TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > "لسان العرب" ولسان فرويد

"لسان العرب" ولسان فرويد

نشر في: 19 سبتمبر, 2014: 09:01 م

نقترح فرضية مفادها أن (لسان العرب) يحتفظ بمادة معجمية أيروتيكية واسعة ، تضمّ التصورات الجنسية لجميع الشعوب السامية مما لا نجده في الآثار والنصوص المكتشفة، ولا في الفن الأيروتيكيّ الذي وصلنا.
نعرف أن المشترك اللغويّ الأيروتيكيّ مع اللغات السامية كبير ومهمّ، خذ على سبيل المثال مفردتين، تلك التي تعبِّر عن الفعل الجنسيّ، وتلك التي تعبر عن العضو التناسليّ للمرأة، الموجودتين في الأكادية بحذافيرهما. هذا المشترك الأكيد قليل بالمقارنة مع مفردات أخرى في لسان العرب الأيروتيكية (بعضهم يسميها ميتة) التي لا نستطيع بالثقة نفسها ربطها بالمعاجم السامية وأولها الأكاديّ، بسبب عدم تخصّصنا بتلك اللغات، أو لعدم وجود متخصّصين قاربوا، بدأب وثبات، مفردات اللسان بأقدم المعاجم السامية، أو بسبب رفض المتخصصين الأوربيين هذا الربط إلا بوجود قرائن يقينية وصريحة تمرّ بالعبرية أولاً. وأخيراً بسبب جهلهم بمفردات المعجم العربيّ الصعبة والميتة.
قد ننزلق، في سياق مشروع كهذا، نحو خطورة وسذاجة المقارنات الصوتية الشكلية، وليس في الجذور التي تخرج منها المفردات. يقال إن عُمْر العربية يرقى إلى عام 500 م كما يذكر حنا الفاخوري. وهذا الافتراض يقوم على أساس إقران ظهور العربية بظهور الإسلام أو المعروف من الشعر الجاهليّ، وفيه بعض الطيش، نظراً إلى أن لغة ما لا تظهر بكمال لغة القرآن أو باكتمال الشعر الجاهليّ، بهذه السرعة الخارقة، إلا إذا كانت موجودة منذ عهد أبعد. يقال كذلك إن (الكتابة العربية) ظهرت عام 200م تقريباً، لكن ظهور اللغة التي يتحدث بها الناس، لا علاقة له بظهور (الكتابة بالحروف العربية) التي نعرفها اليوم. هذان أمران مختلفان تماماً.
احتراسنا المنهجيّ، لا يتعلق بالجذور نفسها، خاصة على صعيد المعجم الأيروتيكي. لا نستطيع فهم المفردات الصعبة أو الميتة في المعجم الأيروتيكي العربيّ، إلا بافتراض حضورها الفاعل لدى الشعوب القديمة في المنطقة واشتراكها بالجذور الأصلية مع لهجات ولغات تلك الشعوب. نحن نطلق لهجة على بعض ما اعْتُبِر لغات منفصلة كالتدمرية والنبطية، في الأقل. عندما نقول (الجذور) نعني (وعي العالم) في المقام الأول.
لدينا الأمثلة. ففي لسان العرب (أَبَل) الرجلُ عن امرأته وتأبَّل اجتزأ عنها، إذا امتنع من غشيانها. والأَبِيل هو الراهب، سُمّي به لتأبُّلِه عن النساء وترك غشيانهن. وهذه الجذر عينه تجدها في لغات سامية عديدة مع انحرافات سياقية. و(أَبَـنَ) الرجلَ يَأْبُـِنُـه أبْنا أي اتهمه وعابه، أَبَنْتُ الرجلَ آبُنُه إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون. وهو مأخوذ من الأُبَن، وهي العُقَد تكون في القسي، تفسدها وتعاب بها مفردها أُبْنَة بالضم. الأَبْن هي التهمة. والجذر نجده في العديد من اللغات السامية أيضاً بتحويرات واستخدامات سياقية قريبة أو بعيدة.
المثالان واضحان وأكيدان، لكن ثمة الغامض المتشابك الذي يحتاج معرفة مزدوجة للغتين ساميتين أو أكثر. نفترض مثلاً وجود أصل ساميّ للمفردة (الأُتُوم) من النساء وهي التي التقى مسلكاها عند الافتضاض. وهو من أَتَم يأتِم إذا جمع بين شيئين. قال الشاعر (أيا ابن نخاسـية أُتـوم). نستشهد أخيراً بالمعجم الأكادي بشأن (أتانو atānu) أنثى الحمار، لنعود إلى فعل اللسان (أتن) ثم الأَتَان وهي المرأة الرعناء على التشبيه بالأتان (الحمارة). والعرب يسمّون أحياناً كل مركوب أتاناً، وهذا يفسّر أن (أتانو atānu) الأكادية قد تُطلق أيضاً على الفرس.
يبقى السؤال الجذري فيما إذا لم يستخدم الأكاديون أو أي شعب ساميّ آخر الأتان للمرأة الرعناء، كما يفعل لسان العرب؟. وقسْ على ذلك أفعالاً ومفردات أيروتيكية صريحة أو وقحة كثيرة في المُشترَك بين اللسان العربيّ والألسنة السامية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram