TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لماذا أمننا غير مستتب؟

لماذا أمننا غير مستتب؟

نشر في: 3 نوفمبر, 2012: 05:58 م

منذ بضعة أشهر أُجريت تغييرات في القيادات الأمنية فعُيّن البعض في مواقع ونُقل آخرون إلى مواقع فيما تعرض البعض إلى ما يشبه حال سحب اليد. يومها أيّد وعاظ سلاطين الحكومة تلك التغييرات وبرروها بحماسة وبدوا كما لو أنهم يبشرون بعهد جديد زاهر بالأمن والأمان.

ويبدو أن حسابات الحقل لدى من قام بتلك التغييرات ومن تحمّس لها لم تطابق حسابات البيدر، فمنذ أيام قلائل اجتاحت القيادات الأمنية حملة تغييرات جديدة كان عنوانها الأبرز التراجع عمّا جرى في الحملة السابقة.

بالطبع ليس من الصحيح ألاّ تجري تغييرات إن في الأجهزة الأمنية أو في سواها،  فالنظرية رمادية اللون وشجرة الحياة خضراء دائماً كما قال الشاعر الألماني الشهير غوته، لكن من غير الصحيح أن تُصبح التغييرات هي القاعدة.

لماذا يحدث هذا التغيير المتكرر في القيادات الأمنية تحديداً؟

غالبا ما تحدث التغييرات بعد تعرض البلاد إلى موجة إرهابية عاتية جديدة حيث تتسرب معلومات عن اكتشاف تقصير أو خلل في جهاز ما أو موقع ما أو أكثر. وهذا التقصير أو الخلل أمر طبيعي ما دام القادة الأمنيون لا يُعيّنون في مواقعهم ومناصبهم وفقا للأسس المهنية والاعتبارات الوطنية.

في التسريبات المنشورة بشأن التغييرات الأخيرة وجدنا أن هذا القائد الأمني من منظمة بدر وذاك من المجلس الأعلى وآخر من حزب الدعوة أو الفضيلة وغيره من التحالف الكردستاني.

العملية السياسية فشلت فشلا ذريعاً لأنها أنشئت على أساس المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، ولذلك بدلاً من أن تساعد هذه العملية في إخراج الناس والبلاد من الهوة السحيقة التي صنعها نظام صدام فأنها زادت من اتساع تلك الهوة ومن عمقها.

تشكيل الأجهزة الأمنية على صورة البرلمان والحكومة هو الذي يقف وراء الفشل الذريع في مواجهة هذه الأجهزة للإرهاب والجريمة المنظمة وفي تحقيق الأمن والأمان.

من سابع المستحيلات أن يتوطد الأمن ويتحقق الآمان فيما أجهزة الأمن وقياداتها متوزعة الولاء طائفياً وقومياً وحزبياً. الأمن في بلاد مثل بلادنا يتطلب أن تكون الأجهزة الأمنية وقيادتها فوق الميول والاتجاهات عن حق. لا بد من إبعاد أجهزة الأمن والدفاع جميعا عن السياسة، وتحريم العمل السياسي على كل العاملين في السلك العسكري والأمني.

إن دولاً عدة في العالم تحرّم على العسكريين وعناصر الشرطة والأمن حتى التصويت في الانتخابات، وهذه الدول جميعاً تعيش في أمن وأمان. نحن نحتاج إلى هذا أكثر من أي شعب آخر في العالم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram