امنعوا استخدام عقار الثاليدوميد !

امنعوا استخدام عقار الثاليدوميد !

عقار الـ Thalidomide محظور دولياً منذ 51 عاماً استخدامه، خاصة من قبل النساء الحوامل..
هذا العقار أنتجته شركة أدوية احتكارية ألمانية اسمها Grünenthal في عام 1957.روجت له في نشرتها الطبية كمهدئ  ومضاد للغثيان والدوخة ومسكن قوي ومخفف للإرهاق ومنوم أيضاً. وزعمت بأنه اَمن ولا يؤثر على الجنين في فترة الحمل. فاستخدمه مئات الآلاف من النساء والرجال. انتشر استخدامه أول الأمر في ألمانيا وكندا واليابان، ومن ثم استخدمته عشرات الدول. الدولة الوحيدة هي الولايات المتحدة الأمريكية لم تستخدمه، وكرمت الطبيبة فرانسيس أولدهام كيلسي (96 عاماً) المسؤولة السابقة في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لرفضها السماح لشركة الأدوية “ويليامز ميريل” بتوزيع الثاليدوميد في الولايات المتحدة بعدما سمعت عن التشوهات التي سببها العقار لمواليد في أوروبا . تناولت الثاليدوميد أكثر من 100 ألف حامل من 46 دولة. وسرعان ما تبين بأنه من صنف المواد المشوهة (teratogens ) المسببة للتشوه الجنيني. وأدى استعماله لولادة الاف الاطفال المشوهين خلقياً، ولادات بدون أطراف، أطراف مشوهة، أيد وأرجل شبيهة بالزعانف أو فقمية الأطراف، فقدان الأذنين أو تشوهها، شذوذ في الحبل الشوكي، عيوب في القلب وغيرها. وقد أثبت العلماء مسؤولية الثاليدوميد عن تلك التشوهات، وايقنوا من حتمية ظهور التشوهات حتى ولو تعاطت الحامل العقار ولو لمرة واحدة في شهور الحمل الأولى. وتأكد بأنه كمادة مشوهة للجنين يمنع نمو الأوعية الدموية الجديدة بجسم الجنين مما يسبب التشوهات الخلقية لكون الأوعية الدموية الجديدة مهمة في نشأة أطراف الأجنة. إذا تناولته الحامل خلال الثلاثة أشهر الاولى من الحمل يمكن ان تحدث مجموعة واسعة من التشوهات للجنين، وتلك التشوهات مرتبطة بزمن النمو. فعلى سبيل المثال لو تناولته الحامل بين الأيام 20و25 من الحمل سيولد الطفل مصابا بتشوه العين والاذن، اما اذا تناولته بين أيام 26و30 من موعد الحمل فسيولد الطفل مصابا بتشوه في اليدين والذراعين، وبين الأيام 31و35 يولد الطفل مصابا بتشوه في القدمين. اما اذا تناولته الحامل طيلة الثلاثة أشهر الاولى من الحمل فعندها تحدث كارثة حقيقة للجنين حيث يمكن ان يولد مشوها بشكل كامل دون يدين او قدمين او أذنين.
   وثبت أيضاً ان للعقار مضاعفات أخرى، مثل الاعتلال العصبي (Neuropathy) الذي يظهر على شكل تنميل وشعور بالحرقان في اطراف اليدين والقدمين والخدر. كما ان الدواء يسبب  النعاس واضطراب النوم والتشوش. كذلك من شأنه ان يسبب انخفاض ضغط الدم وتقليل عدد الكريات البيضاء، والطفح الجلدي والتهيجات الحساسية.
ولليوم تواجه الشركة الألمانية المصنعة للعقار محاكمات عن قضايا مرفوعة عليها من قبل الضحايا وذويهم. وأُجبرتها المحاكم على دفع عشرات الملايين من الدولارات تعويضاً لقسم من الضحايا. وبعد مرور 50 عاماً على أول إنتاج للعقار أقدمت الشركة على تقديم اعتذار رسمي للضحايا على لسان مديرها العام في خطاب ألقاه يوم 31 اَب 2012.
وبرغم ذلك، ما زال الثاليدوميد يصنع ويستخدم في عدد من الدول الأوربية بشكل مقنن جداً بالاستفادة من بعض خصائصه، بعد دمج مادته مع مواد أخرى وبتراكيز عالية، مثل الـ Dexamethasone لعلاج الورم النقوي المتعدد (Multiple Myeloma) في حالات فشل علاجه بالأدوية التقليدية. ويتم استعماله لعلاج الجذام، للاعراض الجلدية للحمامى العقدية (Erythema Nodosum Leprosum) بدرجاتها المتوسطة والشديدة، وفي علاج ورم النخاع المتعدد، كدواء مناعي (Immunomodulatory)، ولتقليل عملية تولد الاوعية الدموية الجديدة (Angiogenesis) التي تغذي الخلايا السرطانية. وقد روجت الشركة المصنعة له لدراسات "أثبتت فاعليته في علاج بعض الأورام السرطانية والجذام والأيدز، وغيرها". بيد ان العقار سبب في تلك الحالات تلفاً أيضاً لمن تعاطوه. أكدت ذلك العديد من التقارير العلمية، وأحدها التقرير الذي نشرته الـ BBC مؤخراً وأكد بان الباحثة لافينيا شولر- ماكسيني من الجامعة الفدرالية في ريو غراند دو سول في بورتو إليجرا، وجدت حصول تشوهات ولادية لدى من تناولوا الثاليدوميد لمعالجة الجذام خلال الأعوام 2005-2010. نسوق هذه المعلومات، مذكرين بمخاطر هذا العقار القاتل، الذي كنا قد أشرنا إليه في مقال لنا في مجلة " الثقافة الجديدة"، العدد 96، اَب 1977، ونود اليوم التنبيه الى أنه برغم الحظر الدولي فان العقار يعاد توزيعه في دول العالم الثالث بذات الدعاية السابقة. وجرى ويجري تسويق الثاليدوميد بأسماء عدة بعد افتضاح أضراره، ومنها: كونتيرجين وثاليمول وسوفتينون..
 وقد تأكد ان إيران هي أحدى الدول الموزعة للثاليدوميد. فقد تلقى النظام السوري  مساعدات بمستلزمات طبية بكلفة 200 مليون دولار كمعونات من إيران، ومن بين المستلزمات الطبية عقار الثاليدوميد، الذي سبب للأسر السورية مئات الحالات المرضية، بما فيها التشوهات الخلقية، المثبوتة طبياً.
وفي العراق يوجد العقار حالياً في صيدليات المستشفيات الحكومية، مقدماً من إيران ضمن بند "إغاثة طبية"، واسم العقار ونوعه وعدد ما تحويه العلبة مكتوب باللغة الفارسية- أنظر الصورة المرفقة، التي وصلتنا مع معلومات تؤكد استخدامه في المستشفيات الحكومية، مرسلة من قبل طبيب اختصاصي بارز وأستاذ في كلية الطب بجامعة بغداد ( لا نذكر اسمه كي نجنبه المضايقات) الى زميل لي يعمل في الإمارات، أوصلها بدوره لي، تلبية لرجاء الأكاديمي العراقي الفاضل بان ننشر رسالته ونرجو كافة ذوي المهن الطبية الشرفاء المساهمة الفورية والجادة بمنع استخدام هذا العقار الخطير في العراق والتحقق من بقية الأدوية التي تأتي من أيران وغيرها..
ويحق لنا كأكاديميين عراقيين أن نسأل وزارة الصحة والمسؤولين فيها عن الأدوية والمستلزمات الطبية: من الذي سمح بإجازة  دخول هذا العقار الى العراق ؟ ومن سمح باستعماله، وعلى أي أساس ؟ وهل يعلم من سمح باستعماله تأريخ العقار الأسود في تشويه الأجنة والمضاعفات الأخرى ؟
ألا يكفي ما سببه اليورانيوم المنضب والفوسفور الأبيض من تشويهات خلقية وسرطانات للعراقيين، لتضيفوا لها الثاليدوميد ؟

* طبيب و أكاديمي عراقي مقيم في السويد

تعليقات الزوار

  • Aliya

    قرات المقال اعلاه بشكل مفصل وانا اشكر الدكتور (-)/ جامعة بغداد على حرصه وضميره الإنساني والتزامه بميثاق القسم قبل ممارسه المهنه وولائه للانسانية جمعاء دمتم بخير بفضل الله

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top