انتشار المدارس الأهلية وارتفاع أسعارها

انتشار المدارس الأهلية وارتفاع أسعارها

بدأت ظاهرة التعليم الأهلي بالانتشار في محافظة بغداد بشكل كبير، حتى بات العديد من الطرقات العامة والتقاطعات المرورية لا تخلو من إعلانات مروِّجة لمدرسة أهلية، ونجد أن الكثير من الأسر العراقية بدأت تتجه لهذا النوع من المدارس مع تراجع الأداء التعليمي في المدارس الرسمية كما أن الكثير من طلبة المدارس الحكومية انسحبوا من التعليم فيها إلى المدارس الأهلية.
فهل أن المدرسة تتمتع بإجازة رسمية وموافقات أصولية وتخضع لتعليمات نظام المدارس الثانوية وفي نمط سير العمل التعليمي والتربوي والامتحانات؟
وهل المناهج التدريسية تختلف عن المناهج التدريسية الرسمية ؟
إن المناهج الدراسية في المدارس الأهلية كما هي في المدارس الرسمية لا اختلاف فيها واعتماد  الخطط السنوية واليومية.
وهل أن شروط القبول كما هي في المدارس الحكومية كالعمر بما في ذلك مَن يرسب سنتين في مرحلة واحدة لا يحق له الدوام لسنة ثالثة، وتحديد شرط العمر لكل مرحلة بشكل رسمي وثابت؟ يذكر إن وسائل الراحة محدودة بسبب طبيعة الأبنية التي تشغلها المدارس الأهلية فهي تشغل أبنية دور مؤجرة لضيق المكان وعدم وجود ساحات للعب كما هو الحال في المدارس الحكومية، وتخضع المدرسة للإشراف التربوي من قبل وزارة التربية.
وتخضع للإشراف التربوي والإداري من قبل لجان الإشراف من المديرية وللتقييم وتطبق عليها جميع اللوائح والتعليمات . وعلى الرغم من كون مشروع المدارس الأهلية يراه البعض بأنه ربحي بحت ويحمل رائحة  التجارة الرابحة إلا أن البعض الآخر يراه مشروعاً يقدم خدمة للتعليم ويولد التنافس بين الطلبة والبحث عن السمعة التدريسية.

* رأي أولياء الأمور
توجهنا بالسؤال إلى أولياء الأمور :
عباس راشد ولي أمر الطالب أُسامة سألناه عن سبب اختياره تسجيل ابنه في المدرسة الأهلية؟
أجابنا: إنني أريد ضمان مستقبل جيد لابني كي يحصل على معدل ممتاز ويدخل كلية جيدة على الرغم من ارتفاع تكاليف الدراسة في هكذا مدارس.
   أما إبراهيم كريم (موظف حكومي) أجابنا عندما سألناه عن سبب اختيار المدرسة الأهلية لابنه؟
 إن السبب يعود إلى تدني المستوى التعليمي التدريسي وضعف الكفاءة التدريسية بنحو ملحوظ ما ينعكس سلباً على المستوى التحصيلي للطلبة الأمر الذي يشكِّل عائقاً أما طموح الطلبة المتميزين وذويهم، فيترجح خيار المدارس الأهلية بدلا عن اللجوء إلى التدريس الخصوصي المتفشي حتى في السنوات الأولى من الدراسة الابتدائية، وتكاد أجور التدريس الخصوصي توازي الأجور المدفوعة في المدارس الأهلية، فضلا عن أن البيئة المدرسية الصحية والسليمة في المدارس الأهلية إذا ما قيست بتردي البيئة المدرسية في المدارس الحكومية، أما بالنسبة لذوي الدخول المحدودة وموظفي الدولة وذوي المهن الحرة ذات الدخل البسيط تبدو مرتفعة وغير ميسورة، وعلى الرغم ما تتيحه بعض هذه المدارس من مستوى تدريسي جيد وناجح وبيئة مدرسية سليمة فإنها لا يمكن أن تشكل بديلا عن التعليم الحكومي الرسمي الذي يُلقى على عاتقه إنماء المجتمع ويتبنى فلسفة تربوية ترسخ هوية المواطنة والانتماء فضلا عن توفير المهارات والخبرات التعليمية والتأهيل العلمي والاجتماعي في مجال العمل، فينبغي التوافر على دراسة الدوافع نحو المدارس الأهلية وتشخيص مواطن الضعف في المدارس الحكومية من المعنيين بوزارة التربية بغية معالجة المعوقات الموجودة .
بينما يُضيف الطالب خالد سعد 17 سنة: أنا طالب بمرحلة السادس العلمي واحتاج إلى مدرسين كفوئين ومدرسة منضبطة تحقق أعلى نسب نجاح فلم أجد هذه المواصفات حتى بالمدارس النموذجية لأنها لا تتمتع بمتابعة خاصة من وزارة التربية كما كان عليه الحال في السابق ولكني وجدت بعض الاهتمام بالطالب والأستاذ في المدارس الأهلية، لذلك بادرت بالتسجيل بمدرسة أهلية استثماراً للوقت والجهد.
بسام احمد (موظف حكومي) يقول: مع حلول كل عام دراسي جديد تبدأ مشاكل العوائل العراقية ومعاناتها مع انتظام أولادهم بالمدارس، ففي بعض المدارس مستوى التدريس والتعليم متدنٍ إلى أبعد الحدود فتبرز إلى السطح ظاهرة التدريس الخصوصي! فمن أين تأتي العوائل الفقيرة بالمبالغ لكي يحصل أبناؤها على هذه الدروس الخصوصية؟ أضف إلى ذلك أن هناك مدارس نموذجية (الأهلية) ذات الأسعار الخيالية التي لا يدخلها إلا أبناء الذوات ....
وعلى الرغم من جدوى المدارس الأهلية للعوائل المتمكنة مادياً إلا أنها ليست هي الحل السليم لمشاكل وتردي الواقع التعليمي في المدارس الحكومية في العراق فلابد إن تكون للجهات المختصة وقفة سريعة ومعالجة حقيقية للوضع التعليمي لأنه أساس الطالب الذي يخرج للحياة ليصبح طبيبا أو عالما أو أديبا، وقد تسهم المدارس الأهلية في خلق حالة التنافس مع المدارس الحكومية، بالإضافة إلى توفير دعم للعملية التربوية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top