حكايات تاريخية: في سبق تاريخي لـ المدى

حكايات تاريخية: في سبق تاريخي لـ المدى

العراقيات حضرن ملاعب الكرة للمرة  الأولى تاريخياً عام ١٩٣٣ بحجابهن في نهائي كأس الأميرغازي !
 كتب/ سمير الشكرجي

كنت قد تحدثت في الحلقة السابقة عن القدرات الإعلامية والنقدية للمرحوم الدكتور جلال حمدي الذي كتب اول موضوع نقدي عن مباريات كرة القدم في بطولة كأس الأمير غازي ، واليوم اذهب أبعد فأنقل لكم وصف المباراة التي كان طرفاها الحربية والأشبال،  فيذكر جلال حمدي ان هدف الحربية الاول جاء نتيجة خطأ من مدافع الاشبال الذي ضرب الكرة الى مرماه بدل تحويلها للخارج ،اما الهدف الثاني فقد سجله أنور مصطفى قبل نهاية المباراة من ركلة جزاء .
ويضيف حمدي أن الحكم مظفر احمد لم يكن موفقاً إطلاقاً كونه لم يتابع الكرة وتجاهل إشارات مراقبي الخطوط وكان يرتدي بنطروناً عادياً أعاقه عن الحركة.
من نتائج كأس الأمير غازي
وبعيداً عن تلك المباراة فقد حقق في البطولة ذاتها فريق الشرطة فوزاً جيداً على فريق دار المعلمين في المباراة التي جرت على ملعب اللاسلكي وقادها الحكم حسن الخطيب ولم تذكر الصحافة حينها نتيجة المباراة بالاهداف. واضافت جريدة الاستقلال في عددها الصادر ٢١ شباط عام ١٩٣3: من المشاكل التي رافقت المباراة هي ان الساحة كانت غير مخططة والاهداف من دون شباك والتنظيم كان غائباً بالكامل ،وأن أبرز لاعبي المباراة كانوا اكرم فهمي وجلال حمدي وجمال حسيب.
واضاف فريق الشرطة فوزاً آخر في البطولة بعد تغلبه على فريق الاشبال بثلاثة اهداف مقابل اثنين ،وتعادل الشرطة في مباراة اخرى مع  الحربية سلبياً في مباراة ضيع فيها الشرطة ركلة جزاء بعد ان سدد اللاعب جلال الكرة الى الخارج ، ومرة اخرى لم يتمكن الحكم السيد قدري الأرضروملي من النجاح في قيادة مباراة الشرطة والحربية لانه كان لا يتحرك وهو بكامل ملابسه الاعتيادية ، اما لقاء دار المعلمين واللاسلكي فقد برز اللاعب قدوري كافر عصمان كلاعب متمكن واستطاع ان يسجل هدف فريقه الوحيد في الشوط الاول .
وفي الشوط الثاني سجل عبد الجبار هدف التعادل لدار المعلمين لتنتهي المباراة بالتعادل وقاد المباراة الحكم مظفر احمد مدير مدرسة الشرطة !

