الرمز والترميز والرمزية في المسرح

سامي عبد الحميد 2013/08/05 10:01:00 م

الرمز والترميز والرمزية في المسرح

الرمز هو العلامة التي لها معنى آخر غير معناها الظاهري وبحسب دائرة المعارف الإنكليزية فأن (الرمز) مصطلح يطلق على مادة مرئية تتمثل للعقل مظهرا خارجيا لشيء معين لا نراه بل ندركه بارتباطه بذلك الشيء. وفي الشعر فأن البيت الشعري لاينوه بالأشياء الواقعية مباشرة، بل يعبر عنها بطريقة صورية إشارية. والرمز برأي برغسون، أداة عقلية تمكن صورة من الصور ان تنظم الى اخرى بحسب قانون المطابقة، والرمز صورة مماثلة على طريق الحدس.
الترميز مصطلح ديني اكثر مما هو أدبي وله علاقة بالاساطير وهي حكايات تثير الحقائق العامة التي تؤثر مباشرة في الذين يؤمنون بها كحقائق مثل الزمان والفصول والاقوام والولادة والزواج والموت والأخلاق والقدرة وما يتعلق بها. اصبحت الاساطير ترميزا عن خلود البشر كما هو لدى (كلكامش) في رحلته للبحث عن الخلود، وكانت النبتة السحرية الموجودة في اعماق المياه التي اشار اليها (اوتوبشتم) ونصح كلكامش ان يعثر عليها ويأكل منها فيخلد واذا بأفعى تلتقطها عندما نزل كلكامش الى البئر ليشرب منه ماء، كل ذلك ترميزا، فالنبتة والافعى أمثلة للترميز.
اما الرمزية فهي حركة فنية أوربية روجت لاستخدام الفن والموسيقى والمسرح والكتابة للكشف عن الواقع المخفي للميتافيزيقية. ان ستراتيجية الرمزية موجودة في جميع جوانب العمل المسرحي باستخدام العلامات لإيصال معانٍ قد لا تكون حاضرة. الرمزية حركة تجريبية ابتدعها عدد من الشعراء كان شعارهم (الفن للفن) ومنهم (ادغار الن بو) و(جارلس بودلير)
عارض الأول استخدام الأدب أداة للتعلم. واعتبر ان قيمة الشعر كامنة في ذاته وليس مهمته تقديم دروس أخلاقية. ودعا الى التركيز على كل ما هو غامض في الكون.
اما (بودليه) فقد ايد المبادئ التي دعا اليها (بو) وأضاف اليها ان الشاعر يأخذ مادته من الأحاسيس ليكون منها رؤيته الرمزية معبرا عن ذاته وعن حلمه
وفي مجال الدراما فقد ركز (ستيفان مالاريه) على كونها تعبيرا عن حلم يقضه يظهر فيها المعنى الروحي الخفي للوجود وعد المسرح تجربة طقسية دنيوية وفيها يشترك الممثل والمتفرج بهدف كشف غموض العالم ومن ثم الاحتفال به, وان مهمة المسرح الكشف عن الإنسانية عموما وليس عن إنسان بعينه .
ولعل اهم المسرحيات الرمزية تلك التي كتبها ( موريس مترلنك) مثل ( العميان ) , ( المتطفل ) و (ميل نفر) وفيها يستخدم الرمز كأسلوب بلاغي وكمظهر من مظاهر اللغة كان موجودا في الادب والفن منذ القدم منذ الروماني ( فيرجيل ) ( 7 – 9 قبل الميلاد ) ولدى ( دانتي 1265-1321 )
رفضت الرمزية محاكاة الواقع الملموس لانها تحجب العالم الروحي وتعتبر ان الجمال هو جمال الروح وليس جمال المادة وان ادراك الحقيقة لايكون عن طريق العقل وانما عن طريق الخيال فهو القادر على استنباط المعاني الرمزية الكامنة في الظواهر الحسية .
من صفات المدرسة الرمزية في المسرح فلسفة ( فريدريك نتشه ) بشأن اصول التراجيديا الاغريقية ومفهومه عن القوى الايدلوجية التي تمثل العقل بالوعي مقابل ( الانا والانا الاعلى ) لدى فرويت , والقوى الديويسوزيه) والتي تمثل اللاوعي وعليه فأن سلوك الانسان ومظهره الخارجي يختلف تماما عن عالمه الداخلي الغامض وحيث لايمكن التعبير مباشرة عن هذا العالم لذلك سيلجأ الفنان الرمزي الى الحدس والتخمين واستخدام الرمز كوسيلة للتعبير .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top