اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فضاءات :ما وراء التعرفة

فضاءات :ما وراء التعرفة

نشر في: 8 أكتوبر, 2012: 03:48 م

 ثامر الهيمص

غريب جداً أن يقول البعض إن دول الجوار وراء التأجيلات الثلاث لتنفيذ قانون التعرفة الكمركية الصادر هذا العام ( 2010 ).  لماذا لم تتدخل دول الجوار عند التشريع إذا كانت لهذه الدرجة تملك نفوذاً، إما بمنع تشريعه أو تأجيله أو حتى مسخه؟  أم أنها واثقة من إمكاناتها بأنها تستطيع أن تجمد وتلغي وتؤجل وتمسخ؟  ألهذه الدرجة وصلت ذراع الجيران؟
ولكن هذا الكلام غير موثق ولذلك لا يصمد أمام المحاكمة التقليدية إلا إذا كان هناك حد أدنى من معقولية الاستنتاج وإلا كيف نفسر الأمور؟  هل أصبح الملحقين التجاريين للجيران حكاماً سياسيين؟
ولكن بالمقابل، التفسير الموضوعي الآخر لعملية التأجيل الثلاثية، هناك ساسة يعتقدون جازمين أن التعرفة الكمركية لا شك تحدث هذه في السوق أي بالعرض والطلب مما تسبب ارتفاعا بالأسعار في المرحلة الأولى ولا ضمان بعدم استمرار هذه المرحلة، أمام الفساد والتهريب والإشاعة والاستثمار السياسي من المناكفين التقليدين الذين لا يرغبون بأي إنجاز لصالح رئاسة مجلس الوزراء ومن ورائها كتلتها النيابية.
لذلك يستعملون ورقة ارتفاع الأسعار ويرفعونها عالياً متباكين على ذوي الدخل المحدود الذين لم ينلهم من الكتلة المناوئة شيء متميز وبرنامج واضح المعالم. فهم شركاء في الامتيازات فقط.  
 ولذلك تتراجع الحكومة عن تنفيذ قانون التعرفة الكمركية خوفاً من  استغلاله من قبل الإخوة الأعداء.  كما أن الذرائع جاهزة بعدم جاهزية الكمارك ودوائر السيطرة النوعية التي يتذرع بها الطرف الحكومي غالباً ويسكت عنها إن لم يشجعها الطرف المناوئ، لأنها تصب في ذات الخانة. وبذلك يصيب العصفورين في حجر واحد وهما عصفور الجيران وعصفور الحتيان الذين يملكون أحسن العلاقات مع مصادر القرار التشريعي والتنفيذي.  
وبهذا نخرج باستنتاج على مستوى المركز وتابعيه من المحافظات أن هذه السياسة المعادية للتعرفة الكمركية تمتد مشكلة قاسما مشتركا للكتل المتناكفة لان مساندة التجار الموردين أبداً هم شركاء مصير معهم وهي حالها حال الامتيازات التي لا خلاف عليها كذلك التعرفة لم نلمس موقفا وأضحا لكتلة معينة أنه اصطدم ببرنامجها الانتخابي ومشروعها الوطني كما تدعي. ولذلك تمتد هذه الحالة من المركز إلى الإقليم فلم نلمس منهم حماساً للتعرفة الكمركية بل تشجيع لاستمرار الحال إن لم يكن مساهماً في تكريسه تماماً. ولذلك اختفى (لبن أربيل)  لصالح أنواع المولات والنزعة الاستهلاكية المتفاقمة فهم شركاء أيضاً في هذا الامتياز.
لا شك أن التعرفة الكمركية النموذجية وحسب القوانين المحلية والدولية علامة من علامات السيادة الوطنية التي حتى منظمة التجارة العالمية ترفضنا بدونها، كما أنها في حالة إقرارها بدون مسخ وتعديل باتجاه السابق تضع حداً لنفوذ الجيران الذين استباحوا بلدنا والدخول من دون أذن. ولكن كيف يقتنع من وضع كل بيضة في سلة الانتخابات قصيرة النظر ولم يحاول أن يخرج من إطارها الإقليمي والمحلي؟
فصناعتنا دمرت بشكل مبرمج وكذلك زراعتنا بفعل التعرفة الكمركية وكذلك الكهرباء التي يدفعها لنا الجيران بالقطارة ولم تشكل معونتهم كهربائياً رغم ملياراتنا عنصراً حيوياً في دعم الكهرباء لحد الآن. أليس هذا التعامل يخدم عملية إقصاء التعرفة بالتنسيق مع لوبي التجارة المتغول؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب غرب باكستان

وزارة التخطيط: التعداد السكاني سيشمل العراقيين والاجانب

طقس البلاد.. غبار وارتفاع في درجات الحرارة

انطلاق الانتخابات النيابية في سوريا

40 قتيلا على الأقل جراء اشتباكات في الكونغو

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: العميل "كوديا"

إنهيار اليوتوبيا الأمريكية في العراق

العمودالثامن: مرجان أحمد مرجان يطارد فلاح حسن

عن النقابات واخواتها سبيلا

العمودالثامن: إنهم يهتفون: يحيا الكرسي

العمودالثامن: عقدة عبد الكريم قاسم

 علي حسين لا تزال الناس تذكر زهد ونزاهة عبد الكريم قاسم، ولا يزال كبار السن يتحدثون عن الرجل الذي لم يكن يحمل في جيبه أكثر من خمسة دنانير، ربما سيقول البعض إن عبد...
علي حسين

عاشوراء يتحوّل إلى نقمة للأوليغارشية الحاكمة

حيدر نزار السيّد سلمان كلّ المؤشرات تفضي أن ذكرى عاشوراء في هذا العام سيكون لها وقع مختلف على الأوليغارشية الحاكمة وعلاقاتها الاجتماعية وصورتها الشعبية، ورغم أن الخطابات العاشورائية في الأعوام العشرة الماضية كانت تكيل...
حيدر نزار السيد سلمان

علي الوردي..في ذكرى رحيله

د. قاسم حسين صالح في (13 تموز 1995) خسر العراق والعالم العربي عالم اجتماع كبير هو الدكتور علي الوردي،الذي تجاوز تأثيره حدود النخبة الى الناس العاديين،وتعدت شهرته حدود الوطن والعرب الى العالمية،يكفينا ان نستشهد...
د.قاسم حسين صالح

باليت المدى: الهيبة والجمال

 ستار كاووش إبتعدَ النحت الذي يمثل رجال المقاومة الفرنسية خلفي، وأنا أخطو بهدوء بين أروقة متحف قصر الفنون بمدينة ليل، فإخترتُ مكاناً هادئاً في صالة تعرضَ فيلماً وثائقياً نادراً عن مونيه الذي تابعته...
ستار كاووش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram