اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سينما > "ثورة" تقودها كلير ستيورات على تقاليد مهرجان لندن السينمائي البرمجة على أساس "الثيمات"، ومسابقة لأفض

"ثورة" تقودها كلير ستيورات على تقاليد مهرجان لندن السينمائي البرمجة على أساس "الثيمات"، ومسابقة لأفض

نشر في: 24 أكتوبر, 2012: 04:58 م

اختتمت في لندن، فعاليات أعمال الدورة الـ56 لمهرجان لندن السينمائي بطبعتها الجديدة. وشهدت هذه الدورة، الإستثنائية بكل المقاييس، عدداً من التغييرات الجذرية التي طالت فقرات مسابقاتها، وجدولة عروض أفلامها على أساس "ثيمات" حبكاتها وليس على أساس التوزيع الجغرافي كما كان متبعاً، وتوسيع دائرة فعالياتها من مركز العاصمة البريطانية الى أطرافها، خصوصاً الشمالية منها. ففي سابقة، دشنت الكاتبة والناقدة الاسترالية كلير ستيوات عهد مسؤوليتها الإدارية بإعادة هيكلة أسس هذه التظاهرة العريقة وجعلها تحاكي واقع المهرجانات السينمائية العالمية مثل كان والبندقية وبرلين. ولعل هذه الخطوة الجريئة تأتي وكأنها بمثابة رد إعتبار الى العاصمة لندن على أساس كونها عاصمة جذب سينمائي مثلما هي في الإقتصاد والسياسة والموسيقى وفنون التعبير الأخرى. ولعل رهانها على فقرة "المسابقة الرسمية لأفضل فيلم سينمائي" ستكون بمثابة التحدي الأكبر لخياراتها. وتم إختيار 12 شريطاً سينمائياً لهذه لفقرة، منها شريط "الصدأ والعظام" للفرنسي جاك أودريار، وفيه متابعة لفصول حكاية حب بين مدربة أسماك القرش وشاب يدعي علي. لا يخذل صاحب "النبي" مشاهديه في جديده، بل يؤكد حرفيته كأحد الأسماء المهمة في صناعة السينما والقادرة على مقاربة مواضيع مختلفة. ومثله يأتي عمل الهندية ديبا مهتا "أطفال منتصف الليل"، والمقتبس عن رواية تحمل الأسم نفسه للبريطاني سلمان رشدي، و شريط "جينجر و روزا" لسالي بوتر، و "في البيت" للفرنسي فرانسوا أوزون.
ومثلما أبرزت هذه المسابقة وأحتلت مركز الصدارة، فان جائزة سوذرلاند "لأفضل عمل أول"، ستكون هي الأخرى بإنتظار ما تسفر عنه منافسة  12 شريطاً سينمائياً للظفر بها. ومنها شريط السعودية هيفاء المنصور "وجدة"، عرض في مهرجان البندقية الأخير ولم يرق لآراء بعض النقاد. فيما توقع الشابة المصرية البريطانية سالي الحسيني اسمها على شريط "شقيقي الشيطان"، وفيه إختارت موضوعاً على غير ما درجت عليه السينما في تقديمها للجاليات المسلمة المقيمة في هذا البلد. وبالمقابل فان فقرة جائزة الرائد في صناعة السينما الوثائقية جون غريرسون "لأفضل شريط وثائقي"، وتشمل 12 شريطاً، هي الأخرى ستأخذ حيز الصدارة. وتشي مثل الخطوة بتقديم طعم غايته جذب وإستقطاب الأصوات السينمائية الجديدة وإغرائها في المشاركة من ناحية، وإضفاء مسحة حيوية أفتقدتها هذه التظاهرة لفترة طويلة من ناحية ثانية. صحيح ان هناك 14 شريطاً روائياً تعرض لأول مرة عالمياً، منها "الدم" للبريطاني نيك ميرفي، و "لا لسبب وجيه" لريتشارد بول، والنسخة المرممة لشريط المعلم ألفريد هيتشكوك الصامت "مان أكس مان"، حيث سيعرض في سينما أمباير الفخمة. والى جانبها تعرض 34 لأول مرة أوربياً، تلك التي تمكن القائمون على هذا المهرجان من إستقطابها. لكن الحصة الأكبر، وكما تقوله عناوين الـ 225 شريطاً روائياً طويلاً ووثائقياً والقادمة من 45 بلداً، سبق عرض أغلبها في مهرجان "كان" السينمائي الدولي، وبدرجة أقل  مهرجان"البندقية" السينمائي الدولي.
لم تكتف ستيورات بهذا التغيير الكبير، بل إختارت "ثيمات" محددة لتيسيير عملية جذب المشاهد على أساس خياراته السينمائية. منها ما يقارب موضوع "الحب" مثلاً، وعبر عرض 24 شريطاً سينمائياً، وعلى رأسها رائعة النمساوي ميكائيل هانيكي "حب" المكلل بسعفة كان الذهبية، ومثله عمل الإيراني عباس كيارستمي "مثل شخص مُتيم" الذي يقتفي قصة يابانية هذه المرة بعد عمله الأوربي "نسخة طبق الأصل". وفقرة "مثير للنقاش" وتشمل عرض 17 شريطاً، منها عمل الإيطالي ماتيو غارون التهكمي المهم "الواقع" والفائز بالجائزة الثانية في مهرجان كان. وتضم هذه الفقرة أيضاً شريط