اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > محليات > تجربة برسم المحافظات ..الموصل أقل مدن العراق تسجيلاً للحوادث المرورية

تجربة برسم المحافظات ..الموصل أقل مدن العراق تسجيلاً للحوادث المرورية

نشر في: 23 أكتوبر, 2012: 07:52 م

احتاج سيف غانم إلى نصف ساعة لكي يستفيق من ذهول انتفاخة بالون السيارة بوجهه، بعد أن اشتركت سيارته الهونداي (سوناتا) في حادث مع أربع سيارات أخرى طائشة، شمال مدينة الموصل.
اقتصر الحادث على أضرار في المركبات، ولم يكن أي من سائقيها الخمسة الشباب، مستعداً للذهاب بالأمر بعيداً، والاستعانة برجال المرور من اجل التخطيط والكشف عن المتسبب، فجميعهم بلا إجازات قيادة، وثلاثة منهم دون سن الثامنة عشرة.

سيف، تفهّم الموقف سريعاً، وقبل بنتائج مفاوضات قصيرة جرت لتدارك الموقف، تولي بموجبها كل طرف تصليح سيارته، كان ذلك بالنسبة إليه وربما الآخرين، أفضل بكثير من الوصول إلى المحاكم.
مشهد هذا الحادث كان قليل الوقوع في مدينة الموصل، فمنذ وصول قيادة العمليات هناك منتصف عام 2008، والحوادث المرورية لا تقع إلا نادراً، بسبب نقاط التفتيش لقوات الجيش والشرطة، والتي وزعت بسخاء في جميع شوارع المدينة ومداخلها، فضلاً عن تطويق الأحياء السكنية والمناطق التجارية، وغلق تفرعاتها بالكونكريت، والاكتفاء بمنفذ واحد في كل منها.
حتى جسور المدينة الخمس، زرعت مداخلها بنقاط التفتيش، وأقصى سرعة يمكن أن تبلغها أي سيارة في ظل هذا القيد الصارم، لم يكن ليتجاوز 60 كم، وهي سرعة غير مميتة كما يؤكد رجال المرور.
ولكن الحوادث بدأت تقع، سؤال طرحناه على العميد نشوان الخزرجي مدير شرطة مرور نينوى، فقال بأن تقليل السيطرات العسكرية والأمنية قد يكون السبب، فضلاً عن عوامل أخرى عديدة، منها توقف عمل الإشارات الضوئية في التقاطعات، وعدم امتلاك بعض السائقين الخبرة في قيادة المركبات، كما أن الكثيرين بلا إجازات قيادة أصلاً.

تقليل نقاط التفتيش
وتابع الخزرجي في اجتماع جرى قبل أشهر برئاسة محافظ نينوى، بصفته رئيس اللجنة الأمنية في نينوى، أوعز فيه بتقليل نقاط التفتيش، وما أن حدث ذلك فعلياً، حتى قمنا وبالتعاون مع هندسة المرور التابعة لبلدية الموصل، بتنظيم الشوارع وإعادة تأهيلها وتأثيثها بالعلامات الشاخصة، والأرضية".
وبين مدير المرور أن تأثيث الشوارع شمل وضع العلامات الفسفورية، والاعمدة القصيرة في الشوارع، وتأهيل الإشارات الضوئية في التقاطعات، وكذلك عمل تقاطعات (للكيرف) الشارع اليمين، لكي لا تقوم السيارات بسد الطريق بسبب الازدحام، والفرق شاسع بين الفترة الماضية والوقت الحالي، وهناك ارتياح ملموس من قبل المواطن.
والأهم من كل ذلك يقول المدير، انها إجراءات لتنظيم سير المرور، منعاً من وقوع الحوادث، وستعود الشوارع جميعهاً إلى طبيعتها المرورية في حال رفعت جميع نقاط التفتيش مستقبلاً.
مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، ثاني أكبر مدينة عراقية، جاوز سكانها مليوناً ومئة الف شخص، تتجول فيها مئات الآلاف من المركبات، ومع هذا، فهي اقل مدينة عراقية تسجيلاً للحوادث المرورية، او كانت كذلك قبل ان تبدأ حملة فتح الطرق.
الكثيرون هناك، يعتقدون بأن وجود القوات الأميركية في شوارع الموصل بعد 2003 وحتى العام الماضي، ثم انطلاق عملية ام الربيعين الأمنية التي عنيت بمسك الأرض بدرجة اساسية، كلها أسباب أدت الى ندرة الحوادث المرورية.
من بين هؤلاء الكاتب الصحفي إياد مراد، وهو يرى بأن الوضع الأمني المتدهور، كان يمنع مواطني الموصل من اقتناء السيارات الحديثة، والطرق كانت مغلقة بوجوههم، وحركة السير المزدحمة في الغالب مرسومة أمنياً، لذا والكلام لإياد "من الطبيعي أن تقع الحوادث المرورية، بعد رفع ما يقرب من نصف نقاط التفتيش عن الشوارع، وإغراق المدينة بسيارات حديثة طائرة بفعل سرعتها، وبقاء التقاطعات الضوئية رهناً بأكف شرطة المرور المجردة، بسبب انطفاء الإشارات منذ أكثر من تسعة اعوام، وعدم محاسبة السائقين عن حمل إجازات القيادة، أو اتباع وسائل الأمان في القيادة، كربط الأحزمة، للتخفيف من أضرار الحوادث إن هي وقعت".

في المدينة 3 تقاطعات فقط
ثلاثة تقاطعات فقط تعمل الآن في مدينة الموصل، "السويس وابن الاثير والحي الزراعي"، والسبب في عدم إعادة الروح الى اشارات باقي التقاطعات، هو عدم تزويدها بالطاقة الكهربائية من قبل مديرية كهرباء نينوى، وهذا بحسب ضابط مرور ، السبب في عدم الاعتماد على الإشارات الضوئية في الموصل، ضابط المرور هذا طلب عدم الكشف عن اسمه، وقال إن عمل الإشارات الضوئية لن يكون مجدياً في ظل الظروف الراهنة في الموصل، فمواكب المسؤولين لا يمكن إيقافها في العادة، العشرات منها تمر يومياً، ولولا وجود رجال المرور في أماكنهم لأختلط الحابل بالنابل واختنقت التقاطعات بالزحام، وأهالي مدينة الموصل، يذكرون هذه المناظر بعد أحداث نيسان عام 2003، عندما كانت الفوضى تعم الأرجاء.
ويواصل ضابط المرور، "كما أن دوريات الشرطة والجيش أيضاً، لا تتوقف في الغالب عند الإشارات الضوئية، ويضطر رجل المرور الى فتح السير أمامها حتى وإن لم يكن قد حان الدور في ذلك الاتجاه، بسبب منبهات تلك الدوريات، او صياح سائقها بمكبر الصوت والطلب من رجل المرور فتح المسار، ثم همس ضابط المرور:هذه التصرفات قللت من شأن رجال المرور، رغم الواجب العظيم الذي يقومون به".
ويشير الرأي العام في المدينة بتقدير عال إلى دور رجال المرور، والمواطنون يثمنون صمودهم في الشارع رغم ظروفه المفاجئة في العادة، لكن البعض يظن بأن هذا الدور سينقلب بشكل أو بآخر عند استعادة شرطة المرور سلطتهم الكاملة على الشارع والبدء بفرض الغرامات وتسجيل المخالفات!!

 ضرورة المطبات الصناعية
 ويرى الغالبية من الناس أن المطبات الصناعية، من الحلول الاكيدة التي يرجوها في مدنهم، ليس لأن المركبات اعتادت على نقاط التفتيش، ولكنها الحل الأمثل لامتصاص سرعة السيارات، وتجنب وقوع الحوادث.
وهنالك دعوات لمنع المراهقين من قيادة المركبات في الشوارع الرئيسية، وتحديداً الحافلات الصغيرة، كما يجري الان في الموصل، وان تتم مراقبة التقاطعات الضوئية بالاجهزة او الكاميرات كما هو الحال في مدن اقليم كردستان، وان يتم الطلب من الاجهزة الأمنية، ان يلتزم عناصرها بقواعد المرور وأن يكونوا جزءا من الحل، لا ان يكونوا هم المشكلة ذاتها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حكيمي يدفع باريس نحو جوهرة هولندا

مخاطر تعرض المياه المعبأة للحرارة المرتفعة

برلماني يحدد 3 نقاط لدرء مخاطر حرائق "الدوائر الحكومية"

الصحة تعلن تسجيل مليون مواطن بالضمان الصحي

مسؤول أممي يكشف النقاب عن مآس في مناطق بالسودان

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

عمالة الأطفال في العراق: انتهاك وحرمان
محليات

عمالة الأطفال في العراق: انتهاك وحرمان

 بغداد/ المدى أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، يوم أمس الأربعاء، أن عمالة الأطفال في العراق تتفاقم نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والنزاعات المستمرة، بالإضافة إلى أسباب أخرى دفعت العديد من الأسر إلى إرسال أطفالها...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram