بجانب العمود الثامن

آراء وأفكار 2013/09/02 10:01:00 م

بجانب العمود الثامن

د. أحمد محمد أبلاخي*




في العدد 2876 يوم 27/8/2013 كتب الصحفى ( علي حسين ) عموده الثامن فى جريدة ( المدى ) الحبيبة على فتاوى القزويني حول تحريم استعمال خط آسيا سيل و قطع رأس الشيوعيين .
زميلي العزيز علي حسين ، أصبحت الفتاوى في دولة القانون !!! دولة المالكي حقا مسموحا لكل من يلف قطعة قماش أسود أو أبيض حول رأسه الفارغ من كل العلوم و الثقافات ، وهم بعيدون عن الحضارة بمئات الأميال ، و متأخرون عن تطور المجتمعات بمئات السنين ، وهم يمثلون عصر الجاهلية ، التسمية منذ قديم الزمان لملالي الجوامع هي ( علماء الدين ) ،حيث في السابق علماء الدين لهم شخصيتهم الاجتماعية ولديهم ثقافات دينية واسعة ، إضافة إلى تسلحهم بمعرفة أصول اللغة والبلاغة و الصرف و النحو إضافة إلى دراسة علم تأريخ الإسلام ، و لكن مع الأسف الشديد ملالي هذا العصر مراهقون سياسيون خالون من كل تلك الثقافات،لذا إن تسمية أكثرهم بجهلاء العصر أحسن من أي تسمية أخرى ، حيث ليس لديهم  شيء يقولونه للناس وعلى الأقل للناس الأميين من حولهم فى الجوامع غير الذي يعيدونه  منذ مئات السنين ، الجنة كذا  و حوريات الجنة كذا  و الصلات كذا والصوم والزكاة كذا ، إلى آخره من الأقوال التي يئسنا منها و نسمعها من الصف الأول الابتدائي إلى ان نتخرج من الجامعات و إلى ان نموت و ندفن ، إضافة إلى فتاوى غير مقبولة اجتماعيا و سياسيا وحتى من الناحية الدينية ، كنت أتمنى ان تسمع فتاوى جهلاء العصر ، ملالي كردستان ، حيث قسم منهم يقدم فتاوى بتحريم عيد النوروز العيد القومى لشعب كردستان ، و منهم من يقدم فتاوى بتحريم شعر الشاعر الفلاني و اعتبار الشعراء من الكفرة ، و لا نعرف من أين لهم هذه الأقوال و ما   مصادرهم التي يستندون إليها و ماذا يعرفون عن التفسير الحقيقي للقرآن و ماذا يعرفون عن الحضارة و عن التكنولوجيا و عن الفضاء و التقدم  التقني  و العلمي  و الذرة و المجتمع و....و....
أنا أسأل إذا نحن في بلد له قانون و تشريعات و مجالس تشريعية أين مكان الفتاوى ، علما بأن تلك الفتاوى في بعض المناطق له حكم القانون و ينفذ من قبل جهات تنفيذية في حكومة المالكي و مرات أخرى يلغى قانون معين و يحل محله ، ليقل لنا حكامنا بكل شفافية نحن دولة الفتاوى أم دولة سيادة القانون ،علما بأن القانون العراقي و قوانين كل الدول العربية مستند  إلى القرآن والدين الإسلامي كأحد مصادره ، وليس هناك تشريع معارض للدين الإسلامي ولا يوجد نص قانوني مخالف للأعراف الاجتماعية لمجتمعنا الإسلامي .
 وأُبشّر زميلي الصحفي بأن عمر أهل الفتاوى قصير وهم ليس بإمكانهم معاصرة الحضارة والتقدم الاجتماعي في بلدنا وفي أي بلد متحضر آخر ، و مهما يكن عدد جمهورهم فإن مصيرهم مزبلة التأريخ و أخوان المسلمين في مصر خير دليل على ذلك و تجربة واضحة مبشرة بالخير لنا و ضوء أخضر لهم بأن نهايتهم حتمية تأريخية قريبة .

*الدكتور أحمد محمد أبلاخي كاتب و صحفي / رئيس تحرير مجلة روزي سليماني

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top