اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > محليات > "النركيلة" تشهد إقبالاً واسعاً بين شباب بغداد برغم تنامي التحذيرات

"النركيلة" تشهد إقبالاً واسعاً بين شباب بغداد برغم تنامي التحذيرات

نشر في: 20 أكتوبر, 2012: 05:54 م

 بغداد/ ابراهيم ابراهيم
أخذت ظاهرة تدخين النركيلة بالتزايد بين أوساط الشباب بشكل لافت ومقلق وان اعداد مدخنيها في تزايد مضطرد اغلبهم من صغار السن منهم من يبررها بقتل أوقات الفراغ وكسر حاجز الملل الذي يكتنف حياتهم اليومية, واطباء يحذرون وبشدة من مخاطر هذه الظاهرة والخوف من انتقال الامراض والادمان عليها.   
 نور محمد، طالب في المرحلة الثانوية يقول لـ "المدى"، "بدأت أتناول النركيلة منذ سنة تقريبا مع زملائي في الدراسة وذلك عند مقهى قريب من المدرسة, وكنت في البدء لا أحبذ رائحتها ولكن نتيجة اصرار زملائي تشجعت واخذت بالاعتياد عليها كل يوم منذ ذلك الوقت".
 
وتابع محمد "ان اغلب الشباب المتواجدين في مقاهي النرجيلة وأنا منهم يسعى لإضاعة بعض الوقت كونهم يعانون من فراغ لاسيما وإنهم سئموا الدراسة لعدم فائدة الشهادة في المستقبل ومن البحث عن عمل وسط هذا الكم الكبير من المحسوبية في التعيين فما كان من هذه المقاهي إلا أن تتحول كحاضن لهم " حسب تعبيره.
بينما يرى مصطفى مدحت, خريج كلية عاطل عن العمل يقول "ان تناول النركيلة اصبح بمثابة المتنفس الوحيد أمام الشباب لقضاء أوقات الفراغ , ووجود البطالة التي أجهزت على ما تبقى من أحلامنا البسيطة لذلك نسعى إلى إيجاد نوع من التغيير في حياتنا ".
ويضيف مدحت " اذهب مع اصدقائي كل مساء الى مقهى قريب من منطقتنا حيث النركيلة هناك تُعد على أيدي متخصصة ونبقى لخمس ساعات متواصلة دون ان اشعر بملل ".
واشار الى ان " الحكومة تتحمل المسؤولية المباشرة عما يمر به اقرانه من الشباب بسبب اهمالها لهم مع سبق الاصرار وعدم الالتفات الى احتياجاتهم الضرورية من توفير فرص عمل واندية رياضية وثقافية كما في الدول المجاورة".  اما حاتم عبد الرزاق, موظف في إحدى الدوائر الحكومية  يذكر في تصريح لـ "المدى"، "أدخن النركيلة منذ حوالي 4 سنوات أي في أواخر المرحلة الثانوية ولم أتعاط السجائر قبلها بل كنا نجتمع مع أفراد الحي في إحدى المقاهي لمشاهدة المباريات العالمية لاني لا املك الاشتراك لهذه القنوات فأعجبني منظر تدخين النركيلة إلى أن جربتها ذات مرة من أحد الجالسين معي وكررت التجارب خلال الأيام التي تلت التجربة الأولى إلى أن تعودت عليها ".
واضاف عبد الرزاق " ان الذهاب للمقهى وتناول النركيلة بشكل شبه يومي يؤدي الى خسارتي نصف راتبي الشهري تقريبا ولكن في المقابل احصل على بعض المتعة التي تنسيني هموم الحياة اليومية وروتينها الملل ".  
اما مازن التميمي, مدرس اعدادية فيقول " للنركيلة مضار كثيرة وليس بها اية فوائد، الظاهرة انتشرت بصورة كبيرة بعد عام 2003 بين الشباب والشابات وان الانفتاح على دول الجوار مثل (سوريا ومصر) كان سبب رئيسي في انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا".  
وزاد " ان وجود مقاه كثيرة في عموم البلاد تعمل بدون اية ضوابط تحدد الدخول للمراهقين غير بالغين اتمنى ان تكون رقابة على اعمار مرتادي هذه المقاهي ومنع المراهقين والصبيان من تعاطي الاركيلة ".
وأشار التميمي الى " ان تكون هنالك حملات تثقيف للشباب من قبل وزارات الدولة المختلفة (الصحة، التربية، الثقافة، الشباب والرياضة) من اجل توعية الشباب وحثهم على الابتعاد عن هذه الظاهرة بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني ومنظمة الصحة العالمية , واليونسكو وغيرها من المؤسسات التي تهتم بموضوع الشباب والصحة ". من جانبه يرى الباحث الاجتماعي احمد موسى "ان عادة تدخين النركيلة في مجتمعات كالمجتمع العراقي عادة غير محببة وسيئة وتتنافى والقيم والمبادئ الصحية والاجتماعية اضافة الى القيم الدينية "، مضيفا ان " من الممكن ان يكون الامر طبيعيا اذا كنا في احدى الدول المتقدمة بسن القوانين وتطبيقها، لكن في بلدنا الامر مختلف تماما لاننا شئنا ام ابينا مازلنا حديثي العهد على هذه العادات والسلوكيات التي غزت مجتمعنا ". واكد موسى "انه لمن المؤسف أن نرى اليوم شبابا بعمر الزهور مولعين بالنركيلة بل وان بعضهم أصبح مدمنا عليها لا يفارقها أبدا , وان وجود الكثير من اوقات الفراغ لدى هؤلاء يؤدي الى تعلم عادات غير مقبولة ومضرة ".
الى ذلك عبر الدكتور التربوي محمد عامر في تصريح لـ "المدى"، " ان الاماكن العامة واماكن الترفيه في المحافظات  باتت تزخر بالنركيلة وبزبائنها من الشباب والبنات ومن مختلف الاعمار وهذا ان دل على شيء انما يدل على قله الوازع الديني والاخلاقي والثقافي لديهم، لانه من غير المعقول ان ينشأ الشخص ومنذ سنوات المراهقة على مثل هكذا عادات "، مضيفا  " على وزارة الصحة ان تشمل كل من يتاجر بصحة وسلامة الفرد وليس المدخن فقط، اذ يجب على الوزارة ومنظمات المجتمع المدني كافة وقبل كل شيء ان تعمل على وضع قواعد وقوانين لعملية تداول النرجيلة من قبل اصحاب المطاعم والكافتريات والنوادي والفنادق، وكذلك من يعمل على بيعها في الاسواق بشكل عشوائي ودون رقابة ".    
وتابع عامر "على الجهات المعنية واقصد هنا الحكومة ومجلس النواب الالتفات الى وجود واهمية شريحة تمثل 70% من المجتمع وهم الشباب وذلك بخلق اجواء صحية تعمل على تنشئة جيل واع ومثقف يتحمل المسؤولية من خلال توفير النوادي الثقافية ".
اما الطبيب الاختصاص حيدر جابر محمد فقال " ان مدخن السيجارة يحتاج خمس دقائق لإتمام عملية التدخين بينما قد يستمر لمدة ساعة في تدخين النرجيلة، لذلك يكون الضرر أكبر لأن الدخان يبقى لوقت أكثر ويمتص بشكل أعمق في الرئة ".
 واضاف محمد " من الممكن ان يقلع المرء عن السكائر بعد فترة من الزمن الا انه ليس من السهل ان يقلع عن النرجيلة لان موادها اشبه ما تكون بالمواد المخدرة وهي تمنح جسم المدخن شعورا غريبا كالذي يشعر به مدمنو المخدرات ". واشار الى " ان تدخين النرجيلة لايختلف قطعا عن تدخين السكائر فالاثنان مضران لا محالة الا ان نسبة الضرر تتفاوت بينهما بسبب معدلات استنشاق مادة النيكوتين وغاز أوكسيد الكاربون في النارجيلة اعلى بكثير من السيجارة ".
طبيب الجهاز التنفسي حامد يوسف ناجي يقول " ان البعض يدعي ان النرجيلة هي البديل الصحي للسجائر، وهذا غير منطقي، لان محتوياتها اخطر بكثير من محتويات السيجارة  ".
مضيفا ان "الابحاث والتجارب العملية الحديثة اثبتت ان النرجيلة تحتوي على 77 مادة مسببة للسرطان بالاضافة الى تسببها لحالة من الادمان مشابهة لحالات الادمان على المخدرات ".
واشار ناجي الى " ان الفكرة السائدة بين الناس مع الأسف هي قلة ضرر النركيلة مقارنة مع ضرر السيجارة لأن الماء في الزجاجة يقوم بتنقية الدخان، ولكن ما لا يعلمونه أن التجمع الهائل والكثيف للدخان في الزجاجة هو بمثابة تدخين علبة كاملة من السيجارة في جلسة واحدة ".
يذكر ان ظهور النركيلة بدأ خلال حقبة الثمانينات بواسطة العمالة المصرية التي كانت متواجدة بكثرة آنذاك وان قسما كبيرا من هذه العمالة كان يعمل في المقاهي وهم بدورهم نقلوها وبقي تداولها محدودا على بعض كبار السن لكن في السنوات الأخيرة أصبحت رائجة بين صفوف الشباب وازدادت شعبيتها وأصبحت تقدم في كل المقاهي فنادرا ما تشاهد مقهى يخلو من النركيلة".   

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

التربية توجه رسالة إلى طلبة السادس الاعدادي

كومو الإيطالي يضم علي جاسم لصفوف فريقه الأول

التربية: 1000 مدرسة ستدخل الخدمة نهاية العام الحالي

يامال: اريد أن أصبح أسطورة في برشلونة

القبض على موظـف في المصرف الزراعي بميسان استولى على 131 مليون دينار

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

عمالة الأطفال في العراق: انتهاك وحرمان
محليات

عمالة الأطفال في العراق: انتهاك وحرمان

 بغداد/ المدى أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، يوم أمس الأربعاء، أن عمالة الأطفال في العراق تتفاقم نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والنزاعات المستمرة، بالإضافة إلى أسباب أخرى دفعت العديد من الأسر إلى إرسال أطفالها...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram