اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أمينة بغداد

أمينة بغداد

نشر في: 17 فبراير, 2015: 06:15 ص

أصعب واشق أنواع الصحافة ما يطلق عليه"الصحافة الاستقصائية"التي كان يسميها رواد الصحافة أيام زمان بـ"الميدانية"، والتي تتطلب من الصحفي ان يتابع خيوط الموضوع ، ويقدم خفاياه وأسراره للقارئ.
يكتب توم روزنيستل في"عناصر الصحافة":"ان الالتزام أمام القارئ هو اكبر غرور مهني.. ولهذا على الصحافة ان تضع أمامها مهمة واحدة هي الولاء تجاه المواطنين".
يعتقد المواطن العراقي بأن الصحافة تحولت بعد 2003 إلى جهاز رقابة يتابع مؤسسات الدولة، ولكن، صدق او لا تصدق ان معظم مؤسسات الدولة والأحزاب والكتل السياسية تستنفر حين يدلي موظف صغير بتصريح لإحدى الصحف، حتى أن معظم الوزارات اصدرت"مشكورة" توجيهات بغلق الأبواب والنوافذ امام وسائل الإعلام، وعلى الصحفي حين يستخدم المعلومات أن يخفي نصفها حتى لا يتعرض الى مساءلة القانون، صدق او لا تصدق، لا يستطيع الصحفي مهما علت درجاته ان يدخل قاعة اجتماعات مجلس النواب او احدى غرف اجتماعات الكتل السياسية، المكان الوحيد الذي يجوز للصحفي أن يطل منه على أعمال المجلس هو قاعة وضعت فيها شاشات تلفاز يتفرج من خلالها على ما يجري في الداخل وأقصى ما يحصل عليه الصحفي بيان او تصريح مقتضب يقول:"اجتمعت الكتلة الفلانية، وطرحت المسألة الفلانية، وحضرها المسؤول المختص"، وكان الله عالما بالأسرار، والسبيل الوحيد الى ان يتصل الصحفي بأحد المسؤولين هو أن يسترضي مكتبه الإعلامي ويحلف أغلظ الإيمان بأنه لن يحرج السيد المسؤول بأسئلة مشاغبة، تكفي هذه الأمثلة لكي نسأل بعدها، أليست المسافة واسعة جدا بين الصحافة ومؤسسات الدولة؟! وإذا كانت الصحافة حقا جهاز مراقبة كما أراد لها الدستور، فكيف تمنع من مراقبة مؤسسات يملكها الشعب الذي تعد الصحافة جزءا من سلطته؟! كيف يعقل الإنسان ان يمنع المالك – ممثلا في صحافته – من تقصي معلومات عن أملاكه؟! وباي حق يشكو بعض الساسة من ان الصحافة لاتقف على الحياد، ولم تقدم المعلومات الصحيحة للناس. كيف بامكان الصحافة ان تقدم المعلومة وهي تجلس على قارعة الطريق؟!
في كتاب ظهر حديثا يتخيل الفرنسي موريس جولي لقاء في العالم الآخر بين منظر الاستبداد ميكافيللي، وصاحب روح القوانين مونتسكيو، في أحد فصول الكتاب الممتعة يوجه مونتسكيو سؤلا لميكافيللي عن موقفه من الصحافة، فيجيب: سوف أهاجم الصحف بوصفها مؤسسات اعلانية، سوف اخاطبها باللغة التالية: كان بمقدوري إلغاءك، لكني لم افعل، سأدعك حية بشرط ان لاتقومي بعرقلة مسيرتي وان لا تلاحقينني بالأسئلة".
في كثير من بلدان العالم المتقدمة لا يجرؤ مصدر مسؤول على التصريح بما ليس حقيقة ثابتة، ولا يسمح لنفسه بان ينشر ما ليس واثقا منه، وليس ذنب الصحافة عندنا أنها في مجتمع لم ينجح في إلزام مسؤولية بهذا السلوك إلى حد ان كلمة"تصريح"أصبحت مادة يتندر بها الناس في البيوت والمقاهي والطرقات. فما ذنب الصحافة حين تنقل عن مسؤول كبير ان عام 2013 سيشهد تصدير الكهرباء الى دول الجوار، ثم يظهر المسؤول نفسه بعد عام ليبشرنا بان ايران ستزود العراق بحاجته من الكهرباء.
ما ذنب الصحافة حين يصدر بيان رسمي يقول ان الفريق الركن مهدي الغراوي ومن معه سيقدمون الى محكمة عسكرية بسبب ماجرى في الموصل، ثم يظهر علينا الغراوي نفسه من على الفضائيات يسخر من الجميع.
ما ذنب الصحافة ان خرجت مانشيتات صحف اليوم تقول:ان عبعوب تمت إقالته، سيبتسم المواطن ويقول"حجي جرايد".. لان عبعوب تحول من أمين عاصمة، الى أمين عاصمة"تنفيذي".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. صادق العبیدي

    المالکي وحزبه الدعوة سبب کل الدمار في العراق.

  2. صادق العبیدي

    المالکي وحزبه الدعوة سبب کل الدمار في العراق.

يحدث الآن

التربية توجه رسالة إلى طلبة السادس الاعدادي

كومو الإيطالي يضم علي جاسم لصفوف فريقه الأول

التربية: 1000 مدرسة ستدخل الخدمة نهاية العام الحالي

يامال: اريد أن أصبح أسطورة في برشلونة

القبض على موظـف في المصرف الزراعي بميسان استولى على 131 مليون دينار

ملحق منارات

الأكثر قراءة

المتفرجون أعلاه

جينز وقبعة وخطاب تحريضي

تأميم ساحة التحرير

زوجة أحمد القبانجي

الخارج ضد "اصلاحات دارون"

العمودالثامن: "فاشوش" جمهوري!!

 علي حسين قبل عام بالتمام والكمال خرج علينا رئيس الجمهورية وراعي الدستور معلناً سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال لويس ساكو، بطريركاً على الكنيسة الكلدانية في العراق، وكان فخامته ينوي وضع السيد ريان...
علي حسين

كلاكيت: عن أفلام الطريق

 علاء المفرجي أفلام الطريق كنوع سينمائي، فيما يتعلق بشخصياتها وقصصها وشكلها وأفكارها؟ فأفلام الطريق قاموسيا هي تلك الأفلام التي تغادر فيها الشخصيات مكانها في رحلة على الطريق، وما تصادفه في هذا الطريق من...
علاء المفرجي

برعوشا – بيروسوس: التاريخ دول وأحداث متعاقبة تقودها العناية الإلهية

د. حسين الهنداوي (6)ظلت المعلومات حول الحضارات العراقية القديمة بائسة الى حد مذهل قبل التمكن من فك رموز الكتابة المسمارية على يد هنري رولنسون في منتصف القرن التاسع عشر، والتمكن بالتالي، ولأول مرة بعد...
د. حسين الهنداوي

يا أهل الثَّقافة والإعلام.. رفقاً بالألقاب

رشيد الخيون إن نسيت فلا أنسى اعتراض صاحب سيارة الأجرة، المنطلقة مِن عدن إلى صنعاء(1991)، والعادة تُسجل أسماء المسافرين، خشية السُّقوط مِن الجبال في الوديان، على أحد الرُّكاب وقد كتب «الدُّكتور» فلان. اعترض قائلاً:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram