TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الخيرة بالدارمي

الخيرة بالدارمي

نشر في: 9 نوفمبر, 2012: 08:00 م

شاع اخذ "الخيرة" بين العراقيين، خاصة وقت الأزمات، كوسيلة تدلهم على التصرف "الصحيح"  تجاه ما يواجهونه من مشاكل. والخيرة يمكن حصرها في نوعين مشهورين: الدينية والشعبية. الأولى تتم عن طريق استعمال المسبحة الحسينية او عن طريق الاستفتاح بالقرآن. و "خيرة المسبحة" يعود أصل استعمالها، بحسب الدكتور مصطفى جواد، الى السيدة فاطمة الزهراء حيث كانت تسبح بعد الصلاة بمسبحتها الخاصة. ويضيف جواد ان النسوة كن يجتمعن عندها بعد كل صلاة ويطلبن منها استخارة الله في حل مشاكلهن.

أما "الخيرة الشعبية" فهي أيضا ذات أنواع متعددة، وغالبا ما تستعملها النساء اكثر من الرجال. لا يسعني المجال هنا لتعداد انواعها وذكر تفاصيلها، وسأكتفي بذكر نوع طريف منها يعتمد على الشعر الشعبي خاصة لون "الدارمي".

وللأمانة لا بد  ان اذكر بأنني، أثناء انشغالي في تأليف كتابي عن "الدارمي"، قادتني الصدفة لبحث شيّق حول هذا الموضوع كتبته الباحثة العراقية نبيهة الزبيدي قبل اكثر من اربعين عاما.

وفكرة هذا النوع من الخيرة كما اوردتها الباحثة وباختصار، هي ان تذهب المرأة، صاحبة المشكلة، لصويحباتها اللواتي يعرفن اخذ الخيرة بالدارمي لمساعدتها دون ان تخبرهن بفحوى المشكلة. وتكتفي فقط بعقد "النية". تقوم إحدى الصويحبات بمسك مسبحة تخفيها تحت عباءتها او فوطتها، ثم تعزل منها 23 خرزة. وعلى ماسكة السبحة ان تلتزم الصمت التام. اما زميلاتها فمهمتهن هي إسماعها عبارة او جملة مميزة من صدر بيت احد "الدارميات". ومع كل عبارة تسقط صاحبة المسبحة خرزة من الـ 23. وعندما تصل الى الخرزة الأخيرة تخرج صاحبة المسبحة عن صمتها وتطلب من التي قالت آخر عبارة ان تقول بيت "الدارمي" كاملا. ثم تبدأ النسوة المجتمعات بتفسير مضمون البيت. بعد ذلك تربط المرأة المعنية بالخيرة تفسيره مع "نيتها" فتتفاءل او تتشاءم وقد تبكي على سوء طالعها.

والأبيات التي أُخذت منها العبارات ليست اعتباطية او عشوائية بل تم اختيارها من قبل نساء مختصات بهذا الشأن. وغالبا ما تكون ذات مضامين تتعلق بأبرز المشاكل العاطفية والاجتماعية والاقتصادية.

من بين تلك الأبيات اخترت لكم هذه المجموعة "الدارموية" مع وضع العبارات التي يتم انتقاؤها من قبل المتحدثات،  فاستمتعوا بها لعلكم تأنسون:

وينچ ووين النوم (يا يمه اكعدي)

صبّح عكال هواي بالكلّه عندي

                    *

(صبيت الك چايين) چايك تبده

لا ينكطع وبلاك جسر المودة

                  *

وعله الصدر تركيب (يا دلّة فوري)

والسمر طبخة چاي والبيضة قوري

                  *

يمسير العصرين (روح الهلك روح)

مامن وراك سياك بس تسحن الروح

                  *

(يا يمه لتشورين) شورچ مريده

ولهملي صم تراب وتوسد ايده

                   *

(طيارة طارت فوك) متروسة رُبّي

ثوب المره بخمسين ترضه يا ربي؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram