٤ من نصائح المالكي السورية

سرمد الطائي 2013/09/07 10:01:00 م

٤ من نصائح المالكي السورية

انطلاقا من خبرته في "تخفيف" الاحتقان العرقي والطائفي والحزبي في العراق، قرر السيد نوري المالكي ان يقدم نصيحة للجار السوري، فخاطب النظام والمعارضة، دون ان ينسى بالطبع بذل المشورة للدول الكبرى ومجلس الامن. اما انا وانطلاقا من "خبرتي" في الولايتين الحكوميتين لمعاليه، وأسلوبه الذي عرفناه وفقهناه وحفظناه عن ظهر قلب، فإن لدي مجموعة تساؤلات حول ما تعنيه بعض البنود التي اقترحها المالكي ك"خارطة طريق"، اسجلها هنا "بحسن نية"، كعادتي في التطرق الى افاضاته والتماعاته.
واحدة من بنود "الحل السياسي" التي يقترحها زعيم ائتلاف دولة القانون لحل المأزق السوري، هو "انسحاب جميع المسلحين الاجانب الذين يتعاملون بلا وعي" ويعقدون الازمة السورية. وقد استوقفني وصف "بلا وعي" هنا. فهل يقصد ان المسلحين الاجانب افتقدوا للوعي الكافي بحقوق الانسان مثلا، كافتقاد افواج "سوات" العراقية لهذا الوعي خلال تعاملها مع مدرب نادي كربلاء الذي شجت جمجمته بأربعة كسور وقتلته مؤخرا؟ وماذا لو تعهد المسلحون الاجانب ان يتقيدوا من الان فصاعدا بشرط "الوعي" فهل سيطالبهم المالكي ايضا بالانسحاب؟ ثم اننا دولة قام شبابها سنة وشيعة بالانخراط في القتال السوري، فهل كان مقاتلونا الشيعة والسنة ايضا حسب معلومات الحكومة، بلا وعي، ام انهم "رفعوا رأسنا عاليا" في تلك الجبهات وتسلحوا "بوعي" ممتاز في سوريا، ولذلك لم يعلق المالكي على قضيتهم ابدا، ولم يتخذ اي اجراء لمنع مشاركتهم في الاقتتال، في وقت يقول العقلاء ان من شأن ذلك توريطنا في ملف شائك لا نحسن ادارته؟
اما البند الاخر الذي استوقفني في "خارطة طريق المالكي" لسوريا، فهو تحذيره الدول الكبرى من شن الحرب، لان "من يلجأ للحل العسكري سيتحكم ببداياته، ولكن لن يتمكن من التحكم بمساراته وتطوراته". وهذا كلام في منتهى الحكمة والصواب، ولكن ما بالنا ندلي بهذا النصح لاميركا وفرنسا، بينما لا نتداول هذه الحكمة في تعاملنا مع اهالي ابو غريب، والرمادي، ونينوى، ومتظاهري الناصرية وبغداد؟ ولماذا لجأنا معهم الى حل عسكري قبل بذل ادنى جهد سياسي واجتماعي، وقمنا بتقديم الكثير من شبابهم الذي شعر بالقمع ووطأة المظالم، "هدية مجانية" الى تنظيمات الموت التكفيرية؟
وفي بند ثالث ينصح المالكي المجتمع الدولي بالتريث، وفي الحقيقة فإن هذه مشورة حكيمة ولاشك، اذ ان في العجلة الندامة، لكن ماذا دهانا حين حركنا "سوات" ايضا لاحراق ساحة اعتصام الحويجة، ولم نتريث لاختبار نتائج الوساطات التي كانت تبذل هناك؟ وهل سننسى اننا وبعد مأساة الحويجة بالضبط، قدمنا الذرائع الرهيبة التي ساعدت كما تقول كل مراكز الابحاث الدولية، تنظيمات الموت على استغلال اخطائنا والنجاح في صناعة "ولادة جديدة" لهذا التيار العنفي، احرق اهلنا على مرأى ومسمع كل خطط الامن الفاشلة.
يقول المالكي ايضا ان الحل ينحصر في تنظيم انتخابات يشرف عليها المجتمع الدولي، وان الانقاذ سيأتي عبر ما تقوله صناديق الاقتراع في سوريا. وهذا جيد، ولكن وانطلاقا من خبرته في خمس اقتراعات سابقة، هل سيقوم المالكي بتحذير حليفه الاسد، من نظام "سانت ليغو" والقائمة المفتوحة؟ وهل سينقل الى الاسد خبراته في كيفية تنظيم "الاقتراع الخاص" وكسب معظم اصوات الجنود والعساكر؟ وهل سيقول للاسد كيف ينبغي احتكار "قناة الدولة" وانشاء شبكة إعلام ضعيفة تابعة لفريق الحاكم، تظلم حتى محافظ بغداد الذي اعلن انه ممنوع من الظهور على شاشتها، لانه من كتلة الصدر الخصم، وتخصص لالقاء خطابات ليلة الاقتراع، وتكون خطابات السلطان حصرا؟ وعدا ذلك فان الاسد سيحتاج نصائح المالكي فيما يتصل ربما بالمفوضية والقضاء والاجتثاث..الخ. عفوا، هل قلت اجتثاث؟ وهل سيقترح المالكي اجتثاث البعث في سوريا ايضا؟

تعليقات الزوار

  • المدقق

    يبدو انك ايها الكويتب العنجوكي لا تعارض الحكومة والنظام السياسي كما درج الامر في كل المعارضات المعروفة في جميع بلدان العالم . بل انك تعارض المالكي فقط لكونك لا تدخر وسعا في التعليق السمج على اية كلمة يقولها هذا البطل الضرغام وعلى اي قرار يصدره وعلى اي فعل

  • Ali

    حب واحچي ، وأكره واحچي ،

  • samer

    طبعا منذ اولى ايامك في قناة الحرة كنت أستغرب من إدارة القناة إنتخابك لتكون مقدما لبرامج مع أنك فاشل من العيار الثقيل، واليوم تثبت لنا أنك فاشل في الكتابة والتحليل فتحية للحرة والمدى .. حقا تليق بهما ويليقان بك أما مقالتك فتنم عن الطائفية المقيتة التي تعيش

  • عباس الطويريجاوي

    المالكي عبارة عن تابع لايران سوف يعطيه وزير الخارجية الايراني قائمة المطالب فما عليه الا ان يقرا الرسالة وينفذ دون اعتراض

  • عراقي

    يعبر الكاتب الطائي عن الضمير الوطني العراقي وعن الحرص الشديد على تحقيق ضمانات تحقيق الاستقرار والرفاه لابناء هذا لاشعب المظلوم المقهور بايدي حكامه المتسلطين الذين لايفقهون بالسياسة ويفتقدون الى الخكمة والعدالة بين الناس مما ادى الى دخول الشعب العراقي بنفق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top