المراحل المتقدمة من الكأس
وعندما بلغت منافسات كأس غازي شوطاً متقدماً باتجاه النهائيات زادت حدة الأداء وارتفعت الاستعدادات لخطف الكأس الذي كان يعني الكثير للفرق المشاركة فيه نتيجة حب الشباب أيامها للأمير غازي..  في المباراة شبه النهائية تقابل فريقا اللاسلكي والحربية يوم الخميس المصادف ١١ أيار عام ١٩٣٣ على ملعب الوايرليس وبتحكيم مظفر احمد وكان ذلك اليوم مشهوداً إذ امتلا الملعب بالمتفرجين لمشاهدة تنافس الفريقين وهما يؤديان افضل ما لديهما حتى يضمنا الانتقال الى المباراة النهائية ، في الدقيقة الاولى فاجأ اللاعب جليل مهاجم اللاسلكي الجميع وسجل الهدف الاول لفريقه وبعد كـر وفـر سجل اللاعب رؤوف شبيب هدف التعادل للحربية لينتهي الشوط الاول بالتعادل .
 في الشوط الثاني اظهر اللاعب قدوري كافر عصمان امكانية رائعة في هجوم اللاسلكي واستطاع ان يسجل الهدف الثاني وهو هدف الفوز بضربة قوية لم يتمكن الحارس من ردها ، وفي تلك المباراة ارتدى فريق اللاسلكي اللون الازرق ولعب له : نوري ، زكي ، فائق ، عبد الوهاب ، جليل ، محمد ، قدوري كافر ، جاسم ،ابراهيم  وذنون محمود ، ولعب للحربية : حازم ، مظهر فهمي ، ناظم ، كاظم ، ناجي ، جاسم ، أنور دبابة ، حسين سيد مصطفى ، رؤوف شبيب ، وكان اللعب خشناً وتحيز فيه الحكم لصالح فريق الحربية.
المباراة النهائية  
وبعد ان بلغ فريقا اللاسلكي والطيران المباراة النهائية اصدرت اللجنة المنظمة بياناً جاء فيه : تقرر بصورة قطعية اجراء حفلة المباراة النهائية بين فرقتي اللاسلكي والطيران وتقدم الكأس للفرقة الفائزة من قبل سمو الامير غازي يوم ١٩ الجاري الجمعة في ساحة الشرطة الساعة الخامسة مساءً ، يرجى من حاملي بطاقات الشرف الدخول الى الساحة من باب مديرية مدرسة الشرطة وليس من باب الساحة ، يرجى من ارباب السيارات وضع سياراتهم في المحل المعين لها من قبل اللجنة ، تباع البطاقات في باب الساحة بقيمة خمسين فلساً للموقع الممتاز وعشرين فلساً لمن يريد الجلوس وعشرة فلوس للوقوف .     التوقيع رئيس اللجنة  
 في الوقت المحدد نزل الفريقان الى ارض الساحة الطيران بلباسه الاخضر والبنفسجي تبعه فريق اللاسلكي بلباسه الازرق وتوسط الملعب الحكم مظفر احمد وبعد ان اُجريت القرعة بين الرئيسين كسبها الطيران فتركت اللاسلكي تواجه اشعة الشمس المحرقة ، عندما اعلن الحكم عن بداية المباراة حاول كل فريق اصابة مرمى الفريق الآخر إلا أنهما أخفقا في تحقيق غايتهما برغم محاولات اللاسلكي المتكررة لإصابة هدف الطيران.
في الشوط الثاني احتسب الحكم ركلة جزاء للطيران نفذها محمود إلا أن الحارس تمكن من ردها لانه كان يتحرك قبل التسديد ،وبعد ذلك ارتبك لاعبو اللاسلكي وسيطر فريق الطيران لينتهي وقت المباراة الاصلي بالتعادل (0 -0) ،وبعد تمديد وقت المباراة لمدة عشرين دقيقة على شوطين تمكن اللاعب ناصر حسين مهاجم الطيران من تسجيل الهدف الوحيد في المباراة بضربة قوية بعد ان استلم الكرة من خارج اليسار لتنتهي ملحمة الكأس بفوز الطيران.
 لقطات من المباراة
للمرة الأولى في تاريخ العراق حضر المباراة عدد كبير من النساء المحجبات ، وحضر الأمير غازي الى الساحة في الخامسة وعشر دقائق اي قبل بدء المباراة بخمس دقائق ، وحضر المباراة جمهور غفير بينهم جعفر ابو التمن ويوسف غنيمة ،  بعد نهاية المباراة قدم الامير غازي الكأس والميداليات الى اللاعبين ، ابطال المباراة كانوا حارس اللاسلكي نوري طاهر ومن الطيران وفيق علي ، رئيس لجنة الكأس كان السيد حميد رأفة .
الطيران بطل كاجولز ١٩٣٣
واذا كان الطيران قد حقق فوزه الكبير بكأس غازي فإنه في ذات الوقت حصل على كأس كاجولز للمرة الأولى في تاريخه ، علماً أن الفريق تشكل عام ١٩٣١ بعد رحلة طويلة من مسيرة كأس كاجولز.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top