عام جديد آخر

عدوية الهلالي 2014/01/03 09:01:00 م

عام جديد آخر

كلما شارف عام على الانتهاء والتهمت عقارب الساعة ما تبقى من دقائق لتصل الى مفترق الطرق بين عام مضى وعام سيأتي تذكرته ...تذكرت قريبنا ذاك الذي شاركنا احدى السهرات العائلية في نهاية عام صار بعيدا حين جاء دوره ليتمنى بكلمة واحدة أمنية للعام الجديد فقال :"الحرية "..كنا وقتها نخوض حربا مع ايران ومع ذلك كانت أمنيات بعضنا شخصية جدا فلم نكن نشعر بكابوس الحرب الا عندما يطلق المذيع بيانا عسكريا يعلن عن بدء هجوم تتقاطر بعده جنائز الشهداء وتزداد اللافتات السوداء ويتناسل عدد الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى ..كان بإمكاننا ان نضع حاجزا آنذاك بين ما يحدث في جبهات القتال وبين أحلامنا وتفاصيل حياتنا الأخرى مادامت الحرب بعيدة عن أحبتنا لكن رفيقنا الذي يبدو انه كان أكثرنا حكمة تمنى " الحرية " ..فقال له احدنا مداعبا : " لعلك تريد التحرر من الخدمة العسكرية لتحقيق حلمك في السفر فرد باسما : " أبدا ..أريد ان يمتلك بلدي وشعبي الحرية مع مطلع كل عام جديد فلو فقدناها لن نمتلك شيئا اغلى ..سأل الآخر : والسلام ؟ قال : ستنتهي الحرب كما انتهت حروب قبلها ..سأله آخر : أنت تتمنى الحرية اي انها غير موجودة فقال : ما دمنا غير قادرين على إزالة هذا الظلم وإيقاف حصاد الحرب فنحن لا نمتلك حريتنا ..تذكرت هذا العام رفيقنا الذي حقق حلمه بالسفر ولم يعد وفكرت، لو كان موجودا هنا مع بداية العام الجديد فهل سيبارك لنا زوال الظلم واستمتاعنا بالحرية ؟ ام سيشعر بالحزن من جديد حين يرى كم صار عالمنا مزيفا مع مجيء وجوه جديدة لونت سماءنا بالوعود والأكاذيب البراقة ثم منحتنا واقعا رهيبا يصعب علينا تغييره نحو الأفضل ..حكامنا الجدد يعتقدون بأنهم منحونا الحرية وحررونا من الظلم وهذا ما حدث حين ادركنا ذات صباح أننا نعيش دون ظل الدكتاتور واننا سنعيش دون خوف ، لكنهم عجزوا عن منحنا الأمان وزرعوا فينا بذور خوف من نوع آخر ...لقد اكتشفنا فجأة ان بمقدورنا ان نكره بعضنا البعض وان نرى دماء أخوتنا تسيل فنشمت بهم او نساهم في قتلهم ..لقد عرفنا الحقد وفتحنا آذاننا وقلوبنا لمن يغذينا بالفتنة ..وحين اكتشف بعضنا كم كان مخطئا تفاقم الخوف لديه فاكبر أنواع الخوف هو خوفك من ان تكون ظالما او قاتلا وما يحدث في العراق يقودنا الى هذا المصير الأليم .. نحن نسير خلف حصان معصوب العينين يستمد شجاعته من عماه لذا تراه يسير في طرق وعرة ويتخبط في سيره دون ان يشعر بأنه اخطأ الطريق ..حاكمنا الجديد وكل من يقف خلفه لاهثا في طابور الحلم بكرسي الحكم يجهلون ان ما يحلم به العراقيون هي مجرد أحلام بسيطة ..الخبز ..الدرب الأمين والصحبة الأليفة.. وان قريبنا الذي تمنى ( الحرية) والسلام منذ سنوات ربما كان مغاليا وواهما فلن تتحقق الحرية ما دمنا استعنا بظالم على ظالم قبله فصرنا فريسة للأثنين ، كما اننا لن نحصل على السلام رغم انتهاء الحرب لأن القوي ليس من يكسب الحرب بل الضعيف من يخسر السلام ونحن خسرناه ..
يمر العام الجديد اذن دون ان تتحقق أحلامنا البسيطة بدرب أمين وصحبة اليفة وتلد معه أمنيات جديدة بسلام حقيقي وخروج من دائرة الاستغفال والازدراء التي يحيطنا بها حكامنا ويخنقون بها حبنا لبعضنا... وللحياة ...

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top