلطاتها لا دور لهم أبدا وغير منتجين وغير مساهمين في تقديم الخدمات أو إنتاج السلع وهذا ظلم كبير ، حيث كان للأحزاب السياسية وبفعل نظام المحاصصة دور كبير في خلق هذه الظاهرة السلبية ، كيف يمكن إسناد وظيفة لشخص لا يقدم ولا يؤخر ؟ أين هؤلاء من معيار التبادل المنفعي بين المواطنين ؟ هل من العدل أن يقوم مواطنون ببذل الجهد وتقديم الخدمة وإنتاج السلع ضمن نطاق الدولة أو ضمن نطاق القطاع الخاص وعلى النقيض ثمة مواطنون يحتلون مناصب ووظائف في الدولة لكنها وظائف زائدة عن الحاجة او أن من يشغلها لا أهمية له ؟
هذا هو الحيف بعينه ، والظلم الفاحش، ووفق هذه الصورة السوداوية ثمة إجحاف وتضييع لمعايير العدالة واستخفاف واستهانة بمعيار المواطنة ، وعندما تتصرف أية دولة بهذا الشكل فإنها ستكون مجرد عنوان طوباوي رخيص لأن رموزها ابتعدوا عن تطبيق أسس العدالة الاجتماعية ، إن الدولة الحقيقية هي ملك المواطنين جميعا ومن حق المواطن أن يكون له الحق في الثروة والسلطة ، ولا يحق لأي أحد مزايدة المواطن على هذه الحقوق او انتهاز الفرصة للهيمنة عليها مثلما يجري الآن ، سياسي متخم ومترف ومواطن بائس مظلوم مهدور الحقوق .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top