أهمية إحياء الفرق المسرحية الخاصة

سامي عبد الحميد 2013/11/11 09:01:00 م

أهمية إحياء الفرق المسرحية الخاصة

الحركة المسرحية في أي بلد من البلدان في العالم لا تعتمد على أنشطة جهة واحدة هي الجهة الرسمية بل تعتمد بالدرجة الثانية وربما الأكثر أهمية والأوسع انتشاراً، على نشاطات المجتمع المدني التي تتغلغل بين أفراد المجتمع ككل مما يجعل تلك النشاطات منافسة حقيقية لما تقدمه الجهة الرسمية.
وفي العراق كان لحركة الفرق المسرحية الخاصة "الأهلية" الدور الكبير في إرساء دعائم المسرح ، فلولا "فرقة المسرح الحديث" و"الفرقة الشعبية للتمثيل" و"فرقة مسرح البر" و"فرقة اتحاد الفنانين" لما حدث ذلك الزخم المتصاعد من العروض المسرحية قبل أن تتأسس فرقة الدولة لـ"الفرقة القومية للتمثيل" رسميا عام 1968 وقبلها بشكل غير رسمي عام 1964، والأكثر من ذلك ان معظم أعضاء الفرقة القومية للتمثيل من ممثلين ومخرجين نشأوا من رحم الدولة وقد أغرتهم الرواتب الشهرية التي يتقاضونها جراء عملهم في هذه الفرقة في حين لم يكونوا يحصلون على مردود مالي جراء عملهم مع الفرق الخاصة وأحياناً مردود ضئيل.
كانت الفرق الخاصة تنتج مسرحياتها بميزانيات شحيحة تتكون من تبرعات الأعضاء والأصدقاء ولم تكن تتلقى معونات مالية من الدولة إلا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ،ومع ذلك فقد كانت عروضها جذابة ومؤثرة جداً في جمهورها الذي أخذت أعداده تتزايد على مر الأيام وذلك لأن اختباراتها من المسرحيات يعتمد بالدرجة الأساس على موضوعات تهم أبناء الشعب وخصوصاً من الطبقة الكادحة.
لقد كان للفرق الخاصة الدور الرئيس في تجديد حركة المسرح في العراق وذلك عن طريق تقديم مسرحيات بمضامين متنوعة وبأساليب وأشكال متنوعة ابتداءً من الواقعية ومروراً بالرمزية والتعبيرية وانتهاءً بمسرح اللامعقول والمسرح الوثائقي، لقد كان مسرح بغداد وفرقة المسرح الفني الحديثة معهداً آخر بجانب معهد الفنون الجميلة يعلم تقنيات المسرح وأساليب الإخراج والتمثيل لأعضائه الأساسيين والضيوف. لقد قدمت الفرقة على سبيل المثال مسرحية "تموز يقرع الناقوس" لعادل كاظم وهي مسرحية تاريخية، وقدمت مسرحية "الخرابة" ليوسف العاني وهي مسرحية وثائقية ،وقدمت مسرحية "في انتظار غودو" وهي من مسرح اللامعقول، وقدمت فرقة المسرح الشعبي "الشعبية سابقاً" "فلوس" وهي من المسرح الواقعي، وقدمت "أشجار الطاعون" لنور الدين فارس وهي من المسرح الريفي، وقدمت فرقة اتحاد الفنانين "طنطل" لطه سالم وهي من اللامعقول وقدمت "البيت الجديد" لنور الدين فارس وهي من المسرح الرمزي.
اليوم يفتقد المسرح العراقي مثل ذلك التنوع في العروض المسرحية، بل يفتقد  نشاطات تلك الفرق الفعالة التي حققت رصيداً عالياً للمسرح في العراق والأساليب معروفة لذلك الفقدان ،أولها الوضع الأمني غير المستقر وثانيها عدم امتلاك تلك الفرق  مقرات تأوي إليها كي تنظم عملها وثالثها تفرق أعضاؤها بل وهجرة معظمهم خارج البلاد بسبب الظروف الصعبة التي مروا بها في الماضي والظروف الصعبة التي تسود بلدهم في الحاضر، ورابعها وهو الأهم عدم وجود دعم مالي من جهة رسمية "وغير رسمية كي يكون بإمكانها مواصلة عملها".
لقد كونت حصيلة تلك الفرق تراث المسرح العراقي وإذا كنا نعتز بتراثنا الثقافي فلنعمل على إحياء تلك الفرق ومساعدتها على مواصلة عملها وعلى لمّ شمل أعضائها وإن ظلت تلك الفرق أو غيرها غائبة عن الساحة المسرحية فإن هذه الساحة ستظل فقيرة في العطاء والإبداع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top