TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ضحايا مؤجّلة برسم نائب!

ضحايا مؤجّلة برسم نائب!

نشر في: 2 نوفمبر, 2012: 07:14 م

خبر حادثة مرّ مرور الكرام، كما لو أن الحادثة هي جزء من الحياة اليومية الطبيعية وعدم حدوثها هو الاستثناء والذي ينبغي التوقف عنده، الخبر هو جزء من إخطبوط الفساد الذي يلف جسد الدولة العراقية، لكن اختلافه في أن ضحاياه كادت أن تكون كارثة تشابه كارثة جسر الأئمة، والضمير الغائب وارتفاع مستوى الفساد المالي في ما نتحدث عنه هما من أوقفا الكارثة بالتعاضد مع الصدفة أو القدر!
يقول الخبر "كشف النائب عن الائتلاف الوطني، كريم عليوي، أن جسر الطريق الحولي في ميسان، تهدم قبل تدشينه، وسبب انهياره ليس عملا تخريبيا، "لايعتبر الفساد المالي تخريبا!" وإنما سوء التنفيذ، مطالبا في الوقت نفسه وزارة الإعمار الإسكان بمحاسبة الشركة المنفذة.وأضاف إن "مشروع الجسر الحولي في محافظة ميسان، تابع لوزارة الإعمار والإسكان، وليس للمحافظة، حيث أحالته الوزارة لشركة، وبقيت الأخيرة تعمل لمدة سنتين في إنشاء هذا الجسر، وقبل افتتاحه تهدم، ولم يكن السبب عملا تخريبيا، وإنما هناك مواد إنشائية غير صالحة في البناء استخدمت في المشروع"، موضحا أن" الجسر سقط  قبل أن تمر أي سيارة عليه".
السؤال هو: ماذا لو أن الجسر تهدم وتهاوى في يوم تدشينه ومرور السيارات عليه؟
 بطبيعة الحال سيكون الافتتاح احتفاليا مما يعني وجود مسؤولين ومواطنين ووسائل إعلام وسيارات  وسيتحول الابتهاج في لحظة عاصفة إلى كارثة إنسانية حقيقية ضحيتها المئات من المواطنين! ولن نتحدث عن الأموال الطائلة التي أنفقتها وزارة الإعمار والإسكان والتي ذهبت هباءً في الهواء.. لكننا نقول لو حدث هذا في أي بلد يحترم نفسه لقامت القيامة وما قعدت إلا بمحاسبة المقصرين ولسمعنا عن استقالات جماعية وكشف سريع وفوري للفساد المالي والأخلاقي في المشروع دون انتظار هيئات للنزاهة وتحقيقات،لأن القضية بكل بساطة لا تتعلق بعمولات تحت الطاولة ولا بتهريب الدولار إلى دول الجوار ولا بتلوث المياه، وإنما تتعلق بأرواح الناس البريئة التي كادت أن تدفع ثمنا فاحشا لأناس ماتت ضمائرهم  وانتحرت في داخلهم المشاعر الإنسانية وتحولت قيمة الإنسان لديهم إلى حفنة من الدولارات حسب طيب الذكر ترنتي.. أنا الآن أتصور أن الجسر لم يتهاو قبل التدشين وسأفترض أنه تهاوى وتهدم لحظة التدشين ومرور السيارات عليه.. وأسأل من سيتحمل المسؤولية؟ أستطيع أن أجزم أن دم هؤلاء الضحايا المؤجلة كان سيضيع بين أوراق التحقيقات والضغوطات الحزبية والسياسية وسيغلق الملف على مهندس أو عامل أو موظف صادرة أو واردة وربما سيتحمل المسؤولية حرّاس الموقع فهم الحلقة الأضعف وكبش الفداء الممكن!
لو كنت رئيسا للوزراء"بدون مزايدات" لحملت نفسي ساعة سماعي الخبر وتوجهت إلى الموقع لأتأكد فقط أن عراقيا لم يمت في هذا الانهيار "لاحظوا ردود أفعال الرئيس الأميركي أوباما على ضحايا إعصار ساندي رجاءً " لكن هذا لم يحصل ولن يحصل،وفي أسوأ الأحوال كان من الممكن أن يقوم بهذا العمل وزير الإسكان الذي تتحمل وزارته مسؤولية إحالة  مشروع الجسر إلى شركات فاشلة وفاسدة بالتأكيد.
عزيزي القارئ حاول البحث عن المشاريع الفاشلة في البلاد من خلال "الإنترنيت " ستكتشف دون عناء أن إمكانية انهيار أي مشروع قائمة في أي لحظة وعليك أن تتخذ الاحتياطات اللازمة عند عبورك جسور الفساد المالي والأخلاقي أو مرورك قرب بناية لمقاول "شفط" الأموال وغادر البلاد بانتظار انهيار ما قام به من عمل "وطني" بدعم ومساعدة ورشاوى مؤسسات الدولة المقسمة بين الأحزاب والطوائف!
ملاحظة مهمة: ذكرت وسائل إعلام محلية أن "جسر الطريق الحولي في محافظة ميسان تهدم قبل افتتاحه، وأن الشركة المنفذة تابعة لنائب برلماني حالي وهي التي  تسلمت المشروع منذ ثلاث سنوات، وتم بيعه إلى أكثر من لص "عفواً" مقاول...مع تحياتي!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram