هواء في شبك :دعــــــــــاء

هواء في شبك :دعــــــــــاء

عبد الله السكوتييحكى ان احدهم قصد قمة الجبل ماشيا على قدميه فاخذه الاعياء وتعب حتى صارت قدماه غير قادرتين على حمله ، جلس ليستريح ورفع يديه نحو السماء داعيا الى ان يتهيأ له مركوب يبلغ به قمة الجبل (حمار مثلا).

 ماهي الا لحظات حتى طلع عليه احد افراد الجندرمة ومعه اتان قد وضعت كرا وكان الجندرمة يحمله على اكتافة متمنطقا سيفا حادا ، صاح به الرجل (تعال ولك) اقبل صاحبنا مسرعا فقال له الجندرمة (شيل هذا الكر واصعد بيه الجبل للقمة) ، عندها شعر الرجل بالهلاك وايقن انه سيقضي اجله لامحالة فتوجه نحو السماء قائلا : انا لم اطلب (حمار اشيله) بل طلبت (حمار ايشيلني). لم اكد اغمض عيني امس في الليل حتى رأيت في منامي انني بطل هذه القصة وانني حملت الكر حتى بلغت القمة ولكنني كنت سعيدا بهذا العمل وقد قضيت الامر الذي جئت من اجله ، لكنني انزعجت حين استيقظت فقد سمعت حمارا بقرب بابنا ينهق عاليا وكذلك تذكرت مراقبة حارس الكر الذي يراقبني في كل صغيرة وكبيرة وهذا مانراه ساريا في هذا الوقت، لقد تعب الرجل وكان يمكن ان يدفع حياته ثمن صعوده الى قمة الجبل، بلا طائل،وبعد هذا قضينا حياتنا من ديمقراطية ملكية الى حكومة العسكر والحركات المشبوهة وتنفسنا الصعداء على اساس ذهاب الدكتاتورية الى غير رجعة لنفاجأ بالقتل ودكتاتورية الاحزاب المنضوية في السلطة، حتى وصل الامر بالبعض ان يتمنى عودة النظام السابق، تقول له لماذا؟ يبرر ذلك بعدة تبريرات منها ان قاتلا واحدا كان في سدة الحكم والان اصبح للقتلة حكمهم ومنها ان القانون كان ساريا فلا قطاع طرق ولاسراق ومنها ومنها ومنها وغير ذلك ومنها اننا دعونا وتعبنا من الدعاء لان يهيئ لنا حكومة تنصفنا فلقد قتلنا الفقر والعوز ولكن اتت حكومة توزع الاراضي على الوزراء والدرجات الخاصة وتعطي القروض للنواب لانهم لايمتلكون بيوتا، احدهم قال لي: اتعرف حي طارق قلت: نعم حي التنك وتذكرت عندما احضرت الاستمارات التي يجب ان نضع فيها مناطق سكنانا في اول يوم نلج فيه الحياة الجامعية حين كتب محمد وترجم حي التنك الى حي (الصفائح المعدنية) خجلا من الطالبات ، لم يزل(حي التنك) على عهده بلا اية تغييرات تذكر سوى حرارة الصيف التي تختزنها صفائح الزيت الفارغة لتطرحها في المساء لهبا شبيها بلهب جهنم كما جاء في وصفه. هل هذا الكلام يؤذي احدا او ينتقص من قيمته السياسية ام ان الديمقراطية اباحت القتل لتكمم الافواه؟! عندما نقول اين اموالنا نفاجأ بتهم متعددة ونمثل اجندات مختلفة وعندما نقول لماذا نحن من دون دول الجوار سحقتنا الايام؟ ينبري لك احدهم ويقول ذنبنا لم نختر من يمثلنا بشكل صحيح وقد علمنا الطغاة على حكمنا بالحديد والنار فنحن نصنع الحكام ومن ثم نعبدهم كما كان في الجاهلية يحمل ربه معه في كل مكان يعبده متى شاء بعد ان يخرجه من جيبه ، ارباب متعددون وطغاة متعددون وافواه مقفلة مكممة وحين تفتح لتنادي بحق مهتضم تصرخ الاصوات العالية: هؤلاء ضد التغيير واولئك معه لكننا نبقى نندب حظنا لاننا لم نطلب جندرمة مع كر نحمله الى القمة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top