تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما

سامي عبد الحميد 2014/01/06 09:01:00 م

تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما

كثيراً ما تلتبس لدى البعض من العاملين في حقل المسرح  مصطلحات مثل "ميلودراما" و"مونودراما" و"الميتادراما"، وهي نفسها تثبت على معنى معين بدءاً بمن أطلقها كما أنها خضعت لتفسيرات عدد من العاملين في حقل المسرح أو دارسيه.
الميلودراما في الأصل، مصطلح أطلق على العرض المسرحي الذي يمزج الموسيقى والفعل الدرامي مع الكلام أم بدونه ليحكي قصة، واستخدم المصطلح، أحيانا، لوصف شكلي يشير إلى دراما ذات دلالات أخلاقية يصارع فيها الخير الشر وينتصر في النهاية، ويسري مثل هذا الوصف على التراجيديا والكوميديا، وهناك من افترض بأن هذا الجنس الدرامي الخليط تنتمي له مسرحية الفرنسي "كورني" المسماة "الـسيد" 1636 أو تنتمي له البنية الأخلاقية لمسرحية "ماكبث" والتي تنتهي بموت –مقتل الشرير، ويصح مصطلح "ميلودراما" اكثر نفعاً عند تحديده بنوع معين من الرواية الممسرحة والتي بدأت أعرافها وحساسياتها تتطور في أوروبا أواخر القرن الثامن عشر تمثلت بصفات شكلية جديدة نتيجة للتحولات الثقافية في الفنون المسرحية، وبدلاً من إدراك "الميلودراما" من خلال أداء الممثلين أو عمل الكاتب فإنها تستدعي جميع النظم المسرحية وتنسج نسجها من الموسيقى والتمثيل الصامت والكوميديا والاستعراض المشهدي، ثم استخدام القدرات التكنولوجية الجديدة والمسارح الواسعة والإمكانات المتزايدة في الإضاءة والمناظرة المسرحية وكذلك العدد الكبير من الممثلين والموسيقيين، لغرض استكشاف أفكار  متطرفة لأجل ديمقراطية الافتراضات الأخلاقية.
جسد المسرح الميلوديامي العالم الداخلي المدرك لعلم النفس الرومانتيكي ولنتاج الإدراك الحسي المتغير للعالم الخارجي ولأعاجيب الطبيعة والإحساس الغريب، وتم تنظيم ذلك بالنظام الأخلاقي الجديد الذي يعتبر الإنسان هو حقيقة الكون المركزية للحساسية الذاتية والتحسب القومي أو تقادمية الأجناس والقيم العائلية. كانت النتيجة ظهور صنف مسرحي يجسد خارجياً الأزمات الذاتية تمر بها الشخصيات الأيقونة-البطل والبطلة والشرير اعتماداً على الأفعال الجسدية، وتلعب الموسيقى دوراً مهماً في الميلودياما وكذلك الألعاب البهلوانية والمشاهد المشكلة درامياً للإثارة البصرية والسمعية.
تزامن ظهور الميلودراما أواخر القرن الثامن عشر مع الجيَشَان في المجتمع الأوروبي والحركات الثورية وكانت مسرحية "اللصوص" لشيللر مثالاً لها وقد منع عرضها عام 1781، وقد تعرضت الميلودراما إلى الرقابة الصارمة في لندن، ومع ذلك فقد توسعت رقعتها في أوروبا، بعد ان ساهم في تأليفها كتاب ذوو منزلة رفيعة ،أمثال "والتر سكوت" و"ألكساندر دوماس" و"بوكيكولت"، وقد استهوت "الميلودراما" الطبقة الوسطى من المجتمع، واستفادت السينما كثيراً من ذلك النوع من العروض المسرحية ومن التكنولوجيا المتطورة التي دخلت الصناعة السينمائية حيث المغامرات والمفاجآت والاستعراضات  التي هي من صفاتها الشكلية إضافة إلى صفتها الموضوعية المتمركزة في انتصار الخير على الشر.
المونودراما:
وهي ليست عرض الممثل الواحد، كما يعتقد البعض، بل هي عرض الشخصية الواحدة التي قد  مثلها ممثل واحد أو اكثر من واحد، نعم لقد أخطأت "ماري إلياس ود.جنان قصاب حسن" في "المعجم المسرحي" حين ذكرتا ان المونودراما مصطلح مسرحي يعني دراما الممثل الواحد، وان المصطلح يستعمل لعرض الشخص الواحد (One Man Show) ويؤدي ممثل هذا العرض شخصيات مختلفة وفقرات أدائية مختلفة كالرقص والعزف على آلة موسيقية ومقطوعات كوميدية وألعاب بهلوانية وألعاب سحرية، أما "المونودراما" فهي تخص   عرض مواقف حياتية معينة مر بها كما هو الحال في مسرحية "أغنية التم" للكاتب الروسي "أنطوان جيكوف" والتي تتعرض لحياة ممثل كان مشهوراً في شبابه ومحبوباً لدى النساء ولكنه عندما اصبح شيخاً لفظه جمهوره واضطر لان يعمل "مهرجاً" في مسرح صغير في احدى المدن خارج العاصمة واعتاد على ان يقضي الليل في غرفة الماكياج يحتسي الخمرة ويستعيد ذكريات نجاحاته المسرحية مظهراً حنقه على النفاق الاجتماعي ويقرر في نهاية المسرحية ان يهجر المسرح ،لأن جمهوره قد هجره، علما ان هذه المسرحية قدمت كثيراً في العراق.
 يتبع

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top