TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: التجريب .. والتخريب!

بعبارة أخرى: التجريب .. والتخريب!

نشر في: 16 نوفمبر, 2020: 07:25 م

 علي رياح

يُقبل منتخبنا الكروي على وديته الثانية أمام أوزباكستان ، وهو مُحاط بكل هذه الآراء والتعليقات والمطالبات والانتقادات التي تشكل كمّا جارفاً من رجع الصدى لما قدمه في وديته الأولى أمام الأردن .

ولست هنا في معرض الخوض في النوايا وحتى الخنادق والضغوط التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً ، فهنالك الكثير مما يصح ويصلح منها ، كما أن هنالك الكثير من المواقف الجاهزة التي كانت ومازالت تنتظر عثرة من المنتخب أو من مدربه كاتانيتش كي تصفي الحساب! 

وفي يقيني أن مجرد توصيف مباراتنا الأولى مع الأردن ثم الثانية أمام أوزباكستان بـ (الودية) أو (التجريبية) يمنح كل راض أو ساخط على المنتخب فرصة للمراجعة ، فنحن على الضفة وفي طور الإعداد ولسنا في مباريات رسمية .. ثم نصل إلى النقطة التي تثار عن جدوى التغيير في ملامح المنتخب برغم كل هذا التوقف الذي كانت عليه الأنشطة الكروية طوال شهور كثيرة بسبب جائحة كورونا! 

لا جدال في أن للتغيير حسنات لا تخفى ، وهي لا تعد ولا تحصى .. لن أنسى أبداً ما أحدثه عدنان حمد من (ثورة) إصلاحية في منتخب العراق عام 2003 حين كان قائداً للمنتخب الأولمبي الذي ذهب إلى السعودية في أول مهمة لمنتخب عراقي بعد الاحتلال .. كنت خلال الرحلة أسأل الرجل عمّا تركه في بغداد من ردود أفعال حين تحدث عن أن المنتخب الذي ذهب به الألماني ستانج إلى تصفيات آسيا لم يعد صالحاً كله للاستمرار ، فلابد من إحداث التغيير ولو في بعض مراكز اللعب .. ولم تتأخر الإجابة على الأرض ، فقد فاز المنتخب الأولمبي بكأس الصداقة بمدينة أبها ليمهد بذلك الطريق أمام عدنان حمد كي يتسلم زمام المنتخب الأول ويضع على أرض الواقع ما كان يراه مناسباً لاستمرار المنتخب ولتمكينه من تحقيق الانتصارات! 

كان الفريق الاولمبي يضم نخبة مهمة من لاعبينا.. يونس محمود ، نور صبري ، باسم عباس ، سعد عطية ، مهدي كريم ، عماد محمد ، نشأة أكرم ، قصي منير ، هوار الملا محمد وغيرهم .. وبالمقابل كانت شمس بعض لاعبي المنتخب الأول تميل إلى الغروب بعد أن قدموا خدمات كبرى وعلى مدى سنين عديدة ، ولكن كان لابد من إقناعهم بضرورة أن يخلوا أماكنهم للجيل القادم في متوالية منطقية بحكم مقتضيات العمر .. فلم يحدث في التاريخ أن رهن منتخب آماله ومصيره بعدد محدود من اللاعبين على مدى مفتوح من عمر الزمن! 

حدث التغيير في ذلك الوقت وبقيت النخبة تلك من لاعبينا أساساً للمنتخب في نجاحاته وفي إخفاقاته أيضاً ، لكنها شكلت خلال سنوات عديدة مضت الملامح الأساسية للمنتخب وقد لعبت الدور الأبرز في حصولنا على المركز الرابع في أثينا ثم فوزنا بكاس آسيا وهما أهم انجازين عرفهما العراق خلال التاريخ الحديث .. 

لكن السؤال الذي يبرز هنا : ما دمنا نقر بسنة التغيير في كرة القدم ، فهل سنغلق كل الأبواب أمام الزجّ ببعض لاعبينا الشباب في تشكيلة منتخبنا الأول ؟؟ هل إن وصول لاعب أو عدد من اللاعبين الشباب يضرّ بالمنتخب أم سيكون الأمر تجديداً للدماء وتعزيزاً للصفوف وتحسباً للمستقبل الآتي بلا ريب؟! 

نحن نشجع هنا على التغيير في خيارات مدربنا كاتانيتش ، خصوصا حين تتاح له المباريات التجريبية ، ولكن لا يجب أن يكون هذا التغيير جارفا أو طاغيا ، وهذا ما يجب أن يكون عليه حال المنتخب كلمّا لاحت في حسابات المدرب موهبة عراقية واعدة تستحق الضم إلى المنتخب .. وبغير هذا المنهج ستتحول العملية إلى (تخريب) إذا سارت وفقاً كل الأهواء والمطالبات .. والمصالح!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram