بحثاً عن الجدوى

سعدون محسن ضمد 2013/08/02 10:01:00 م

بحثاً عن الجدوى

ما الذي يمكن ان يقدمه كاتب العمود اليومي، ولا يوجد نظير له في البوستات التي تُنشر كل لحظة في الفيس بوك وتويتر؟ هذا السؤال أخذ يشغلني منذ أكثر من شهرين، خاصَّة بعد أن وجدت نفسي مضطراً للكتابة في الشأن السياسي فقط، بسبب عمق الأزمة في العراق، إلى درجة تجعل انشغال الكاتب بغير المواضيع السياسية أشبه بعازف يعزف نشازاً وسط نخبة تضم أروع العازفين الموسيقيين. حاولت ان ابتعد بمساحتى في المدى عن المألوف، لكنني لم استطع، لذاك قررت أن اتوقف لزمن، لعلي استطيع الإمساك بخيوط لعبتي من جديد.
منذ سنوات ونحن نكتب ضد نفس الأشخاص منتقدين نفس السلوكيات الفاسدة، ولا شيء يتغير، لا الأشخاص يكفّون عن سلوكياتهم المخجلة، ولا الجهات المعنية بالمراقبة والمحاسبة تحرك ساكناً. إذاً، فما جدوى التكرار؟ هذا ما أُحدّث نفسي به هذه الأيام، واذا كان الاستمرار بمعالجة هذه الشؤون أمراً ضرورياً، ففي النخبة التي تتصدى لهذا الموضوع من خيرة كتاب العراق ما يكفي وزيادة.
إذن يا أصدقائي وجدت أن اخذ استراحة عن الكتابة اليومية أنفع لي، لعلني استطيع العودة إلى القضايا التي أتمكن من التَمَيُّز بها وتقديم ما هو انفع. إلى الانثروبولوجيا وتحليل بنية الوعي ونقد التراث وما إلى ذلك من المواضيع الأكثر تشويقاً لي. بعبارة أخرى هي محاولة للخروج من الفخ الذي أوقعنا فيه سياسيو الأزمة. أقصد أن خيرة كتاب العراق ومثقفيه صاروا مجبورين على ملاحقة من ركبوا السياسة بالمقلوب، والكتابة في تقريعهم، وهو أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يستدعي ان ينشغل به الجميع، أو على الأقل لا أنشغل به أنا، لأنني اقدم برنامجين تلفزيونيين يشتغلان بنقد الشأن السياسي، ما يجعل كتابتي فيه تكراراً لا مبرر له. ومع كل ذلك بقي هذا القرار صعباً، إذ ليس من السهل التفريط بمكان للتعبير عن الرأي مثل هذا الذي اتاحته لي المدى، حيث اتوسط نخبة من أهم كتاب الرأي، واكتب بحرية واسعة لا تستطيع أن تلبيها لي أية صحيفة أخرى في العراق.
إذا هل هو قرار صائب أم لا، أعتقد بأن الأيام كفيلة بكشف هذه النتيجة لي، وبقي علي أن اقدم اعتذاري لكل من تسببت له باي اذى، سواء بنقل معلومة غير دقيقة عنه أو ربطه بظاهرة ليس لها وجود، وهو أمر يحدث في الصحافة، ومن يتصدى للشأن العام عليه أن يتحمل من كتاب الرأي بعضاً من هفواتهم.

تعليقات الزوار

  • المهندس عمار الحلي

    اعتقد ا.سعدون في كلا البرنامجين تكون مجاملا في بعض الاحيان على الرغم ما وجدت فيك من الصراحة والجرأة الكافية لكي تحرج المسؤول بحق وخاصة في برنامج (حوار خاص) ، الا انني أتطلع يوميا الى متابعة عمودك اليومي في ( المدى) لما اجد فيه من الصراحة والجرأة والتحليل

  • basim alsudani

    استاذ سعدون. اسمح لي ان أقول لك بان الكاتب الناجح ليس مالكاً لنفسه بل هو ملكاً لقراءه وأنت واحد من هؤلاء.. تصور ان ولدي بعمر الرابعة عشر فقط يقول ( انا احب سعدون ضمد عندما يكتب في السياسة ). أرجو ان تعيد النظر بقرارك و لا بأس بالتنوع الى جانب المواضيع الس

  • علي خضر المبرقع

    عزيزي أبوغيث وإن كنت متأخراً في معرفة اللعبة التي ركبها العراقيون جميعاً(وإن كان الأمر يشمل دول أخرى تعيش نفس الأمر) لكنك قد أصبت الجزء فالمعروف أنّ الكاتب ـ أعني الكاتب الواعي والهادف ـ يعمل على إيصال الفكرة ولا يتوقع أن تحدث كلماته ثورة، لكنه يأمل في أن

  • رياض الحواس

    ابتعادك عن الكتابه خساره لنا نحن قراء المدى وخاصة بعدما غيرت اسلوبك في الكتابه واصبح لمقالك نكهه خاصه تمنياتنا لك بالتوفيق

  • كاظم الأسدي

    الأخ سعدون المحترم .. قد يكون تساؤلك عن مايمكن أن يقدمه كاتب العمود اليومي .. لاتتم الإجابة عنه من قبل كاتب العمود نفسه !!بدليل صدق المشاعر والرؤى التي دونها الأخوة الأعزاء ممن سبقوني !! وثق أنني حينما أعود الى الأعمدة اليومية في المدى تأخذني الحيرة في أي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top