الهندية ميرا ناير "الأصولي الممتنع"، والمقتبس عن رواية تحمل الإسم ذاته للباكستاني محسن حميد والذي أفتتحت به دورة مهرجان البندقية الأخيرة، والى جانبه يحضر عمل الجزائري مرزاق علواش "التائب"، عرض ضمن فقرة نصف شهر المخرجين في كان، وفيه عودة الى سنوات "الجمر" التي عاشتها بلاده في مطلع تسعينات القرن الفائت. وهناك عرض لشريط الإيراني مسعود بخشي "عائلة محترمة"، وفيه إستعادة لتأثيرات سنوات الحرب العراقية-الإيرانية في مطلع ثمانينات القرن الماضي على العوائل الإيرانية. ومثله شريط الأرجنتيني بابلو ترابيرو المهم "الفيل الأبيض"، وشريط الإسرائيلي عيران رغليس "زيتون"، والذي يسترجع فيه قصة طيار إسرائيلي يهبط إضطرارياً في لبنان ومحاولة صبي فلسطيني لإنقاذه.
وعلى المنوال نفسه، يُعرض ضمن فقرة "جرأة" 22 شريطاً سينمائياً، ومنها عمل المكسيكي الرائع كارلوس ريغادس "نور ما بعد عصر الظلمات"، سعفة كان الذهبية لأفضل مخرج. وإلى جانبه يأتي عمل الدنماركي توبياس ليندهولم "أختطاف"، مستحضراً عالم القراصنة الصوماليين. ويقدم شريط "الشتا اللي فات" للمصري إبراهيم البطوط، عرض في مهرجان البندقية، لمحات لما عاشته مصر العربية أثناء التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام. في حين ضمت فقرة أفلام "التشويق" 12 شريطاً، منها "قيصر يجب ان يموت"، دب برلين الذهبي، للأخوة باولو وفيتوريو تافياني. وعلى الجانب الآخر وضمن فقرة أفلام "الرحلة"، 23 شريطاً، وعلى رأسها شريط الروماني كريستيان مونجيو"خلف الهضاب"، جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان، و"عشرة +عشرة" للتايواني هو هسياو-هسين، و "حجر الصبر" للروائي الأفغاني-الفرنسي الإقامة عتيق رحيمي. فيما ستحتفل هذه الدورة بفقرة "الموسيقى" وسيكون شريط "إعصار اللهب"، عرض عالمي أول، للمخرج بريت مورغان بمثابة تحية لفرقة (الرولينغ ستون) بمناسبة نصف قرن على إنطلاقتها الفنية.   
 فيما أبقت البرمجة الجديدة على فقرات "الأفلام التجريبية" و "كنوز الأرشيف المرممة" و "المحاضرات" على حالها من دون ان يطالها التغيير.
وتفتتح هذه الدورة بشريط التحريك "فرانكين وويني" للأميركي تيم بيرتون، وهو العرض الأوربي له، وسيكون بإمكان المشاهد البريطاني متابعة حفل الإفتتاح، ضيوف ونجوم وسجادة حمراء، من خلال شاشات مخصصة لهذا الغرض على طول هذه الجزيرة. فيما وقع الخيار على شريط "الآمال الكبيرة" للبريطاني مايك نيوويل، ليكون خاتمة هذه الدورة الإستثنائية بكل معنى الكلمة. ذلك ان حماسة ورهانات كلير ستيورات بـ"بتثوير" هذه التظاهرة، ان صحت الكلمة، وجعلها تستجيب لمنطق التغييرات الهائلة الضاربة لسوق الفيلم المتحكم به العملاق الهوليوودي، وتلك  المكتسحة للأذواق من قبل التقنيات الحديثة ستضع وليمتها على طاولة النقد. ولعل تجربتها في مهرجان سدني السينمائي، حين كانت قيصره المجدد، ستشفع لها. ربما هي "ثورة خريفية"لم يعتدها البريطاني، كفرد ومؤسسة، منذ فترة طويلة وجاءت رياحها من الأحفاد الأستراليين.
أنتهى

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب غرب باكستان

وزارة التخطيط: التعداد السكاني سيشمل العراقيين والاجانب

طقس البلاد.. غبار وارتفاع في درجات الحرارة

انطلاق الانتخابات النيابية في سوريا

40 قتيلا على الأقل جراء اشتباكات في الكونغو

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

حسن حداد يكتب عن "حسين كمال.. ومصطلح الفن الكبير"

سومر السينمائي تدخل عامها الثاني

فيكتور بيلموندو يلعب دور البطولة في فيلم "هي وهو وبقية العالم":"منذ الصغر، كان هدفي هو التمثيل"

مقالات ذات صلة

حسن حداد يكتب عن
سينما

حسن حداد يكتب عن "حسين كمال.. ومصطلح الفن الكبير"

د. وليد سيفيستحق المخرج المصري حسين كمال أن تقام حول أعماله الدراسات النقدية، فهو أحد أهم المجددين في السينما المصرية، ضمن ما يمكن تسميته بالجيل الثالث من المخرجين، ذلك الجيل الذي توازى ظهوره مع...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram