شباب يتحولون إلى مدمني فيس بوك بعد إغلاق المقاهي

شباب يتحولون إلى مدمني فيس بوك بعد إغلاق المقاهي

في بلاد قضت أعمال العنف فيها على معظم أوجه الترفيه العادية، كالسينما والمسرح و باتت المقاهي الشعبية تشكل ملتقىً للعراقيين ومقصداً يومياً للشبان لاسيما بعد موعد الإفطار في رمضان

المقاهي تتحول من متنفس للعراقيين خلال شهر رمضان، إلى هدف جديد لأعمال العنف اليومية المتواصلة منذ 2003، ما جعل الكثير من روادها يعزفون عنها، فما عمل الدولة اذا كانت العشائر تتصرف بما يعجبها؟ أليس من المفروض أن يكون التعامل بالقانون، وهو الذي يحدد المخالفات من عدمها، هذه التصرفات ستدمر البلد وانا على يقين أن هناك مخططاً لا نعرفه لتدمير مدينة بغداد، كان عليهم أن ينظروا إلى الفوضى التي تعم شوارع المدينة والارصفة والاوساخ وأن يحافظوا على نظافة المنطقة وأن يخرجوا باحتجاجات ضد هذه الفوضى لا أن يغلقوا المقاهي التي تعتاش عليها العوائل، والتي يجلس فيها الشباب لقضاء اوقاتهم
يفضلون ملازمة منازلهم بعد الإفطار. ويقول منتصر انه: اعتاد في الأعوام الماضية على الذهاب يوميا إلى مقهى في بغداد للاجتماع بأصدقائه في فترة ما بعد الفطور، لكنه عكف عن ذلك هذا العام بسبب الأوضاع الأمنية.
ولا أريد أن أتحول إلى صورة على فيسبوك يتناقلها الأصدقاء ويترحمون علي"، في إشارة إلى صور شبان قتلوا مؤخرا أثناء وجودهم في المقاهي ونشرت صورهم على مواقع التوصل الاجتماعي
وجاءت ردود الافعال الغاضبة من كثير من الشباب بالقول بسخرية مرة (هلت أيام الخير) فيما حاول البعض أن يخاطب رجال السياسة والأمن في العراق مطالبين اياهم بتفسير لما حدث من قيام رجال عشائر ودين بغلق مقاهٍ للشباب بالقوة وغالبا ما يمارس رواد المقاهي في رمضان ألعابا شعبية أبرزها لعبة "المحيبس" التي يتنافس فيها فريقان وتقضي بالعثور على خاتم يوضع في يد أحد أعضاء الفريقين، متسائلين في الوقت ذاته: هل هذه بغداد التي حلمنا بها بعد أن تخلصنا من الديكتاتورية يقصد الشبان العراقيون المقاهي لمتابعة مباريات كرة القدم بسبب غياب الكهرباء معظم الأوقات عن منازلهم.
لكن الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي استهدفت المقاهي على مدى الأسابيع الماضية وراح ضحيتها العشرات خففت من حماسة العراقيين تجاه المقاهي.
ويقول محمد، الذي يملك مقهى في بغداد ان "أعمالنا تراجعت بنسبة 50 إلى 60 بالمئة مقارنة برمضان العام الماضي".
ويضيف ان "الزبائن الذين كانوا يأتون للأكل والتدخين، يفضلون اليوم طلب الوجبات وأخذها معهم إلى المنزل، قائلين انهم يخافون الجلوس في المقهى، ويفضلون الأكل والشرب في بيوتهم".
إلا أن اكبر الهجمات التي استهدفت المقاهي الشعبية العراقية مؤخرا، وقعت في مدينة كركوك (240 كم شمال بغداد) المتنازع عليها حيث قتل مهاجم انتحاري في 12 تموز / يوليو 41 شابا وأصاب 35 بجروح بعدما فجر نفسه داخل مقهى "كلاسيكو".
ويرى عبد الله البياتي الذي فقد اثنين من أشقائه في تفجيراحد المقاهي ".
وعلى اثر هذا التفجير، أبلغت الشرطة جميع أصحاب المقاهي في المدينة بضرورة إغلاقها
ويقول الخبير العراقي في الشؤون الأمنية والستراتيجية علي الحيدري ان "استهداف المقاهي يهدف إلى نشر الذعر في المجتمع وإلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية كون المقاهي هدفا سهلا". ولم يتبن احد هذه الهجمات، لكن الحيدري يرى ان تنظيم "دولة العراق الإسلامية" الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، "يقف خلف هذه الهجمات في محاولة أيضا لزيادة السخط الشعبي ضد الحكومة".
ورغم ذلك، لا يزال عدد من الشبان يصرون على التواجد في المقاهي كونها ملاذهم الوحيد. ويقول علي (42 عاما)، وهو مهندس مدني خلال تواجده مع أصدقاء له في مقهى في بغداد "لسنا سعداء مئة بالمئة لجلوسنا هنا". ويوضح "نحن قلقون، لكننا نقول في انفسنا انه مهما سيحدث، فإننا سنكون بين يد الله".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top