المتقاعدون يعيشون المعاناة قبل انتهاء الوظيفة

المتقاعدون يعيشون المعاناة قبل انتهاء الوظيفة

 حقيقة أن الملايين من الرجال والنساء على السواء يضيعون أفضل سني حياتهم سدى عندما يشعرون بأنهم بلغوا سن التقاعد نتيجة لتوقفهم عن استخدام عقولهم في أي عمل يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع الذي  يعيشون فيه ،ولكن الذي يبعث على الأمل هو تلك الأعداد المتزايدة من الرجال و النساء أيضاً والذين بدأوا يكتشفون من تلقاء أنفسهم انه بالرغم من ان نمو جسم الإنسان يكتمل تماماً بين سن العشرين والخامس والعشرين إلا ان العقل المهني في نموه ونضجه وانه من المؤسف حقاً ان تهمل هذه الطاقة الهائلة فتتركها بين جدران سجنها المظلم حيث يعلوها الصدأ وتهرم وتموت .
يقول علماء النفس :
إن الشيوخ هم رواد الحياة وعندما ندرك هذه الحقيقة تماماً سوف نتمكن من إضافة أبعاد جديدة للحضارة التي نعيشها اليوم!!
وهم يتحدثون قائلون :نحن نعمل ونكدح حتى إذا اقتربنا من سن (التقاعد) أو اقترب منا جلسنا ننتظره فوق معقد مريح وسط احدى الحدائق العامة نترقب الطبيعة من حولنا . أو في مقهى صغير من ركن من أركان الشارع الصاخب حيث تمر أمامنا مواكب الحياة  التي تذكرنا بماضينا البعيد أو ربما انتهى بنا المطاف على فراش المرض حتى لو لم يكن بنا علة ولا مرض .
فالتقاعد هو نهاية الحياة وبداية الموت ولو أننا توقفنا برهة وتساءلنا (لماذا نرضى بالموت ونحن أصحاء) ؟ لماذا نكف عن العمل ما دمنا قادرين عليه ؟ لماذا لا نبدأ حياة جديدة بعد التقاعد ؟لماذا نركن للكسل والنوم والاستسلام للمرض ؟ لو فعلنا هذا لاستطعنا ان ندرك المعنى الكبير الذي قصده هؤلاء العباقرة .
لقد أثبتت البحوث التي أجراها هؤلاء العلماء ان (العقل لا يهرم) ،فقد يصاب الجسم بالوهن وقد يحس الإنسان بالضعف ومع ذلك يبقى ذهنه متقداً وتبقى ذاكرته قادرة على استيعاب كل ما هو جديد وحديث حتى بعد ان يبلغ الثمانين . إن التاريخ حافل بالأدلة على ان المواهب التي تمنح للإنسان تستمر في تفاعلها طالما ان العقل يدعوها إلى الاستمرار .
فعندما بلغ (الفنان الإيطالي الشهير مايكل أنجلو ) الستين من عمره بدأ ينظم القصائد الشعرية وعندما بلغ السبعين نجح في إنجاز عمل فني رائع تمثل في مجموعة التماثيل التي نحتها بيده وأسماها ( لوسي والعبيد) .
وبقي هذا الفنان الكبير مبدعا حتى وافته منيته في عام 1564 عن 89 عاماً ، وفي سنواته الأخيرة استطاع ان يتوج عمله الخلاق في قبة (كنيسة القديس بطرس ) ،تلك التي زينها بصوره الشهيرة ولوحته الخالدة  التي أسماها (الدينونة) وغير ذلك من الأعمال التي كشفت عن عبقريته.
  ماذا تعني هذه الوريقات : يقول علماء النفس : إنها عند البعض أيام مرت من عمرنا ولن تعود ، وما أكثر وقوفنا عندها وتأملنا لها ونحن ننتزعها من مكانها ، حيث عاشت معنا تسجل أحداث يوم طويل بكل ما حمله لنا من عمل - وفكر - وأحداث - وانفعالات !
وهي عند البعض ساعات مضت كما يمضي كل شيء حولهم دون ان يستوقفهم أو يشغل تفكيرهم في قليل أو كثير منهم يعيشون في عبث ويقضون أيامهم في لهو وعربدة وهم قلما حسبوا للزمن حساباً، أو عرفوا للوقت قيمة وما اكثر هؤلاء الذين يعيشون حياتهم فتدركهم الشيخوخة أو يدركونها وهم بعد على طريق الحياة يمرون فيه مروراً دون ان يتركوا بصماتهم عليه .
وهي عند البعض لحظات ممتعة مليئة حافلة بالعمل والخلق والابتكار يومهم في غدهم وعملهم في إنتاجهم .الوقت عندهم عبادة والحياة عمل ،فلا حياة بغير عمل ولا عمل بغير حياة .
إنهم هؤلاء الذين يرون في النوم مضيعة للزمن هذا الذي تجري به عقارب الساعة جرياً وكأنما في سباق معهم .
وهم قلما توقفوا إلا عندما يستبد بهم التعب فيركنون إلى الراحة أو عندما يعوزهم الزاد فيأخذون منه حاجتهم ليستعيدوا نشاطهم وحيويتهم .إعداد/إيناس طارق

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top