شارع الفنان فائق حسن

ستار كاووش 2013/08/23 10:01:00 م

شارع الفنان فائق حسن

هناك مثل شعبي هولندي يقول: ( مثل منزل يان ستين ) ويطلقونه على أي بيت أو مكان مبعثر من الداخل وتسوده الفوضى . ويان ستين ( 1625 – 1679 ) هو الرسام الشهير من العصر الذهبي للرسم الهولندي ، كان والده صاحب حانة في مدينة لايدن ، ولوحاته مليئة بالسخرية ، حيث يرسم الأشخاص وهم يجلسون عادة وسط فوضى الاشياء المبعثرة التي تملأ المكان ، من بقايا الطعام الى الاقداح المحطمة بفعل السكر مروراً بالكلاب وفردات الأحذية والطاولات المقلوبة والقبعات المرمية على الأرض بفعل المشاجرات وغيرها . الرائع أن فناناً مثل يان ستين أصبح جزءاً من ثقافة بلــد كامل لا يكتفي أن يضع أعماله في أعظم المتاحف ويسمي ساحات بأسمه ، بل هناك مثل شعبي يتغنى به وبأعماله ذات الطابع الخاص .
في جانب آخر من العالم هناك مثل روسي يقول: ( هي ليست لوحة ريبين على كل حال ) ويطلقونه على الشخص الذي يتباهى بشيء قليل القيمة ، لكنه يظن أن هذا الشيء قيماً ومهماً وعظيماً برغم قلـَّة أهميته ، وكأنهم ينبّهونه بأن ما يتحدث عنه ، ليس له هذه السطوة الكبيرة وهو ليس بأهمية لوحات ريبين على كل حال . بالنسبة للروس فأن لوحات أيليا ريبين ( 1844 – 1930 ) لا شيء يعلو عليها من حيث القيمة والفخر والجمال ، الروس - هذا الشعب الحي - يرون أن رسامهم يصنع أشياءً لا مثيل لها في الجمال ، لهذا يتغنون به وبفرادته وتأثيره على كل من جاء بعده ، ويظهر ذلك في مثل يرددونه كل يوم .
العالم يصنع معجزاته الجمالية بنفسه ويهتم بما هو نفيس وغال ٍ وثمين ، والكثير من البلدان لا تركل أحجار الطريق هكذا عبثاً ، بل لتبحث بينها عن أحجار بلون مختلف وفريد ، ترضي فضولها وبحثها الدائم عن الجمال وتضعه في مكانه الصحيح وتتمتع به ، ترمم المحطات القديمة للقطارات أو حتى الكنائس وتحولها الى متاحف ، تمنح بنايات المصانع القديمة الى الفنانين ليشغلوها مراسيم لهم .
ذات مرة كنت أتجول في أحد شوارع أمستردام حين قالت لي صديقة رسامة : هل تعرف أن الرسام كارل أبل ولد في هذه الجادة ، لهذا يفكر السكان هنا والمهتمون أن يغيروا اسم الجادة القديم ويحولوه الى شارع كارل آبل .
في المقابل ، لا يمكنني أن أتخيل يوماً شوارعنا في العراق وهي تحمل على سبيل المثال ، أسماء رسامين أو موسيقيين بدلاً من رجال الدين والسياسة الذين استحوذوا حتى على أسماء الأحياء والمدن ، ونرى الكثير من الناس موافقين على ذلك ، بل ويرددون الأسماء الجديدة أحياناً ، وكأنها ضرورة من ضرورات ( البناء ) الجديد للبلد الذي لا أدري الى أين سيذهب بجمالنا الذي كان ، جمالنا الذي أراه يأفل يوماً بعد آخر .
هل أكون محقاً لو تمنيت أن تحمل شوارعنا وساحاتنا أسماء ناس ساهموا بصنع الجمال ؟ لكني بالتأكيد سأحلم أن يكون لدينا ذات يوم مثلاً شعبياً عراقياً يقول: ( أشعر بسعادة غامرة وكأني أقف تحت جدارية فائق حسن )!

تعليقات الزوار

  • ضحى الكاتب

    لن اكتب تعليقا مطولا ..لانه مهما طال لن يكون كافياً ساكتفي بقول ..كل يوم يمر ازداد اعجاباً بك يا ستار كاووش انساناً وفناناً ومفكراً تحياتي واحترامي يابن بلدي

  • ضحى الكاتب

    لن اكتب تعليقا مطولا ..لانه مهما طال لن يكون كافياً ساكتفي بقول ..كل يوم يمر ازداد اعجاباً بك يا ستار كاووش انساناً وفناناً ومفكراً تحياتي واحترامي يابن بلدي

  • ali hadi

    my close friend Sattar. every week I was read your journal line, and I exposed new more ideas ,and new informations ,with same time ,its refreash our spirt!. thank you dera friend .

  • سعد جمعة مجيد

    امة لا تخلد فنانيها فهي امة منقوصة التأريخ منقوصة الحاضر والمستقبل سعيك الدائم بتمجيد الفن والجمال العراقي هو دليل جلي على سمو ذاتك تحية لك ايها الانسان الفنان المبدع

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top